خط أحمر
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 11:50 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

أخبار

ياسمين فؤاد: مخرجات ”COP17” تفتح أمام مصر مسارات جديدة لتمويل مواجهة الجفاف واستعادة الأراضي

خط أحمر

أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أن مصر لديها فرصة للاستفادة من التحركات الدولية الجارية خلال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر "COP17" في مجالات مواجهة الجفاف واستعادة الأراضي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، خاصة في ضوء إعداد مصر خطة وطنية لإدارة الجفاف.

وقالت فؤاد، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) خلال لقاء عن بُعد مع مجموعة من الصحفيين بالتزامن مع انعقاد أعمال المؤتمر في العاصمة المنغولية (أولانباتار) إن مصر أتمت خطة إدارة الجفاف، وهو ما يتيح لها التقدم بمشروعات للاستفادة من الآليات التمويلية التي يجري تطويرها على المستوى الدولي، موضحة أن أحد أهم أهداف المؤتمر هو الانتقال من إعداد الخطط والتعهدات إلى تفعيل آليات التنفيذ والتمويل على أرض الواقع.. موضحة أن مؤتمر "COP17" يستكمل ما تم خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر الذي عقد في الرياض، خاصة فيما يتعلق بملف الجفاف وآليات التنفيذ وتفعيل المبادرات الدولية المعنية بتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف، وهو ما يمثل أهمية خاصة للدول الأفريقية التي تواجه ضغوطًا متزايدة من آثار الجفاف وتدهور الأراضي.

وأشارت إلى أن «شراكة الرياض العالمية من أجل القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف» تعد أحد المسارات التي يجري العمل على تفعيلها، إلى جانب تطوير آليات تمويل تساعد الدول على تنفيذ خططها الوطنية، مؤكدة أن مصر، بعد الانتهاء من خطة إدارة الجفاف، أصبحت في وضع يسمح لها بتقديم مشروعات للاستفادة من هذه الآليات.

وأكدت أن التحدي لا يتمثل فقط في إعداد خطط لمواجهة الجفاف، وإنما في توفير الموارد اللازمة لتنفيذها، وهو ما يضع التمويل في قلب المناقشات الجارية خلال «COP17»، مع الاتجاه إلى البحث عن مصادر تمويل مبتكرة وعدم الاعتماد فقط على التمويل الحكومي أو المساعدات التقليدية.

وقالت فؤاد إن زيادة مشاركة القطاع الخاص تمثل أحد الملفات المهمة في هذا السياق، لافتة إلى أن مساهمة القطاع الخاص حاليًا لا تتجاوز نحو 6% من التمويل العالمي المرتبط باستعادة الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف، وهو ما يستدعي العمل على فتح مساحات أكبر أمام القطاع الخاص للاستثمار في هذه المجالات.

وأضافت أن التوجه الحالي يتمثل في فتح مسارات للقطاع الخاص داخل الدول للتعامل مع موضوعات الأراضي، ووضع أهداف طوعية وتشجيع الشركات على الدخول في مشروعات يمكن أن تحقق عائدًا اقتصاديًا بالتوازي مع حماية الأراضي واستعادتها.

وأوضحت أن هذا التوجه يرتبط بصورة مباشرة بمصر، حيث يجري العمل على التعرف على شركات القطاع الخاص القادرة على المشاركة في هذا المجال، مشيرة إلى أن هناك ترتيبات لزيارة بعثة إلى مصر خلال سبتمبر المقبل، بهدف التعرف على شركات القطاع الخاص والترويج لهذه الفرص، مع التطلع إلى تعزيز دور مجلس الأعمال في مصر خلال العام المقبل.

ولفتت إلى أن منتدى الأعمال الأفريقي المقرر عقده في مدينة العلمين الجديدة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر المقبل، يمثل إحدى المنصات التي يمكن الاستفادة منها في التواصل مع القطاع الخاص والتعرف على الشركات القادرة على المشاركة في مشروعات استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في أفريقيا.

المراعي.. ملف جديد يكتسب أهمية خاصة


وفيما يتعلق بأحد أبرز الملفات التي يناقشها «COP17»، قالت فؤاد إن ملف المراعي سيحظى بصدى مختلف خلال هذا العام، خاصة في ضوء الاحتفال بالسنة الدولية للمراعي والرعاة، موضحة أن المراعي ترتبط بصورة مباشرة بقضية تدهور الأراضي.

وأضافت أن منغوليا تمثل نموذجًا واضحًا لهذه العلاقة، إذ تعتمد المجتمعات المحلية بدرجة كبيرة على المراعي، وبالتالي كلما تعرضت الأراضي للتدهور تأثرت المراعي وانخفضت إنتاجيتها، وهو ما ينعكس مباشرة على سبل عيش السكان.

وأوضحت أن هذا الترابط جعل ملف المراعي حاضرًا بقوة على أجندة المؤتمر، مع وجود توجه لإصدار قرار داعم لهذا الملف، إلى جانب حزمة تمويلية تستهدف دعم المجتمعات المحلية والقطاع الخاص.

وأشارت إلى أن يوم 24 أغسطس سيشهد إطلاق الجانب الخاص بالدعم والتمويل المرتبط بهذا الملف، موضحة أن هناك مبلغًا كبيرًا تم تخصيصه في هذا الإطار، وهو ما يمثل أحد الجوانب الجديدة والمهمة في مؤتمر هذا العام.

وأكدت أن أهمية هذه الخطوة تتمثل في الانتقال بملف المراعي من مجرد الاعتراف بأهميته إلى مرحلة السياسات والاستثمار والتنفيذ، بحيث تحصل المجتمعات المحلية التي تعتمد على المراعي على الدعم اللازم، ويصبح القطاع الخاص شريكًا في استعادة الأراضي وتحسين إنتاجيتها.

وقالت إن هذا التوجه يمكن أن يمثل نموذجًا تستفيد منه الدول التي تواجه تدهورًا في الأراضي والمراعي، ومن بينها مصر، خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير سياسات تضمن الحفاظ على الأراضي الزراعية والمراعي وعدم فقدان قدرتها الإنتاجية.

التمويل.. من التعهدات إلى الاستثمار


وشددت على أن أحد التحديات الرئيسية التي يناقشها المؤتمر يتمثل في كيفية تحويل الالتزامات الدولية إلى استثمارات فعلية، مؤكدة ضرورة تطوير آليات تمويل مبتكرة لمعالجة مشكلات الأراضي.

وأوضحت أن الفكرة الأساسية تتمثل في توفير حزم تمويلية تساعد القطاع الخاص على تأهيل الأراضي والحفاظ عليها، بدلًا من انتظار تدهورها ثم البحث عن تكلفة استعادتها.

وأكدت أن السياسات الزراعية وإدارة الأراضي يجب أن تتعامل مع المشكلات بصورة متكاملة، مشيرة إلى أنه «لا يمكن أن نزيد مشكلة أخرى مثل ملوحة التربة، فتفقد الأرض إنتاجيتها»، وإنما المطلوب هو وضع سياسات تحافظ على الأراضي وتمنع تدهورها وتدعم قدرتها على الإنتاج.

وأضافت أن نجاح هذا التوجه يتطلب الربط بين التمويل والسياسات والتكنولوجيا وبناء القدرات، بما يسمح للدول بتنفيذ مشروعات حقيقية على الأرض وليس الاكتفاء بوضع الأهداف.

من الجفاف إلى المناخ والتنوع البيولوجي


وأشارت إلى أن قضية الجفاف لن تظل منفصلة عن بقية الملفات البيئية، مشيرة إلى العمل على دمج ملف الجفاف في المؤتمرات الدولية المقبلة المعنية بالتنوع البيولوجي وتغير المناخ.

وأوضحت أن مؤتمر التنوع البيولوجي المقرر عقده في أرمينيا، ومؤتمر تغير المناخ المقرر عقده في تركيا، يمثلان فرصتين لمواصلة هذا المسار، بحيث يتم البناء على ما يتم التوصل إليه في «COP17» وعدم التعامل مع قضايا التصحر والجفاف وتغير المناخ والتنوع البيولوجي باعتبارها ملفات منفصلة.

وقالت إن الربط بين الاتفاقيات البيئية الثلاث سيتم تجسيده بصورة أكبر يوم 27 أغسطس، من خلال تخصيص يوم كامل للحديث عن الترابط بين اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر واتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية تغير المناخ، وبحث سبل تجسيد هذا الترابط في مشروعات مشتركة.

وأضافت أن الهدف هو تحقيق قدر أكبر من التوازن بين الاتفاقيات الثلاث، بحيث يمكن للمشروعات المنفذة على المستوى الوطني أن تخدم أكثر من هدف بيئي في الوقت نفسه، سواء في مواجهة الجفاف وتدهور الأراضي، أو دعم التكيف مع تغير المناخ، أو حماية التنوع البيولوجي.

«COP17» يستكمل مسار «COP16» بالرياض


ولفت فؤاد إلى أن ما يجري في أولانباتار يمثل استكمالًا لمسار بدأ خلال «COP16» في الرياض، خاصة فيما يتعلق بمواجهة الجفاف والتمويل والاستثمار والانتقال إلى التنفيذ.

وأوضحت أن المؤتمر الحالي يناقش تفعيل المبادرات التي خرجت من مسار الرياض، إلى جانب تطوير أدوات جديدة تساعد الدول على تنفيذ خططها الوطنية لمواجهة الجفاف، مؤكدة أهمية أن تكون لدى الدول مشروعات محددة يمكن تقديمها إلى آليات التمويل الدولية.

وقالت إن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تمثل منصة مهمة لهذا التحرك، باعتبارها اتفاقية دولية تضم 197 طرفًا، وتوفر إطارًا يمكن من خلاله تحويل القرارات التي يتم التوافق عليها بين الدول إلى آليات لحشد التمويل ودعم التنفيذ.

وأضافت أن وجود آليات داخل الاتفاقية يساعد على الانتقال من القرار السياسي إلى حشد الموارد اللازمة لتنفيذه، وهو ما يجعل قضية التمويل والتنفيذ من أهم الملفات التي تحظى باهتمام خلال «COP17».

التكنولوجيا وبناء القدرات


وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة أن نقل التكنولوجيا وتنمية القدرات يمثلان محورين أساسيين في مواجهة تدهور الأراضي والجفاف، موضحة أن توفير التمويل وحده لا يكفي إذا لم تكن الدول والمجتمعات المحلية تمتلك القدرة الفنية والمؤسسية على تنفيذ المشروعات.

وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، مع التركيز على الحلول التي يمكن تطبيقها على المستوى الوطني والمحلي، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة في استعادة الأراضي وحماية التربة وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف.

واختتمت فؤاد بالتأكيد على أن الهدف الرئيسي من التحركات الجارية خلال «COP17» هو الوصول إلى سياسات وآليات تنفيذ وتمويل قادرة على إحداث تغيير فعلي على الأرض، بحيث تستفيد الدول من المبادرات الدولية في تنفيذ مشروعاتها الوطنية، ومن بينها مصر، خاصة في ظل امتلاكها خطة وطنية لإدارة الجفاف يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.

ياسمين فؤاد COP17 مصر الجفاف خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة