نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية يشارك في ندوة موسعة بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين


استضافت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في ندوة موسعة، لمناقشة مستقبل الاقتصاد المصري، ومستجدات برنامج الإصلاح الاقتصادي، وجهود الدولة في إعادة هيكلة وتطوير ورفع كفاءة الأصول والشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية، إلى جانب سياسات تعزيز وتمكين القطاع الخاص وتوسيع مشاركته في النشاط الاقتصادي.
واستهل الدكتور حسين عيسى، كلمته، بتقديم التهنئة بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، مؤكدًا أنها ستظل محطة وطنية فارقة في تاريخ الدولة المصرية، حيث جسدت الإرادة الحرة للشعب المصري في الحفاظ على هويته وصون مقدرات وطنه، وعكست أسمى صور التلاحم بين الشعب وقواته المسلحة الباسلة، مشيرًا إلى أن هذه الثورة أنقذت الدولة ورسخت دعائم الجمهورية الجديدة، ومهدت لانطلاق مسيرة تنموية شاملة وغير مسبوقة امتدت إلى مختلف أنحاء الجمهورية.
وأشاد بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين باعتبارها منصة وطنية رائدة نجحت في ترسيخ نموذج للحوار المسؤول، وتأهيل كوادر سياسية وتنفيذية واعدة، وتعزيز جسور التواصل بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية والشباب، وأكد أنها تمثل فكرة وطنية ناجحة وتكتلًا سياسيًا وحزبيًا قويًا يعكس طاقات الشباب المصري وأفكاره المبتكرة، وما حققته من حضور مؤثر في الحياة السياسية والعامة، سواء من خلال الأداء السياسي والتشريعي المتميز لأعضائها داخل مجلسي النواب والشيوخ، أو عبر الكفاءات الوطنية التي تضمها.
وخلال الندوة، استعرض نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مستجدات برنامج الإصلاح الاقتصادي والجهود الحكومية المبذولة في هذا الإطار، مؤكدًا أن الإصلاح الاقتصادي لا يقتصر على تطبيق سياسات مالية أو نقدية فحسب، وإنما يمثل عملية إصلاح شاملة ومتكاملة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتحسين جودة حياة المواطنين.
وأكد الدكتور حسين عيسى أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج شامل للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية يستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.
وأضاف أن الاقتصاد المصري أثبت مرونة كبيرة في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية المتلاحقة، ونجح في الحفاظ على معدلات نمو إيجابية بفضل الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تبنتها الدولة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى وجود تنسيق مستمر بين وزراء المجموعة الاقتصادية لضمان تكامل السياسات الاقتصادية وتحقيق مستهدفاتها.
وأوضح أن الدولة تواصل تنفيذ خططها لرفع كفاءة إدارة الأصول وتمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره في الاقتصاد المصري، باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى إطلاق الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة (2026 – 2030)، والذي شهد تطويرًا كبيرًا مقارنة بالإصدار الأول، لافتًا إلى أن البرنامج التنفيذي للوثيقة سيصدر قبل نهاية شهر سبتمبر المقبل.
وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على عدد من الملفات الاقتصادية المهمة، منها إعادة هيكلة وتطوير أداء الشركات المملوكة للدولة، ورفع كفاءة إدارة الأصول، وتطبيق مبدأ الفصل بين الملكية والإدارة بما يضمن الإدارة الاحترافية للشركات والأصول، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، بما يعظم الاستفادة من الأصول، ويحقق أفضل عائد اقتصادي، ويرفع مستويات الكفاءة والربحية والاستدامة. وأوضح، في هذا السياق، أنه سيتم إعادة توزيع الشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام قبل إلغائها على جهات مملوكة للدولة، كما تم اتخاذ إجراءات القيد المؤقت لنحو 20 شركة، من بينها ثلاث شركات بقطاع البترول، خلال الفترة الماضية، تمهيدًا لطرحها في البورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات الحكومية.
كما أشار إلى إقرار ضوابط جديدة لاختيار ممثلي المال العام في الشركات المملوكة للدولة، سواء في مجالس الإدارات أو الجمعيات العامة، وذلك بقرار من رئيس مجلس الوزراء وبعد موافقة الحكومة، بما يضمن رفع كفاءة الإدارة وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول العامة.
وفيما يتعلق بملف الهيئات الاقتصادية، أوضح الدكتور حسين عيسى أنه تمت دراسة أوضاع نحو 59 هيئة اقتصادية من خلال مسح شامل ودراسة مهنية تناولت مختلف الجوانب المالية والإدارية والتنظيمية، وأسفرت عن إعادة تصنيف عدد منها بين الإلغاء أو الدمج أو التحول إلى هيئات خدمية، إلى جانب الجهود الجارية لتنفيذ عمليات واسعة لإعادة الهيكلة المالية والإدارية والتشريعية والتسويقية، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات تتم دون المساس بالعاملين، وتهدف إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز الفاعلية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وبأسعار مناسبة.
وفي ملف ريادة الأعمال، أكد الدكتور حسين عيسى أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بدعم منظومة الابتكار والشركات الناشئة، مستعرضًا دور المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، التي يترأسها، في دعم هذا الملف، والحرص على التواصل المستمر مع رواد الأعمال والاستماع إلى رؤاهم والاستفادة من أفكارهم في دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب متابعته لملف تقييم وتطوير أداء وحدات الجهاز الإداري للدولة بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتطبيق موازنة البرامج والأداء بالتعاون مع وزارتي التخطيط والمالية.
وشهدت الندوة حوارًا مفتوحًا بين نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وأعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، استمع خلاله إلى العديد من الرؤى والمقترحات بشأن دعم الاقتصاد الوطني وريادة الأعمال، مؤكدًا أن الشباب المصري يمتلك أفكارًا ملهمة ومبتكرة، وأن الحكومة منفتحة على جميع الأفكار الجديدة، انطلاقًا من إيمانها بأن الابتكار الحقيقي يبدأ من الشباب، وأن مصر تمتلك ثروة بشرية وشبابية قادرة على قيادة المستقبل وصناعة التنمية.
واختتم الدكتور حسين عيسى كلمته بالتأكيد على أن الهدف النهائي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي يتمثل في تحسين جودة حياة المواطن المصري، ورفع مستوى المعيشة، وتحقيق التنمية المستدامة، مشددًا على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين الشباب ومؤسسات الدولة، باعتبارهم شركاء أساسيين في بناء الجمهورية الجديدة، وأن تقدم مصر وازدهارها يتحققان بسواعد شبابها وأفكارهم، في إطار شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع لصناعة مستقبل الوطن.
أدار اللقاء، الدكتور هيثم الشيخ مقرر تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بمشاركة النائب أكمل نجاتي، رئيس الهيئة البرلمانية للتنسيقية بمجلس النواب، وبحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ عن التنسيقية، وأعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.



































