أستاذ بجامعة الأزهر: توقير النبي صلى الله عليه وسلم خلق الصحابة ومن أسباب النجاة


أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن توقير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه كان خلقًا أصيلًا عند الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وهو من أسباب النجاة والفوز برضا الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن الصحابي الجليل ثابت بن قيس الأنصاري رضي الله عنه كان من نجباء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بشره النبي بالجنة، وكان خطيب الأنصار وجهير الصوت، وشهد غزوة أحد وبيعة الرضوان، وكان أخوه لأمه عبد الله بن رواحة، وكانت أمه بنت رواحة، وقد خطب في المدينة في مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله نمنعك يعني نحميك وننصرك ونحافظ عليك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فسأل الصحابة: فما لنا؟ أي ما جزاؤنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الجنة، فقالوا رضينا.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "مبشرون"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين ثابت بن قيس وبين عمار بن ياسر رضي الله عنهما بعد الهجرة، وقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر»، وظل يعدد بعض أصحابه حتى قال: «نعم الرجل ثابت بن قيس»، فكان ذلك ثناءً عظيمًا من النبي صلى الله عليه وسلم عليه بين أصحابه الكرام رضي الله عنهم جميعًا.
وأوضح أن ثابتًا رضي الله عنه كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بشره النبي بالجنة، مستشهدًا بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه حين حكى موقفًا عجيبًا يبين مدى تعظيم ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك عندما نزل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}، فجلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فأنا من أهل النار بهذه الآية، واحتبس في بيته ولم يخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقده في المسجد فسأل عنه، فقال لجاره سعد بن معاذ رضي الله عنه: «يا أبا عمرو ما شأن ثابت؟ أاشتكى؟»، فقال سعد: يا رسول الله إنه لجاري وما علمت له بشكوى، فذهب إليه سعد رضي الله عنه وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنه، فقال ثابت: نزلت هذه الآية {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} وقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا من أهل النار، فذهب سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة».
وتابع الدكتور أحمد الرخ أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بعد ذلك: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة، أي كنا ننظر إليه وهو يمشي على الأرض وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، موضحًا أن ثابتًا رضي الله عنه لم يكن يرفع صوته على النبي صلى الله عليه وسلم ترفعًا أو سوء أدب، وإنما كانت طبيعة صوته مرتفعة، ومع ذلك كان شديد الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التعظيم له.
وأشار إلى أن ثابت بن قيس رضي الله عنه كان يخشى على نفسه دائمًا، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني أخشى أن أكون قد هلكت، ينهانا الله أن نحب أن نحمد بما لا نفعل وأجدني أحب الحمد، وينهانا الله عن الخيلاء وأنا رجل أحب الجمال، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا رجل رفيع الصوت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدًا وتقتل شهيدًا وتدخل الجنة».
وبيّن الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن على كل مسلم أن يتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يوقره ويعرف قدره كما أمرنا الله تعالى، مستشهدًا بقول الله عز وجل: {إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا}، موضحًا أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم كان ظاهرًا في سلوك الصحابة رضي الله عنهم في كل أحوالهم.
وأشار إلى ما رواه عروة بن مسعود حين وصف تعظيم الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا أمرهم رسول الله بأمر انقادوا لأمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له صلى الله عليه وسلم، ثم قال: والله لقد وفدت على الملوك وعلى كسرى وقيصر والنجاشي، فما رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدًا صلى الله عليه وسلم.
ولفت إلى ما روي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه لما كان في سياق الموت بكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله بكذا؟ فأقبل بوجهه وقال: إن أفضل ما نعد لهذا الموقف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم قال: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه صلى الله عليه وسلم إجلالًا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه صلى الله عليه وسلم.
وأوضح الدكتور أحمد الرخ أن من أراد أن يكون في الجنة مع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فليكن مؤدبًا مع رسول الله موقرًا له، سائلًا الله تبارك وتعالى أن يعلمنا الأدب مع سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

.jpg)








.jpg)























