الدكتور فتحي الشرقاوي يكتب: التردد.. السرطان النفسي الخفي


كم مرة ضاعت عليك فرص ثمينة في الحياة، ليس لكونك لا تمتلك القدرة أو الإمكانات، ولكن لأنك تظل أسيرًا للتردد؟ التردد لا يسرق وقتك فقط، بل قد يسرق عمرك كله، ويجعلك محلك سر، تقف في مكانك بينما يتقدم الآخرون. والحقيقة أن اتخاذك قرارًا خاطئًا قد يكون، في بعض الأحيان، أفضل من عدم اتخاذك أي قرار؛ لأن الخطأ يمنحك الخبرة، أما التردد فلا يمنحك سوى الندم. هل سألت نفسك: لماذا أتردد؟ هيا بنا نبحر سويًا في رحلة البحث عن الأسباب.
1- الخوف من الفشل والندم
قد تخشى أن تخطئ، فتؤجل قرارك مرة بعد أخرى، وتنسى أن الحياة لا تقدم لك ضمانات كاملة. فلا يوجد نجاح تحققه بلا احتمال نسبة من الفشل، ولا مكسب تستطيع تحقيقه بلا مخاطرة محسوبة منك. والخسارة ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بداية تعلم وخبرة جديدة، أما الوقوف في دائرة الانتظار فلن يحقق لك شيئًا.
2- ضعف الثقة بالنفس
عندما تشك في نفسك وقدراتك، يصبح كل قرار بالنسبة لك معركة صعبة. فكثير من الناس يملكون إمكانات أكبر مما يعتقدون، لكنهم لا يمنحون أنفسهم فرصة لإثباتها. انظر إلى نفسك بصدق، وستكتشف أن لديك من القدرات ما يؤهلك للنجاح. قل لنفسك: أنا أستطيع، ثم ابدأ.
3- الاعتماد الزائد على الآخرين
قد تكون من الناس الذين اعتادوا أن يتركوا للآخرين فرصة التفكير لهم، ويقررون نيابة عنهم، فتجده يسأل الجميع قبل أي خطوة يخطوها، ثم ينتظر موافقتهم قبل أن يتحرك. ومع مرور الوقت يفقد ثقته في نفسه، ويصبح عاجزًا عن اتخاذ أبسط القرارات. استمع إلى النصيحة، لكن اجعل القرار قرارك، فأنت أكثر الناس معرفة بظروفك واحتياجاتك.
4- التفكير الزائد
قد تكون من الناس الذين يميلون إلى الإفراط في طرح الحلول، ليس بغرض اختيار أحدها، وبالتالي الحسم واتخاذ القرار، بل للتقليل من منسوب القلق بداخلهم، وإيهام أنفسهم بأن الحل ما زال بعيد المنال.
5- عدم وضوح الهدف
إذا كنت لا تعرف ماذا تريد، فمن الطبيعي أن تتردد. لذلك اسأل نفسك دائمًا: ما هدفي؟ وما الذي يناسب قيمي وظروفي؟ عندما تتضح الوجهة يصبح القرار أسهل.
الرغبة في القرار المثالي
لا يوجد قرار كامل أو مثالي، وكل اختيار له مزايا وعيوب. ومن ينتظر القرار الذي يخلو من أي مخاطرة سيظل ينتظر طويلًا. المطلوب هو اختيار القرار الأنسب، وليس القرار الكامل.
6- ضعف تحمل الغموض
أي قرار يحمل قدرًا من عدم اليقين، وهذا أمر طبيعي. والأشخاص الناجحون لا يعرفون المستقبل أكثر من غيرهم، لكنهم يتعلمون كيف يتعاملون مع الغموض، ويواصلون السير رغم عدم وضوح كل التفاصيل.
7- التربية التي تمنع الاستقلال
من نشأ وهو يجد من يقرر عنه كل شيء، قد يجد صعوبة في الاعتماد على نفسه عندما يكبر. ولهذا فإن الاستقلال في اتخاذ القرار مهارة تُكتسب بالممارسة، وليس موهبة يولد بها الإنسان.
لكل ما سبق، أطلب منك فورًا:
- ابدأ باتخاذ قرارات صغيرة يوميًا.
- لا تطلب رأي الجميع في كل أمر.
- ضع لنفسك وقتًا محددًا لاتخاذ القرار.
- تقبل احتمال الخطأ، فكل تجربة تعلمك شيئًا جديدًا.
- ركز على ما يمكنك التحكم فيه، وليس على كل الاحتمالات.
- ثق أن الخبرة تُبنى بالممارسة، لا بالانتظار.
علم النفس علم للحياة.
مجرد خاطرة
أ.د. فتحي الشرقاوي
أستاذ علم النفس
جامعة عين شمس


.png)


































