المستشارة هايدي الفضالي: تحديد نسب ثابتة للنفقة قد يفتح باب التحايل القانوني


أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة وجنايات الأحداث سابقًا، أن الجدل المثار حول مقترح تجميع أنواع النفقات في قضية واحدة بنسبة قد تصل إلى 40% من دخل الزوج يطرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى عدالة هذا التوجه، وما إذا كان يمثل حلًا عمليًا أم عبئًا يتجاوز قدرة بعض الأزواج.
وأوضحت خلال حوارها في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن ملف النفقات يُعد من أكثر القضايا حساسية داخل محاكم الأسرة، لأنه يرتبط مباشرة بمصلحة الطفل أولًا وأخيرًا، باعتبارها الهدف الأسمى في أي تشريع أو حكم قضائي، مشددة على أن توفير المأكل والملبس والتعليم يظل هو الأساس في تقدير هذه الالتزامات.
وأضافت أن تحديد نسبة ثابتة مثل 40% من الدخل لا يمكن اعتباره معيارًا عادلًا في جميع الحالات، لأن القضايا الأسرية تختلف بطبيعتها من حالة لأخرى، وهو ما كان معمولًا به في السابق، حيث كان القاضي يقدّر النفقة وفقًا لظروف كل دعوى ودخل كل طرف بعد التحريات وسماع الأدلة.
وأشارت إلى أن الاعتماد على نسب ثابتة قد يفتح الباب أمام محاولات التحايل، مثل إخفاء الدخل الحقيقي أو إعادة ترتيب العقود بشكل صوري، وهو ما قد يعقّد النزاع بدلًا من حسمه، ويُدخل الأطراف في دوائر تقاضي إضافية لإثبات حقيقة الدخل.
وشددت على أن الحل التشريعي يجب أن يوازن بين حقوق جميع أفراد الأسرة دون انحياز لطرف على حساب آخر، موضحة أن أي قانون يجب أن يستهدف في المقام الأول حماية الطفل وضمان استقرار الأسرة، باعتبار أن أي خلل داخل الأسرة ينعكس سلبًا على المجتمع بأكمله.
واختتمت بالتأكيد على أن إصلاح منظومة النفقات لا يجب أن يفتح بابًا لصراعات جديدة، بل ينبغي أن يقوم على رؤية عادلة مرنة تراعي الظروف الواقعية لكل أسرة، وتمنع إساءة استخدام القانون من أي طرف.

.jpg)




.jpg)



.jpg)






















