خط أحمر
الثلاثاء، 30 يونيو 2026 08:01 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

إبراهيم نصر بكتب: تهافت المشككين في ثوابت الدين

خط أحمر

لم تكن محاولات النيل من ثوابت الإسلام والتشكيك في حقائقه التاريخية والدينية وليدة اليوم، بل هي امتداد لنهج قديم يتجدد بتجدد العصور، يرتدي فيه بعض المارقين مسوح العلم والبحث، بينما هم يحملون في طياتهم أجندات لا دينية واضحة، تستهدف خلخلة العقيدة وتشكيك المسلمين في كتاب ربهم. ومن أغرب ما طالعتنا به جهالات هؤلاء المرجفين مؤخراً، خروج صوت قبيح منكر، يزعم كذباً وبطلانا أن أبرهة الحبشي لم يتخذ من "الفيل" وسيلة لهدم الكعبة المشرفة، في محاولة يائسة لضرب الإعجاز التاريخي والغيبي للقرآن الكريم.

إن هذا الإنكار الساذج يصطدم مباشرة بصريح القرآن الكريم، الذي خلد الله فيه هذه الواقعة في سورة كاملة سميت باسم هذا الحيوان ذاته، وهي "سورة الفيل"، وافتتحها الحق سبحانه وتعالى بتقرير تاريخى معجز ويقيني يخاطب فيه نبيه والمؤمنين قاطبة بقوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ" [سورة الفيل الآية: 1].

فالله عز وجل نسب أصحاب الجيش إلى الفيل، وجعل هذا الكائن الضخم علامة فارقة على تلك الغزوة التي انتهت بمعجزة إلهية أهلكت الطغاة وحمت البيت العتيق. والقول بأن الفيل لم يكن موجودا أو أن القصة مجرد رمزية، هو طعن صريح في صدق الخبر الإلهي، وتجهيل لأمة الإسلام التي تواترت لديها هذه الأخبار جيلا بعد جيل، بل تجهيل للعرب في الجاهلية الذين أطلقوا على ذلك العام "عام الفيل" تخليدا لهذا الحدث الفريد الذي ولد فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.

والخطورة في مثل هذه الترهات لا تكمن في الجهل العلمي والتاريخي لصاحبها فحسب، بل في أنه يحمل أسماء المسلمين، والزعم بأنه يخدم الدين أو ينقيه، بينما حقيقته ومآل قوله ينضح بالمروق والخروج عن جماعة المسلمين وما أجمعوا عليه.

إن هؤلاء يمثلون طابورا خامسا يحمل أجندة هدم ممنهجة؛ يبدأون بالطعن في حجية السنة، والتشكيك في تفاصيل القصص القرآني، ثم ينتهون بالمناداة بهجر النص القرآنى وتأويله وفق أهوائهم العلمانية واللادينية.

وأمام هذه الهجمة الممنهجة، يصبح لزاما على المؤسسات الدينية الرسمية وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، التدخل الفورى والحاسم لحماية عقول الجماهير من هذا التضليل. إن الواجب الشرعى والوطنى يحتم فضح هؤلاء الأدعياء وتفنيد شبهاتهم الواهية بأسلوب علمى رصين، والتحذير من مسالكهم المنحرفة عبر منابر المساجد في خطب الجمعة، ومن خلال البرامج والمنصات الإعلامية المختلفة، لقطع الطريق على كل من يحاول استغلال الفضاء الإلكتروني لبث سمومه، وتحصين المجتمع من تلك الأفكار المارقة.

إن الأمة الإسلامية اليوم، وهي تواجه هذه الهجمات الفكرية المنحرفة، مطالبة بزيادة الوعي والتمسك بضوابط التفسير ومصادر التشريع النقيّة. فالدين ليس كلأ مباحا لكل جاهل مدع أو مستغرب يريد بث سمومه تحت لافتة "التجديد" أو "القراءة المعاصرة". وسيبقى القرآن الكريم، بسوره وآياته وحقائقه، شامخا بحفظ الله له، كاشفا لعوار كل مارق خذل دينه واشترى بآخرته عرض الدنيا الزائل، وسيبقى بيت الله الحرام مهوى الأفئدة، شاهدا على رعاية الله وعنايته، ومذكرا بنهاية الطغاة وأصحاب الفيل في كل زمان ومكان
[email protected]

إبراهيم نصر تهافت المشككين في ثوابت الدين خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة