خط أحمر
الأحد، 30 أغسطس 2026 09:11 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

تحقيقات

من دبلوماسية القطن لطريق الحرير..70 عاما من الشراكة بين القاهرة وبكين

خط أحمر

سبعة عقود.. هو عمر العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، شهدت خلالها العلاقات الثنائية تعزيز التعاون بين البلدين فى مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتصنيع، فيما بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 20.8 مليار دولار أمريكي (17.8 مليار يورو) في عام 2025.

واليوم تتزامن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الى مصر كأول زيارة دولة له إلى مصر منذ عقد، مع الاحتفال بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وتحمل أهمية خاصة وكبيرة لتطوير العلاقات الثنائية، إذ تشكل جسراً يربط بين الماضي والمستقبل.

وفى هذا التقرير نرصد أبرز المحطات الدبلوماسية الفارقة فى تاريخ العلاقات المصرية الصينية:

مصر الأولى عربيا وإفريقيا فى إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية

انطلقت العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين في ٣٠ مايو ١٩٥٦، حين بادرت مصر لتكون أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين، فاتحة بذلك صفحة جديدة في تاريخ التعاون الدولي بين دول العالم النامي.

وشكلت العلاقات المصرية الصينية على مدى سبعة عقود نموذجاً فريداً للتعاون المثمر والشراكة الإستراتيجية الشاملة، حيث شهدت تطوراً متواصلاً في مختلف المجالات.

جذور الصداقة المصرية الصينية وطريق الحرير

وتعود جذور الصداقة بين الصين ومصر إلى قرون بعيدة، إذ ربط طريق الحرير القديم بين شعبي البلدين منذ أكثر من ألفي عام.

حيث يرجع تاريخ إنشاء طريق الحرير إلى عام 3000 قبل الميلاد وكان عبارة عن مجموعة من الطرق المترابطة تسلكها السفن والقوافل، بهدف التجارة وترجع تسميته إلى عام 1877م، حيث كان يربط بين الصين والجزء الجنوبي والغربي لآسيا الوسطى والهند.

وسمي طريق الحرير بهذا الاسم لأن الصين كانت أول دولة في العالم تزرع التوت وتربي ديدان القز وتنتج المنسوجات الحريرية، وتنقلها لشعوب العالم عبر هذا الطريق لذا سمي طريق الحرير نسبة إلى أشهر سلعة تنتجها الدولة التي أطلقته.

مبادرة "الحزام والطريق" (طريق الحرير الحديث)

وفي سبتمبر عام 2013 أعلن الرئيس الصيني مبادرة جديدة تهدف لتعزيز التعاون الاقتصادى، داعيا  إلى إعادة إنشاء شبكة الممرات البحرية القديمة لخلق طريق الحرير البحري لتعزيز الربط الدولي ودعم حركة التجارة، حيث يمر الطريق بـ65 دولة، و يربط آسيا بأوروبا وإفريقيا.

ويبدأ طريق الحرير من الصين ويمر عبر تركستان وخراسان وكردستان وسوريا إلى مصر ودول شمال إفريقيا مرورا بأوروبا.

دبلوماسية القطن

دعمت الصين (رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة آنذاك  فى أكتوبر عام ١٩٥٦) الرئيس جمال عبد الناصر لاستعادة سيادة مصر على قناة السويس، وعبر الرئيس الصيني ماو تسي تونغ عن دعم الصين الثابت للرئيس جمال عبد الناصر في قراره بتأميم قناة السويس، حيث قدمت بكين لمصر 20 مليون فرنك سويسري كمساعدة مالية غير مشروطة، وساعدت في كسر الحصار الاقتصادي الغربي عبر استيراد القطن المصري.


 كما أطلقت ما عرف بـ"دبلوماسية القطن" لمساعدة مصر في كسر الحصار الاقتصادي الغربي، وخرجت مظاهرات حاشدة في مدن صينية عدة دعما للشعب المصري، في تجسيد حي للصداقة العميقة بين البلدين.

رد الجميل

وردت مصر الجميل عام 1971 بدعم عودة الصين لمقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، حيث دعمت مصر في عام 1971 بقوة استعادة جمهورية الصين الشعبية لمقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، وصوتت لصالح القرار التاريخي في الجمعية العامة.

الجنوب العالمى

وتعد مصر والصين عضوين فاعلين ومهمين في تجمع "الجنوب العالمي"، حيث يجمعهما تنسيق استراتيجي مشترك للدفاع عن مصالح الدول النامية وإصلاح هيكل الاقتصاد والسياسة الدولية.

وتتمثل أبرز أبعاد دور مصر والصين في الجنوب العالمي فى التنسيق في التجمعات الدولية، حيث يتعاون البلدان بفاعلية من خلال العضوية المشتركة في مجموعة بريكس (BRICS) والمنظمات الدولية الأخرى لدعم قضايا الدول النامية وإعلاء مبدأ التعددية القطبية، بالإضافة الي مواجهة أزمة الديون وتمويل التنمية، حيث تتوافق رؤى البلدين بشأن ضرورة إيجاد حلول لأزمة الديون العالمية التي تعيق تنمية دول الجنوب، إضافة إلى إصلاح مؤسسات التمويل الدولية والأمم المتحدة لضمان تمثيل عادل لصوت الدول النامية.

ويتجسد دورهما كذلك فى دعم الشراكة الاقتصادية والتنموية، حيث يربط التكامل بين مبادرة الحزام والطريق الصينية و«رؤية مصر 2030» بين مصالح البلدين، ليشمل مشروعات استراتيجية كبرى مثل المنطقة الاقتصادية للصين ومصر "تيدا" في السخنة، ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، كما تدعم البلدان الاستقرار الإقليمي، بتبني كل من القاهرة وبكين مواقف متوازنة تجاه قضايا الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مع رفض الاستقطابات الدولية الحادة ودعم الحلول السلمية.

العلاقات المصرية الصينية فى العصر الحديث

في العصر الجديد، شهدت العلاقات الصينية- المصرية قفزة نوعية بفضل التوجيه الإستراتيجي من زعيمي البلدين، حيث تربط الرئيس شي جين بينغ والسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي صداقة وثيقة، وقد عقدا حتى الآن 13 لقاء، رسما خلالها معا ملامح التطور المستقبلي للعلاقات الثنائية، ففي عام 2014، اختار الرئيس السيسي الصين لتكون وجهة أول زيارة دولة له بعد توليه الرئاسة، واتفق الجانبان على رفع مستوى العلاقات إلى شراكة إستراتيجية شاملة، وفي عام 2016، قام الرئيس شي، في أول جولة له إلى الشرق الأوسط والعالم العربي بعد توليه الرئاسة، بزيارة مصر، ما دفع العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد، وفي عام 2024، أصدرت الصين ومصر بيانا مشتركا فأصبحت بموجبه مصر أول دولة عربية تدرج هدف بناء مجتمع المستقبل المشترك ضمن وثيقة رسمية للعلاقات الثنائية، بما يعكس الطبيعة الإستراتيجية والمستوى الرفيع للعلاقات بين البلدين.

دبلوماسية القطن طريق الحرير القاهرة بكين خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة