خط أحمر
الثلاثاء، 31 مارس 2026 07:08 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

إٍبراهيم نصر يكتب: إذاعة القرآن الكريم.. 62 عاما في خدمة الوحي

خط أحمر

في شهر مارس من عام 1964، كان الأثير على موعد مع لحظة تاريخية فارقة، حين انطلق صوت "إذاعة القرآن الكريم" من القاهرة، ليكون بمثابة المنارة الأولى من نوعها في العالم العربي والإسلامي، واليوم، ونحن نحتفل بمرور 62 عاماً على تأسيسها، لا تزال هذه الإذاعة العريقة تبرهن على أنها ليست مجرد وسيلة إعلامية، بل هي جزء أصيل من الوجدان المصري والعربي، والحارس الأمين على كتاب الله وتراث التلاوة والترتيل.

تأسست إذاعة القرآن الكريم في 25 مارس 1964، لتسجل اسم مصر كأول دولة في العالم تخصص موجة إذاعية كاملة لخدمة القرآن الكريم وعلومه، ويذكر التاريخ بمداد من نور أن فكرة إنشاء هذه الإذاعة المباركة تعود إلى فضيلة الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود - رحمه الله - الذي طرح المقترح لمواجهة محاولات تحريف النص القرآني وتزييفه في ذلك الوقت؛ حيث لاقت الفكرة استجابة فورية ودعماً كاملاً من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي أصدر قراره بتأسيسها وتذليل كافة العقبات لخروجها إلى النور، لتكون أول إذاعة قرآنية في التاريخ، وحائط صد يحمي كتاب الله العزيز، وينشر علوم الإسلام المعتدلة.

على مدار ستة عقود، لم تتزحزح إذاعة القرآن الكريم عن مكانتها الريادية، ولم تفلح المنافسة الشرسة من الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي في سحب البساط من تحت أقدامها.

وتؤكد كافة استطلاعات الرأي الرسمية وغير الرسمية، بما في ذلك تقارير "اتحاد الإذاعة والتليفزيون" ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن إذاعة القرآن الكريم تتصدر بانتظام قائمة الإذاعات الأكثر استماعاً في مصر.

هذا التفوق الكاسح يعود إلى ثقة الجمهور في وسطية المنهج، ودقة المعلومات، والأداء الصوتي الرفيع لمذيعيها الذين صاروا مدرسة في "مخارج الحروف" وضبط اللغة، بالإضافة إلى برامجها العريقة التي ارتبطت بذاكرة الأجيال مثل "قطوف من حدائق الإيمان"، و"بريد الإسلام"، و"موسوعة الفقه الإسلامى".

لم يقتصر دور الإذاعة على التلاوة فقط، بل كانت - ولا تزال - منبراً لنشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير، بعيداً عن الغلو أو التفريط. ومن خلال نخبة من علماء الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء، ساهمت الإذاعة في بناء "وعي المسلم" المعاصر، ومواجهة الأفكار المتطرفة، وغرس قيم التسامح والنزاهة وإتقان العمل، وهي القيم التي تعد ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري المعاصر.

إن استمرارية إذاعة القرآن الكريم بنفس القوة بعد 62 عاماً هي ظاهرة تستحق التأمل؛ فهي الصوت الذي يرافق الفلاح في حقله، والصانع في مصنعه، والأسرة في بيتها، والسائق في طريقه.

لقد أصبحت هذه الإذاعة "خيطاً نورانياً" يربط المسلمين بهويتهم، ويقدم لهم وجبة روحية وعلمية يومية تسمو بالروح وتهذب النفس.

في عامها الثاني والستين، نقدم خالص التحية والتقدير إلى الرعيل الأول الذين أسسوا هذا الصرح، وإلى كل المذيعين والقراء والفنيين الذين حافظوا على نبرة الصدق في هذا الأثير.

إن إذاعة القرآن الكريم من القاهرة ستبقى دائماً "أول الإذاعات وأعلاها صوتاً"، ليس فقط بفضل برامجها الإذاعية، بل بفضل إيمان الناس بها وتعلقهم بكلمة الله التي تتلى فيها آناء الليل وأطراف النهار.

إبراهيم نصر مقالات خط أحمر خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة