عبد المحسن سلامة: الإعلام سلاح استراتيجي لا يقل أهمية عن القوة العسكرية


أكد الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ونقيب الصحفيين الأسبق، أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عقد مؤتمر سنوي للإعلام تعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية الإعلام باعتباره أحد الأسلحة الاستراتيجية التي لا تقل تأثيرًا عن أدوات القوة الأخرى.
وأوضح عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ونقيب الصحفيين الأسبق، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة أخيرة المذاع عبر فضائية ON، أن الإعلام قادر على دعم تماسك الدول أو المساهمة في انهيارها، وهو ما يجعل تطوير المنظومة الإعلامية خلال المرحلة المقبلة ضرورة وطنية، مشيرًا إلى أن اهتمام القيادة السياسية بهذا الملف يمثل خطوة مهمة نحو بناء إعلام أكثر تأثيرًا ومصداقية.
تطوير الإعلام لا يقتصر على مؤتمر بل يحتاج إلى رؤية شاملة
وأشار عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى أن حديث الرئيس لا يتعلق بعقد مؤتمر في موعد محدد بقدر ما يرتبط بوضع رؤية متكاملة لتطوير الإعلام المصري.
وأضاف أن مفهوم الإعلام أصبح يشمل جميع وسائله، بداية من الصحافة المطبوعة والإلكترونية، مرورًا بالتليفزيون والإذاعة، وصولًا إلى ما يعرف بصحافة المواطن، مؤكدًا أن الهدف يجب أن يكون بناء إعلام قوي وصادق يحظى بثقة الجمهور ويستطيع مواجهة حملات الشائعات والمعلومات المضللة.
الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة أمام الإعلام
وأوضح سلامة أن الإعلام يواجه في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة، في مقدمتها الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وما يصاحبها من شائعات وأخبار غير دقيقة، إضافة إلى التطورات الكبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف الرقمي المتقدمة.
وأكد أن هذه الأدوات تمتلك جوانب إيجابية يمكن الاستفادة منها، إلا أن الأمر يتطلب تعظيم استخداماتها المفيدة، مع الحد من آثارها السلبية عبر تقديم محتوى إعلامي مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.
المطلوب مضمون قوي وسقف من الحرية المسؤولة
وأشار نقيب الصحفيين الأسبق إلى أن تطوير الإعلام يقوم على عنصرين أساسيين، الأول هو تقديم مضمون قوي وجاذب يعتمد على المعلومات الدقيقة ويستطيع مواجهة الشائعات، والثاني هو توفير مساحة أوسع من الحرية المسؤولة.
وأوضح أن الحرية المطلقة غير موجودة في أي مكان، لكن المطلوب هو حرية مسؤولة تتيح للإعلام أداء دوره المهني في إطار من الالتزام والموضوعية.
التواصل بين المسؤولين والإعلام أساس الحصول على المعلومة
وأكد سلامة أن تحسين أداء الإعلام يتطلب فتح قنوات تواصل مباشرة بين المسؤولين ووسائل الإعلام المختلفة، حتى يتمكن الصحفي والإعلامي من الحصول على المعلومات الرسمية من مصادرها.
وأضاف أن غياب المعلومات يدفع البعض إلى الاعتماد على التكهنات أو الشائعات، بينما يسهم التواصل المستمر بين المسؤولين والإعلام في تقديم محتوى مهني قائم على الحقائق.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال كلمته أهمية هذا التواصل، بما يساعد وسائل الإعلام على أداء دورها في نقل المعلومات الصحيحة للمواطنين.
إصدار قانون تداول المعلومات أصبح ضرورة
ودعا عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى الإسراع في إصدار قانون حرية تداول المعلومات، باعتباره أحد الاستحقاقات الدستورية المؤجلة، مؤكدًا أن هذا القانون سيمثل خطوة محورية في دعم العمل الصحفي والإعلامي.
وأوضح أن إتاحة المعلومات بصورة قانونية ومنظمة تمنح الصحفيين القدرة على الوصول إلى البيانات الرسمية، وهو ما يتيح في المقابل محاسبة أي وسيلة إعلامية لا تلتزم بالدقة رغم توافر المعلومات الصحيحة.
الإعلام القوي يستعيد ثقة الجمهور والإعلانات
واستشهد عبد المحسن سلامة بتجربة صحيفة "ديلي ميرور" البريطانية، التي تصدر يوميًا بعدد كبير من الصفحات، بينها مساحة واسعة للإعلانات، موضحًا أن استمرار نجاح المؤسسات الصحفية يعتمد في الأساس على امتلاكها محتوى قويًا يجذب القراء والمعلنين في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن الصحافة المصرية كانت تمتلك في فترات سابقة هذا الزخم، مؤكدًا أن استعادة هذه المكانة تتطلب تطوير المحتوى، وتوفير المعلومات، ورفع مستوى الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام.
مواجهة الأخبار المفبركة تبدأ بالمعلومة الصحيحة
وأكد سلامة أن الانتشار الواسع للمحتوى المفبرك عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجعل مسؤولية الإعلام المهني أكبر من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أن تقنيات التزييف الرقمي أصبحت قادرة على إنتاج محتوى قد يبدو حقيقيًا للمتلقي.
وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون إلا بتقديم معلومة دقيقة وموثقة ومدعومة بالبيانات، بحيث تصبح وسائل الإعلام المهنية هي المصدر الأساسي للمعلومات، بينما تتراجع تأثيرات الأخبار المضللة والشائعات.
واختتم عبد المحسن سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن استجابة المؤسسات الإعلامية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء إعلام قوي ومهني، قادر على استعادة ثقة الجمهور، ومواجهة التحديات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.


.png)

































