العكرشة.. من بؤرة صناعية عشوائية إلى مشروع لإعادة التخطيط البيئي والتنمية المستدامة


على أطراف محافظة القليوبية، تمتد منطقة العكرشة كواحدة من أكثر المناطق الصناعية تعقيدًا في المشهد العمراني المصري. فخلف عشرات الورش والمسابك ومصانع إعادة التدوير، تشكلت على مدار عقود منطقة صناعية نشأت بعيدًا عن التخطيط الرسمي، حيث تداخلت الأنشطة الإنتاجية مع الأراضي الزراعية والكتل السكنية، في ظل غياب البنية الأساسية والخدمات المنظمة، لتصبح العكرشة نموذجًا للتحديات التي تواجهها الدولة في ملف تقنين المناطق الصناعية غير المخططة.
ورغم الدور الاقتصادي الذي لعبته المنطقة في توفير فرص العمل واستيعاب العديد من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فإن النمو العشوائي فرض تحديات بيئية كبيرة، تمثلت في الانبعاثات الناتجة عن بعض الصناعات، وضعف منظومة إدارة المخلفات، وغياب شبكات الصرف الصناعي، وهو ما جعل تطوير العكرشة أحد الملفات ذات الأولوية ضمن رؤية الدولة لإعادة تنظيم المناطق الصناعية وتحويلها إلى مجتمعات إنتاجية مستدامة تراعي البعد البيئي ومتطلبات الاستثمار.
وفي هذا الإطار، تتبنى الحكومة خطة متكاملة لإعادة تخطيط المنطقة، بالتنسيق بين وزارات التنمية المحلية والبيئة والصناعة ومحافظة القليوبية، بهدف تحويلها إلى منطقة صناعية مخططة تستوفي الاشتراطات الفنية والبيئية، مع الحفاظ على الأنشطة الاقتصادية القائمة وتشجيعها على توفيق أوضاعها.
وزارة التنمية المحلية.. إعادة تقسيم المنطقة وتطوير بنيتها الأساسية
شهد الملف خلال الفترة الأخيرة دفعة جديدة، حيث تتابع وزارة التنمية المحلية تنفيذ خطة إعادة تخطيط وتقسيم منطقة العكرشة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تحديد الاستخدامات الصناعية بصورة منظمة، وفصل الأنشطة غير المتوافقة، وإنشاء شبكة طرق داخلية ومرافق متكاملة تشمل المياه والصرف والكهرباء، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار ورفع كفاءة المنطقة.
كما تعمل الوزارة على إزالة المعوقات التي تعطل أعمال التطوير، وتسريع إجراءات تقنين أوضاع المنشآت الصناعية، مع إعداد مخطط عمراني يراعي التوسع المستقبلي ويمنع عودة العشوائية مرة أخرى.
وزارة البيئة.. التنمية لا تنفصل عن حماية البيئة
وتتولى وزارة البيئة الدور الفني في المشروع، من خلال مراجعة الاشتراطات البيئية الخاصة بالمنشآت الصناعية، والتأكد من توافق الأنشطة مع قانون البيئة، بما يضمن تقليل الآثار السلبية على السكان والموارد الطبيعية.
وتشمل جهود الوزارة
- إلزام المشروعات بإجراء دراسات تقييم الأثر البيئي قبل الترخيص.
- متابعة تنفيذ خطط توفيق الأوضاع البيئية للمصانع القائمة.
- إلزام المنشآت بتركيب وسائل التحكم في الانبعاثات والحد من الأتربة والأدخنة.
- تطبيق منظومة آمنة لإدارة المخلفات الصناعية والتخلص منها وفق المعايير البيئية.
- مراجعة اشتراطات الصرف الصناعي ومنع أي تصريف غير معالج إلى المجاري المائية.
- تكثيف أعمال التفتيش والرقابة البيئية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وتحرص الوزارة كذلك على دمج مفاهيم الاقتصاد الأخضر والإنتاج الأنظف داخل المنطقة، بما يحقق التوازن بين استمرار النشاط الصناعي وحماية البيئة، ويحد من التلوث ويحسن جودة الهواء وصحة المواطنين.
نحو منطقة صناعية مستدامة
ويمثل مشروع تطوير العكرشة أحد النماذج التي تستهدفها الدولة لتحويل المناطق الصناعية غير المخططة إلى مجتمعات إنتاجية حديثة، تعتمد على بنية تحتية متطورة، والتزام كامل بالضوابط البيئية، بما يعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، ويحقق مستهدفات التنمية المستدامة، ويؤكد أن حماية البيئة أصبحت عنصرًا أساسيًا في خطط التنمية، وليست مجرد إجراء رقابي.


.png)



































