محلل استراتيجي: إيران تعول على إطالة أمد الحرب


أكد الدكتور مصدق بور، المحلل الاستراتيجي، أن إيران تراهن في المرحلة الحالية على إطالة أمد المواجهة العسكرية الدائرة في المنطقة، معتبراً أن القيادة الإيرانية ترى في استمرار الحرب فرصة لإحداث تأثيرات سياسية داخل خصومها، خاصة في الولايات المتحدة.
وأوضح مصدق بور، خلال مداخلة مع قناة الحدث، أن الظروف الراهنة التي تمر بها إيران تجعل القرار العسكري في المقام الأول بيد المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، باعتبار أن البلاد تعيش حالة حرب تتطلب إدارة عسكرية مباشرة للعمليات.
وأشار المحلل الاستراتيجي إلى أن دور القيادة السياسية في إيران ما يزال قائماً من خلال القنوات الدبلوماسية ووزارة الخارجية، إلا أن القرار النهائي في ما يتعلق بسير العمليات العسكرية يبقى بيد القيادات العسكرية.
وأضاف أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحاول إدارة الجانب الدبلوماسي والسياسي للأزمة، لكن طبيعة المرحلة الحالية تجعل القيادة الميدانية والعسكرية صاحبة الكلمة العليا في توجيه مسار المواجهة.
تبرير الهجمات على القواعد الأمريكية
وفي سياق متصل، أوضح مصدق بور أن طهران ترى أن استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة يأتي في إطار الرد على ما تعتبره تهديدات مباشرة للأمن الإيراني، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية تؤكد أن هذه العمليات ليست موجهة ضد سيادة الدول التي تستضيف تلك القواعد.
وأضاف أن الجانب الإيراني يقدم تفسيرات مختلفة للهجمات التي وقعت في بعض المناطق، موضحاً أن طهران ترى أن وجود قواعد عسكرية أجنبية في المنطقة يمثل عاملاً رئيسياً في تصاعد التوترات الأمنية.
رهان على إطالة أمد الحرب
وأكد المحلل الاستراتيجي أن إيران تعتمد على استراتيجية إطالة أمد الحرب، بهدف استنزاف خصومها سياسياً واقتصادياً، خاصة الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن القيادة الإيرانية تتابع عن كثب التوترات السياسية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك الخلافات داخل الكونغرس الأمريكي، وترى أن استمرار الحرب قد ينعكس سلباً على الإدارة الأمريكية الحالية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
جدل داخلي حول القيادة في إيران
وتطرق مصدق بور إلى النقاشات الدائرة داخل إيران بشأن إدارة البلاد خلال المرحلة الراهنة، مشيراً إلى وجود خلافات حول مسألة الإسراع في تعيين خليفة للمرشد الأعلى.
وأوضح أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية إدارة البلاد مؤقتاً عبر مجلس قيادي يضم عدداً من كبار المسؤولين، من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية إلى جانب شخصيات دينية بارزة.
وأشار إلى أن هناك أيضاً نقاشات حول أسماء محتملة لتولي منصب القيادة العليا في إيران، إلا أن هذه المسألة ما تزال قيد التداول داخل الدوائر السياسية والدينية، ولم يتم حسمها بشكل نهائي.
التشكيك في جدوى الاغتيالات
وفي ختام حديثه، اعتبر المحلل الاستراتيجي أن سياسة الاغتيالات التي تعتمدها بعض الأطراف لن تكون كافية لإنهاء الصراع، مؤكداً أن الصراع في المنطقة يتجاوز استهداف الشخصيات القيادية إلى صراع أوسع مرتبط بالتوازنات العسكرية والاستراتيجية.
وأضاف أن التصعيد العسكري واستهداف المنشآت الحيوية قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الشعوب في المنطقة، محذراً من أن استمرار هذه المواجهة قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من عدم الاستقرار الإقليمي.

.jpg)








.jpg)























