خبيرة مصرفية: كروت سحب الأموال ستختفى ولن نحتاج إلى ماكينات الـATM قريبًا


في إطار الندوات الهادفة إلى نشر الثقافة المالية، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، استضاف «الصالون الثقافي» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية السابعة والخمسين، ندوة بعنوان: «البنوك الرقمية الذكية… ابتكار وأمان في عالم متطور»، قدّمتها الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة في الشؤون المصرفية والتكنولوجيا المالية، وأدارها الكاتب الصحفي أحمد أيوب، رئيس تحرير جريدة «الجمهورية».
في كلمته الافتتاحية، وجه «أيوب» التحية لإدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب على هذه الدورة الناجحة والمختلفة، مؤكدًا أن الندوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، كونها تتناول مفهومًا جديدًا نسبيًا على المجتمع، وهو البنوك الرقمية، في ظل ما يواجهه المواطن من تعقيدات داخل البنوك التقليدية.
وأضاف رئيس تحرير «الجمهورية»: «المصطلح لا يزال غامضًا لدى كثيرين، وتحيط به تساؤلات مشروعة تتعلق بالأمان وحماية الأموال وسرية البيانات، وهو ما استدعى طرح الموضوع للنقاش والتوضيح»، قبل أن يطرح مجموعة من الأسئلة التي تشغل بال المواطن: هل بياناتنا البنكية عرضة للاختراق؟ من يحمي أموالنا؟ ماذا يحدث لبياناتنا الشخصية؟ وهل نحن مؤهلون أصلًا للتعامل الرقمي؟
وفي مستهل إجابتها عن هذه الأسئلة، أعربت الدكتورة مروة الشافعي عن سعادتها بالمشاركة في هذا «العرس الثقافي العالمي»، مؤكدة أن التثقيف المالي أصبح ضرورة لا رفاهية، خاصة مع تسارع التحول الرقمي، ضاربة مثالًا بمحركات البحث العالمية، وعلى رأسها «جوجل»، وحجم البيانات التي يتم تداولها عليه يوميًا دون وعي المستخدم.
وفيما يتعلق بالبنوك الرقمية الذكية، استعادت الخبيرة في الشؤون المصرفية والتكنولوجيا المالية مقولة شهيرة لقطب التكنولوجيا بيل جيتس، في عام 1994، قال فيها: «الصناعة المصرفية مهمة… لكن البنوك ليست كذلك»، مشيرة إلى أن «البنوك حينها كانت تعتمد على العمل اليدوي، وهو ما كان يفتح الباب للأخطاء ويُهدر وقت العملاء، الذين كانوا يضطرون للحصول على إجازة لإنهاء معاملة بنكية بسيطة».
واستعرضت مراحل تطور الخدمات المصرفية، بداية من ماكينات الإيداع والسحب، وماكينات تغيير العملة وسداد الأقساط، وماكينات الخدمة الذاتية المنتشرة في محطات الوقود والأماكن العامة، وماكينات «ITM» التي تحاكي فروع البنوك، مع دعم فوري بالصوت والصورة.
وشددت على أن «التحول لا يعني إلغاء البنوك التقليدية، بل التوسع المدروس في الخدمات الرقمية مع تأمينها»، مشيرة إلى ما أتاحه «الإنترنت البنكي» من إجراء لمعظم المعاملات من المنزل، من الاستعلام إلى شراء الشهادات، بل وحتى بعض الخدمات الحكومية.
وتحدثت كذلك عن المحافظ الإلكترونية، التي انتشرت بفضل الهواتف الذكية، ووصلت إلى القرى والنجوع، مشيرة إلى أن البنك المركزي المصري تدخل لتنظيمها بعد أن بدأت مع شركات الاتصالات، لافتة إلى قانون رقم 194 لسنة 2020، الذي حظر على شركات الاتصالات تلقي الإيداعات، ما أدى إلى شراكات بينها وبين البنوك، وظهور شركات التمويل الاستهلاكي كوسيط بين العميل والبنك.
وردًا على مخاوف الأمان، شرحت الدكتورة مروة الشافعي آليات التحقق الرقمي من الهوية، بدءًا من مسح بطاقة الرقم القومي وربطها بالأحوال المدنية، وربط الحساب برقم الهاتف والتحقق البيومتري (بصمة اليد، الصوت، العين)، والهوية الصوتية ككلمة مرور، مشيرة إلى قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، ودور هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات في تنظيم هذه المنظومة، بما يضمن حقوق الأفراد والشركات.
وفرّقت خبيرة التكنولوجيا المالية بين البنوك الرقمية المرخصة، وشركات الـ «Neo Bank» التي تقدم خدمات مصرفية دون أن تكون بنوكًا رسمية، مؤكدة أن مصر وضعت ضوابط صارمة لحماية العملاء، وأصدرت تشريعات خاصة بالإشراف على البنوك الرقمية.
وردًا على سؤال: «ما الذي يقود الاقتصاد.. البورصة أم البنوك؟»، قالت الدكتورة مروة الشافعي: «الاقتصاد يقوم علي سياسة نقدية عن طريق البنك المركزي، سواء مصرفية أو غير مصرفية، وبجانبه البورصة، والمسألة تخضع لاختيارات، فيمكن أن يضع العميل ماله في البنك أو في البورصة، والتي لا تأخذ حقها في مصر، لأنها تتعرض لتهمة الحرام، رغم أن المضاربة غير النزيهة هي الحرام، بينما البورصة مهمة جدًا»، مشددة على أن «الذي يقود الاقتصاد هو الإنتاج، لكن الواقع يؤكد أن الذي يحمي الاقتصاد هو تضافر جهود البنوك والبورصة».
وعن سبب حدوث وقائع نصب واحتيال رغم الاحتياطات التي تأخذها البنوك، قالت الخبيرة المصرفية: «هؤلاء النصابون يحتالون في تجديد وتحديث طرق النصب والاحتيال، وكلما ابتكرت البنوك طرق تأمين جديدة، ابتكر هؤلاء طرق نصب جديدة في المقابل».
وتطرقت كذلك إلى حقيقة تورط موظفين بالبنوك في تسريب بيانات العملاء، قائلة: «نظام البنك لا يسمح إطلاقا بوجود مثل هذا النوع من الموظفين، ويتم كشفهم سريعًا إذا وُجدوا، لأن هناك إدارة لحماية حقوق العملاء، والبنك أثناء تدريبه للعاملين، يقدم محاضرة اسمها (اعرف عميلك) و(اعرف موظفك)».
وأعرب أحد الحضور عن استيائه من العمولات الكبيرة التي يحصل عليها البنك عن طريق «إنستاباي»، إلى جانب أعطال الماكينات الكثيرة في عدة أماكن، فقالت الدكتورة مروة الشافعي: «إنستاباي تابعة لشركة بنوك مصر التابعة للبنك المركزي المصري، وكل المعاملات الناتجة عنها تقف خلفها فرق عمل كثيرة. أول 5 معاملات مجانية، ثم رسم رمزي قيمته ٥٠ قرشا، وهذا قليل جدًا».
وبالنسبة لماكينات الـ«ATM»، قالت: «قريبًا لن نحتاج لها، لأننا في طريقنا لاعتماد ما يسمى No Cash.. قرييًا ستختفي فكرة الكروت، وسيتم تنفيذ المعاملات عن طريق المساعد الذكي الشخصي».
وفي نهاية اللقاء، أعرب أحمد أيوب عن سعادته بتوضيح أسئلة مهمة تدور في أذهان كل الناس عن المعاملات البنكية والرقمية، وتوعية الناس وتجهيزهم للتعامل مع البنوك الرقمية، من خلال إجراءات عديدة، مثال الحذر من الضغط علي أي «لينك» يأتي لأي منهم عبر أي وسيلة اتصال.
وأتم بقوله: «الندوة أجابت عن تساؤلات تمس حياة المواطنين اليومية»، مجدداً الإشارة إلى أهمية التوعية، وتحذير المواطنين من الضغط على أي روابط مجهولة، أو الانسياق وراء مكالمات ورسائل احتيالية.

.jpg)









.jpg)
























