الطريقة الصحيحة للاغتسال من الحيض


تروي السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن أسماء سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كيفية الغُسل من الحيض، فقال: (تَأْخُذُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ علَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بهَا)، ثمَّ تابعت وسألته عن غُسل الجنابة فقال: (تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، أوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ علَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا المَاءَ)، فقالت عائشة رضي الله عنها: (نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ)، وقد أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله فِرصة بكسر الفاء: القطعة من الصوف أو القطن، والمراد من استعمال الطيب أو المسك إزالة الرائحة الكريهة.
ويتميّز دم الحيض عن دم النفاس ودم الاستحاضة بكون دم الحيض أسود غليظ له رائحة كريهة تعرفها النساء، أمَّا دم النفاس فهو الذي ينزل بعد الولادة، أمَّا دم الاستحاضة فهو كالنزيف، ويميل لونه إلى الحمرة، وقد أجمع العلماء على أنَّ دم الاستحاضة لا يمنع من الصلاة والصوم، ويُعرف الحيض بإقبال الدم دفعةً واحدةً، أمَّا انتهائه فيُعرف بحالتين هما: الجفاف أو القَصّة البيضاء، والجفاف يكون بوضع شيء في فرج المرأة ليُعلم جفاف الدم، والقصّة البيضاء هي ماءٌ أبيض يخرج من الرحم إذا انقطع دم الحيض، وليس هناك حَدّ لأقل الحيض أو أكثره، فمتى رأت المرأة الدم فهو حيض، ومتى رأت الطهر فهو انقطاع يوجب الغُسل.
وللغسل ركنان اثنان هما: النية؛ وهي التي تتميز فيها العبادة عن العادة، ولا يشترط فيها التلفظ، فمحل النية القلب، أمَّا الركن الثاني فهو تعميم الماء على سائر الجسد بعد صبِّه على الرأس، وقبل الشروع بالغسل يكون غسل اليدين، ثمَّ إزالة الأذى عن الفرج، ثم تغسل المرأة يديها وتتوضأ، ولها أن تغسل رجليها مع الوضوء، أو تؤخّر غسلهما إلى حين الانتهاء من غسل الرأس والجسم، وللغسل صفتين: صفة واجبة تتحقق الطهارة فيها بمجرد إفاضة الماء على الجسم مع المضمضة والاستنشاق، وصفة كاملة تتحقق فيها الطهارة بالنية والتسمية، ثم غسل اليدين ثم الفرج ثم الوضوء الكامل مع غسل الرأس وبقية البدن بِدءاً من الشق الأيمن ثم الأيسر.




































