وزير التنمية الإدارية الأسبق: المجموعة الاقتصادية أمام مهمة انتحارية لفك شفرة الديون وعجز الموازنة


قال المهندس هاني محمود، وزير التنمية الإدارية ووزير الاتصالات الأسبق، إن التعديل الوزاري الأخير يبرز ملامح مغامرة محسوبة تراهن عليها الدولة المصرية؛ حيث سيطر الشباب على مفاصل المجموعة الاقتصادية (المالية، التخطيط، وغيرها)، وهذا التحول الجيلي ليس مجرد تغيير في الوجوه، بل هو استدعاء لروح المجازفة والقدرة على اتخاذ القرارات السريعة وغير التقليدية، في وقت يبدو فيه أن المدارس الإدارية القديمة قد استنفدت حلولها.
وأوضح "محمود"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن تعيين القامة الاقتصادية الكبيرة، الدكتور حسين عيسى، نائبًا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، يضعنا أمام معادلة دقيقة، فنحن أمام خبير قادم من مدرسة عريقة، يقود كتيبة من الشباب المنفتحين على المدارس العالمية الحديثة، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي هنا ليس في الأسماء، بل في التكامل؛ فهل سينجح الشباب في استلهام خبرة الدكتور حسين عيسى وحكمته لتجنب العثرات؟، وهل سيتمكن هو من استيعاب طموحهم وفكرهم الذي يرفض الجمود؟، مشددًا على أنه إذا حدث هذا الانسجام، سنكون أمام خلطة سحرية قادرة على مواجهة أصعب ملف في تاريخ مصر الحديث.
ولفت إلى أنه لا ينكر منصف أن الدولة بذلت مجهودًا غير طبيعي في ملف البنية التحتية، وهو المجهود الذي أنقذ البلاد من توقف كامل، ومع تحسن مؤشرات الصحة والتعليم، ظل الملف الاقتصادي هو الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار الدولة، مؤكدًا أن الأزمة تكمن في الدائرة المفرغة التي نعيشها؛ وعجز الموازنة المزمن الناتج عن كون المصروفات أكبر من الإيرادات، مما يضطرنا للاقتراض بفوائد، فتزيد الأعباء، وهكذا، موضحًا أن المهمة الانتحارية للمجموعة الجديدة هي إيقاف هذه الدائرة والوصول إلى نقطة التعادل بين الدخل والمنصرف.
وأكد أنه يعول الكثيرون على نجاح تجربة وزير المالية الذي أثبت كفاءة ملحوظة، حيث استطاع تغيير صورة الوزارة لدى مجتمع الأعمال، فالعبقرية الاقتصادية التي نحتاجها الآن وتمثلت في أدائه هي كيفية زيادة الحصيلة الضريبية التي تمثل أكثر من 80% من موازنة الدولة دون فرض ضرائب جديدة، بل عبر التسهيلات ودمج الاقتصاد غير الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية.
وشدد على أن مصر لا تحتاج اليوم إلى موظفين تقليديين، بل إلى عقليات استثمارية تدرك أن الزمن قد تغير، ووجود مجموعة شابة مدعومة بخبرة ثقيلة هو بارقة أمل لفك شفرة الدين الخارجي وعجز الموازنة، موضحًا أن الكرة الآن في ملعب هؤلاء الشباب ليثبتوا أن الحداثة ليست مجرد سن صغير، بل هي نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في جيبه قبل أن يراها في أرقام الموازنة.

.jpg)









.jpg)
























