خط أحمر
الإثنين، 17 أغسطس 2026 10:11 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

أخبار

مصر ترفع الجاهزية لاستضافة النسخة الثانية من معرض الطيران والفضاء «EIAS 2026»

خط أحمر

لم يعد معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء «EIAS 2026» مجرد فعالية دولية تستضيفها مصر على أرضها، وإنما تحول إلى اختبار حقيقى لقدرة الدولة المصرية على إدارة واستضافة أحد أهم التجمعات المتخصصة فى قطاعات الطيران والفضاء والدفاع، ومنصة استراتيجية تسعى من خلالها القاهرة إلى تثبيت موقعها على خريطة صناعة الطيران العالمية، وربط الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية والأوروبية بمركز جديد للفعاليات المتخصصة.. ومع اقتراب انطلاق النسخة الثانية من المعرض فى مطار العلمين الدولى خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر المقبل، يسبقها فى 7 سبتمبر مؤتمر متخصص حول مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء، تبدو الاستعدادات المصرية هذه المرة مختلفة فى طبيعتها، إذ لم تقتصر على تجهيز موقع المعرض، وإنما امتدت إلى رفع كفاءة المطار، وتوسيع قدراته التشغيلية، وتأمين مسارات استقبال الوفود الدولية، وتطوير الخدمات اللوجستية، بالتوازى مع تنسيق واسع بين وزارة الطيران المدنى والقوات المسلحة والقوات الجوية ووكالة الفضاء المصرية ومختلف الجهات المعنية.

مطار العلمين.. الاختبار الأول للجاهزية

الجولة التفقدية التى أجراها الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، بمطار العلمين الدولى، فى 9 أغسطس الجارى، لم تكن جولة بروتوكولية قبل حدث دولي، وإنما جاءت فى توقيت بالغ الدلالة، قبل نحو شهر واحد من انطلاق المعرض، وفى ظل معدلات نمو متسارعة يشهدها المطار نفسه.. ووفق أحدث بيانات وزارة الطيران المدنى، من المتوقع أن يصل عدد الركاب الذين يستقبلهم مطار العلمين خلال عام 2026 إلى نحو 266,593 راكبًا، مقابل 169,541 راكبًا خلال 2025، بزيادة تبلغ 57%.. وفى الوقت نفسه ارتفع عدد الرحلات إلى نحو 3,193 رحلة مقابل 2,542 رحلة خلال العام السابق، بنسبة نمو تبلغ 26%، بينما ارتفع عدد شركات الطيران العاملة بالمطار إلى 15 شركة، مع توقعات بزيادة العدد إلى نحو 26 شركة بنهاية الموسم الصيفى.. وهذه الأرقام تحمل دلالة أكبر من مجرد نمو تشغيلى، فالمطار الذى يستعد لاستقبال وفود معرض دولى بهذا الحجم، يشهد فى الوقت ذاته تحولًا تدريجيًا من مطار يخدم موسمًا سياحيًا إلى بوابة جوية لمدينة تتجه الدولة إلى تحويلها إلى مركز للسياحة والأعمال والاستثمار والفعاليات الدولية.. ولم يكن التوسع فى شبكة التشغيل وليد المصادفة، فقد شهد المطار دخول شركات دولية جديدة إلى منظومة التشغيل، من بينها تاروم الرومانية، وإنتر إير البولندية، وبى إتش إير البلغارية، وطيران الخليج، إلى جانب شركات أخرى تعمل بالفعل بالسوق.

أعمال تطوير تستبق ضغط التشغيل

الاستعدادات لم تقتصر على التشغيل الجوى، وإنما شملت إعادة توزيع المساحات داخل مبنى الركاب لزيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين انسيابية الحركة، وزيادة عدد كاونترات إنهاء إجراءات السفر من خلال إضافة كاونترات متحركة، وتوسعة صالة السفر، وتطوير سيور الحقائب فى صالة الوصول، وتحديث منظومة تداول الأمتعة.. وهى إجراءات تبدو للوهلة الأولى تشغيلية، لكنها فى واقع الأمر تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة إدارة حدث دولى، خصوصًا مع وجود وفود رسمية وخبراء ومسؤولين وشركات عالمية وطائرات ومعدات ومعروضات فضلًا عن متطلبات الحركة الجوية المصاحبة للعروض الجوية.. ولهذا ركز وزير الطيران المدنى خلال جولته الأخيرة على صالات السفر والوصول، وسيور الحقائب، وبوابات السفر، وأجهزة الفحص والتفتيش، والمرافق والخدمات والتجهيزات الفنية، إلى جانب المسارات المخصصة لاستقبال الوفود وإنهاء إجراءات سفرهم، مع التشديد على سرعة الانتهاء من الأعمال الجارى تنفيذها والالتزام بالبرامج الزمنية المحددة.

المعادلة هنا واضحة: المعرض يحتاج مطارًا قادرًا على التعامل مع الحدث، والمطار نفسه يحتاج الحدث ليبرهن على قدرته على التعامل مع الحركة الدولية المتنامية.

نجاح النسخة الأولى يرفع سقف التحدى

عندما أطلقت مصر النسخة الأولى من معرض مصر الدولى للطيران والفضاء عام 2024، كان الهدف المعلن يتجاوز فكرة إقامة معرض للطائرات، فقد قدمته الدولة باعتباره منصة لفتح آفاق التعاون مع دول العالم فى مجالات الطائرات التجارية والعسكرية والخاصة ومعداتها وتكنولوجيا الفضاء.. وبحسب بيانات المعرض، حققت النسخة الأولى حضورًا لافتًا، بأكثر من 200 عارض، وأكثر من 10 آلاف زائر، وأكثر من 50 طائرة، ومشاركة تجاوزت 80 دولة.. كما شهدت النسخة الأولى مشاركة واسعة من الشركات والمؤسسات العالمية، بما رسّخ فكرة المعرض كمنصة تجمع قطاعات الطيران التجارى والدفاع والفضاء فى مكان واحد.. وهنا تكمن أهمية النسخة الثانية: مصر لا تبدأ من الصفر، وإنما تبنى على تجربة أثبتت قدرتها على جذب اهتمام دولى واسع.. لكن النجاح الأول يرفع سقف التوقعات، فالنسخة الثانية مطالبة بأن تكون أكثر تنظيمًا، وأكثر تأثيرًا فى جذب الاستثمارات والشراكات، وأكثر قدرة على تحويل اللقاءات والمعروضات إلى فرص اقتصادية وتكنولوجية حقيقية.

الدولة تنظر إلى المعرض باعتباره مشروعًا استراتيجيًا

اللافت فى التحضير لـ«EIAS 2026» هو اتساع دائرة الجهات المشاركة فى تنظيمه ودعمه.. فالمعرض يحظى بدعم ومشاركة وزارة الدفاع والقوات الجوية ووزارة الطيران المدنى ووكالة الفضاء المصرية ومصر للطيران، بما يعكس الطبيعة المتعددة للحدث، الذى يجمع بين الطيران المدنى والعسكرى والفضاء والصناعات المرتبطة بها.. وكانت القوات المسلحة قد نظمت فى يونيو الماضى مراسم تعريفية بالإعداد للنسخة الثانية، بحضور قائد القوات الجوية ووزير الطيران المدنى والرئيس التنفيذى لوكالة الفضاء المصرية، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة والملحقين العسكريين والتجاريين وممثلى كبرى الشركات العالمية العاملة فى صناعة الطيران والفضاء وهذا الحضور يكشف أن المعرض أصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز التعاون الدولى فى مجالات التكنولوجيا والصناعة ونقل الخبرات، وليس مجرد حدث جماهيرى للعروض الجوية.

من العلمين إلى أفريقيا والشرق الأوسط

الموقع الجغرافى لمطار العلمين ليس تفصيلًا ثانويًا فى قصة المعرض، فالعلمين الجديدة تقع على الساحل الشمالى، فى منطقة تتقاطع فيها حركة السياحة والاستثمار والتنمية العمرانية مع قربها من الأسواق الأوروبية، بينما يمنح موقع مصر عمومًا قدرة على الوصول إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط... ولهذا يقدم منظمو المعرض «EIAS 2026» باعتباره بوابة لصناعة الطيران والفضاء فى أفريقيا والشرق الأوسط، ويستهدف جمع الحكومات والقوات المسلحة وسلطات الطيران المدنى ووكالات الفضاء وشركات تصنيع الطائرات ومقدمى الخدمات والموردين فى منصة واحدة.. كما يتضمن برنامج 2026 معرضًا متخصصًا، وعروضًا جوية وأرضية، وفعاليات ومؤتمرًا متخصصًا فى مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء، وبرنامجًا للوفود الرسمية وكبار الشخصيات.. وبالتالى فإن القيمة الحقيقية للمعرض لا تقاس بعدد الطائرات التى ستشارك فى العروض الجوية فقط، وإنما بحجم الأعمال والصفقات والشراكات ونقل التكنولوجيا والاستثمارات التى يمكن أن تنتج عنه.

الطيران المدنى.. لاعب رئيسى فى معادلة النمو

استضافة حدث بهذا الحجم تأتى فى وقت يشهد فيه قطاع الطيران المدنى المصرى نموًا ملحوظًا.. فبحسب وزارة الطيران المدنى، سجلت المطارات المصرية التابعة للشركة المصرية للمطارات خلال عام 2025 نحو 28 مليون راكب مقابل 22.9 مليون راكب فى 2024، بنسبة نمو بلغت 22.3%، فيما ارتفع عدد الرحلات إلى نحو 209.8 ألف رحلة مقابل 173.8 ألف رحلة، بزيادة بلغت 20.7%.

وتكشف هذه الأرقام أن التحدى أمام منظومة الطيران لم يعد فقط جذب مزيد من شركات الطيران والركاب، وإنما القدرة على استيعاب النمو والحفاظ على جودة التشغيل والسلامة وانسيابية الحركة فى الوقت نفسه.

ومن هنا تأتى أهمية تطوير المطارات، باعتبارها الحلقة الأولى فى سلسلة السياحة والنقل والاستثمار.. وتتسق هذه السياسة مع مستهدف الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، وهو مستهدف لا يمكن تحقيقه دون زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، وفتح خطوط جوية جديدة، وتحسين تجربة المسافر، ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات.

العلمين.. من مدينة ساحلية إلى مركز للفعاليات الدولية

المغزى الأوسع للمعرض يتجاوز قطاع الطيران ذاته.. فاستضافة «EIAS» فى العلمين الجديدة تعكس توجهًا لاستخدام البنية الأساسية الحديثة للمدينة فى دعم اقتصاد الفعاليات والمؤتمرات والمعارض الدولية.. والمدينة التى أصبحت خلال السنوات الأخيرة عنوانًا للتنمية العمرانية والسياحية على الساحل الشمالى، تتحول تدريجيًا إلى منصة تستضيف فعاليات ذات طابع إقليمى ودولى.. ويأتى معرض الطيران والفضاء فى مقدمة هذه الفعاليات، لأنه يجمع بين السياحة والأعمال والتكنولوجيا والصناعة والاستثمار، ويمنح مدينة العلمين فرصة للتواصل المباشر مع صناعة عالمية تتجاوز قيمتها مجرد حركة المسافرين.

مؤشر ثقة دولية فى قدرة مصر على التنظيم

وزير الطيران المدنى أكد أن استضافة النسخة الثانية من المعرض تعكس المكانة المتنامية لمصر على خريطة صناعة الطيران والفضاء، وتفتح آفاقًا جديدة للشراكات والاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا.. والأهم أن هذا التوجه يأتى بالتزامن مع استضافة مصر لفعاليات دولية أخرى فى قطاع الطيران، ففى يوليو 2026 استضافت القاهرة أسبوع الطيران الأفريقى «AFI AVIATION WEEK» التابع لمنظمة الطيران المدنى الدولى «ICAO» خلال الفترة من 27 إلى 31 يوليو، بمشاركة القيادات المعنية بالطيران المدنى فى إقليم أفريقيا والمحيط الهندى.. وهنا تظهر الصورة الأوسع: مصر لا تستضيف حدثًا دوليًا واحدًا، وإنما تسعى إلى تكريس نفسها كمركز إقليمى للفعاليات والمؤتمرات وصناعة القرار فى الطيران المدنى.

الاختبار الحقيقى يبدأ بعد انتهاء المعرض

ورغم أهمية الاستعدادات الحالية، فإن النجاح الحقيقى لـ«EIAS 2026» لن يقاس فقط بانضباط التشغيل أو نجاح العروض الجوية أو عدد المشاركين.. الاختبار الأكبر سيكون فى اليوم التالى لانتهاء المعرض.. فهل تتحول اللقاءات إلى شراكات؟ وهل تتحول المناقشات إلى مشروعات؟ وهل تستطيع الشركات المصرية الاستفادة من وجود هذا العدد من الشركات العالمية؟ وهل ينجح المعرض فى جذب استثمارات ونقل تكنولوجيا وتوطين صناعات وخدمات مرتبطة بالطيران والفضاء؟

هذه هى الأسئلة التى ينبغى أن تظل حاضرة فى تقييم النسخة الثانية.. فالمعارض الدولية الكبرى لا تنجح بعدد الزوار فقط، وإنما بقدرتها على خلق قيمة اقتصادية مستدامة للدولة المضيفة.

مصر تراهن على موقعها وقدراتها.. والعلمين تقدم الاختبار

الاستعدادات التى تجرى حاليًا فى مطار العلمين الدولى تؤكد أن الدولة تتعامل مع «EIAS 2026» باعتباره حدثًا استراتيجيًا، يتطلب تكاملًا بين التشغيل والأمن والخدمات والبنية الأساسية والنقل الجوى والاتصالات والتنظيم.. ومع وصول نمو الركاب بالمطار إلى 57%، وارتفاع الرحلات بنسبة 26%، واتساع شبكة شركات الطيران، إلى جانب ما شهدته المطارات المصرية من نمو تجاوز 22% فى أعداد الركاب و20% فى الرحلات خلال 2025، فإن التحدى المقبل هو تحويل هذه المؤشرات إلى قدرة مستدامة على استيعاب الطلب المتزايد.. لقد بدأت مصر النسخة الأولى من معرض الطيران والفضاء فى 2024 بأكثر من 200 عارض و50 طائرة ومشاركة تجاوزت 80 دولة، واليوم تعود إلى العلمين فى النسخة الثانية وهى تحمل خبرة الدورة الأولى، وبنية تشغيلية أكثر تطورًا، وطموحًا أكبر فى أن تصبح الفعالية منصة إقليمية دائمة لصناعة الطيران والفضاء.. ومن هنا، فإن ما يجرى فى مطار العلمين ليس مجرد استعداد لمعرض يستمر ثلاثة أيام، وإنما استعداد لاختبار صورة مصر أمام واحدة من أكثر الصناعات تقدمًا وتأثيرًا فى الاقتصاد العالمى.. فإذا كانت الطائرات ستملأ سماء العلمين فى سبتمبر، فإن الرهان المصرى الحقيقى هو أن تظل الشراكات والاستثمارات والتكنولوجيا والفرص الجديدة حاضرة على الأرض بعد أن تغادر آخر طائرة سماء المعرض.مصادر التوثيق الأساسية: وزارة الطيران المدنى، وزارة الدفاع المصرية، الهيئة العامة للاستعلامات، ومنصة معرض «EIAS 2026» الرسمية، إضافة إلى منظمة الطيران المدنى الدولى «ICAO».

أخبار مصر أخبار اليوم خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة