محمد الشرقاوى: 2026 عام الانكشاف والاستنزاف للتنظيم الدولى للإخوان الإرهابية


قال الكاتب الصحفي والباحث في العلاقات الدولية محمد الشرقاوي إن ما تبقى من نفوذ تنظيم الإخوان في أوروبا لم يعد يعتمد على الشكل التنظيمي التقليدي المعروف منذ عقود، بل تحول إلى شبكة من المؤسسات والواجهات المدنية والدينية والإعلامية التي تعمل بمرونة أكبر وباحتكاك أقل مع القوانين الأوروبية.
وأوضح الشرقاوي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا لايف، أن الجماعة أدركت مبكراً تراجع قبول الخطاب الأيديولوجي المباشر داخل أوروبا، ما دفعها إلى تبني ما وصفه بـ"النفوذ الهادئ" عبر الجمعيات والمراكز الثقافية وبعض المساجد والاتحادات الطلابية ومنظمات المجتمع المدني.
وأضاف الباحث في العلاقات الدولية أن الجماعة، رغم تراجع نفوذها السياسي المباشر بعد سقوط مشروعها في عدد من الدول العربية، لا تزال قادرة على الحركة داخل بعض العواصم الأوروبية مستفيدة من قوانين الحريات والعمل الأهلي، إلا أن هذا النشاط بات يخضع لرقابة سياسية وأمنية متزايدة.
وأشار إلى أن عدة دول أوروبية بدأت بالفعل مراجعة علاقتها بالمؤسسات المرتبطة بالتنظيم، سواء عبر تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي أو متابعة الخطاب داخل المؤسسات الدينية والتعليمية، معتبراً أن الجماعة انتقلت من مرحلة "التمدد" إلى مرحلة "الحفاظ على البقاء وتقليل الخسائر".
"2026 عام الانكشاف والاستنزاف"
وأكد الشرقاوي أن عام 2026 يمثل واحداً من أكثر الأعوام صعوبة على التنظيم الدولي للإخوان، موضحاً أن الضغوط لم تعد مقتصرة على العالم العربي، بل امتدت بصورة متزايدة إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وقال إن الجماعة تواجه أزمة مزدوجة تتمثل في تراجع الشرعية السياسية وتصاعد الشكوك الأمنية تجاه أنشطتها، لافتاً إلى أن المناخ السياسي الأوروبي تغيّر بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان يُنظر إلى الجماعة باعتبارها تياراً يمكن احتواؤه.
وأضاف أن التنظيم فقد جزءاً كبيراً من قدرته على التسويق السياسي والإعلامي، خاصة مع تصاعد التساؤلات المرتبطة بعلاقته ببعض التنظيمات المتشددة واستخدام المؤسسات الدينية والخيرية في بناء نفوذ سياسي غير معلن
أزمات داخلية وصراعات بين الأجيال
وأشار الشرقاوي إلى أن التنظيم يعاني أيضاً من أزمات داخلية مرتبطة بالقيادة والأجيال المختلفة داخل الجماعة، مع وجود خلافات ممتدة بشأن الأولويات وأساليب العمل ومستقبل التنظيم الدولي.
وأوضح أن هذه الخلافات تزامنت مع تراجع مصادر التمويل وفقدان الحاضنة الشعبية في عدد من المناطق، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على التنظيم خلال المرحلة الحالية.
الغرب "قاعدة تمكين استراتيجية"
وأكد الباحث في العلاقات الدولية أن اهتمام جماعة الإخوان بالغرب منذ تأسيسها عام 1928 لم يكن عشوائياً، بل جاء ضمن استراتيجية تهدف إلى بناء امتداد دولي يوفر الحماية والتمويل والنفوذ السياسي والإعلامي.
وأوضح أن الجماعة استفادت من هامش الحريات الواسع في أوروبا لتأسيس مساجد ومراكز إسلامية وجمعيات طلابية، ثم حاولت تقديم نفسها باعتبارها ممثلاً سياسياً وثقافياً للمسلمين في الغرب.
وأضاف أن الوجود الأوروبي منح الجماعة قدرة على التحرك المالي والإعلامي وتأسيس شبكات عابرة للحدود، واصفاً الغرب بأنه كان بالنسبة للتنظيم "قاعدة تمكين استراتيجية" وليس مجرد ملاذ مؤقت.
تحذيرات من "مجتمعات موازية"
وحذر الشرقاوي من خطورة ما وصفه بإعادة تشكيل الوعي داخل بعض البيئات المغلقة في أوروبا، موضحاً أن الجماعة تعتمد على العمل طويل المدى عبر بناء شبكات اجتماعية ودينية وتعليمية قادرة على إنتاج أجيال تحمل ولاءً فكرياً للتنظيم.
وأضاف أن ما يُعرف بـ"الخلايا السرية" لا يعني بالضرورة تشكيلات مسلحة، بل دوائر تنظيمية تعمل بعيداً عن الظهور الإعلامي وفق مبدأ السمع والطاعة والانضباط الفكري، مشيراً إلى أن هذا النمط من العمل قد يؤدي إلى خلق "مجتمعات موازية" داخل بعض الدول الأوروبية.
الجمعيات الخيرية والمساجد كأدوات نفوذ
وأوضح الشرقاوي أن الجماعة تعتمد بصورة كبيرة على الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية والمساجد باعتبارها غطاءً قانونياً واجتماعياً يسمح لها ببناء النفوذ المجتمعي بعيداً عن العمل السياسي المباشر.
وأشار إلى أن العمل الخيري والدعوي يمنح الجماعة قدرة أكبر على بناء الثقة داخل الجاليات المسلمة، ثم استخدام هذه الشبكات لاحقاً في تكوين دوائر دعم وتأثير فكري وتنظيمي.
وأكد أن بعض الحكومات الأوروبية باتت تتعامل بحذر متزايد مع ملف الجمعيات المرتبطة بالإسلام السياسي، في ظل مخاوف من توظيف الأنشطة الاجتماعية والدينية في بناء نفوذ سياسي طويل المدى.

.jpg)




.jpg)




























