خط أحمر
الأحد، 11 يناير 2026 02:26 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

أخبار

مصر والاتحاد الأوروبي في 2026: شراكة المصالح بين الدعم والانتقاد

خط أحمر

تدخل العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي عام 2026 مرحلة شديدة الحساسية، تتشابك فيها اعتبارات الأمن والاستقرار مع الخلافات السياسية والحقوقية، في وقت يواجه فيه الطرفان ضغوطًا إقليمية واقتصادية غير مسبوقة. وبينما تسعى بروكسل إلى تثبيت شراكات موثوقة في جنوب المتوسط، تعمل القاهرة على تكريس موقعها كفاعل إقليمي لا غنى عنه في معادلات الاستقرار والطاقة والهجرة.

منذ مطلع العام، برزت مؤشرات أوروبية واضحة على الرغبة في تعميق التعاون مع مصر، مستندة إلى الزخم الذي خلّفته زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بروكسل في أكتوبر 2025، وما تبعها من تفاهمات سياسية واقتصادية عززت الثقة المتبادلة. وتؤكد دوائر أوروبية أن القاهرة باتت تُعامل داخل مؤسسات الاتحاد بوصفها شريكًا استراتيجيًا، لا مجرد طرف متلقٍ للدعم، في ظل اتساع دوائر الاضطراب في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

اقتصاديًا، يواصل الاتحاد الأوروبي خلال 2026 تنفيذ حزم دعم وتمويل موجهة لمصر، تشمل منحًا تنموية، واستثمارات مباشرة، وبرامج دعم للإصلاح الاقتصادي والبنية التحتية والطاقة.

وتربط بروكسل هذه المساعدات برؤية أوسع لأمنها الاستراتيجي، إذ يُنظر إلى استقرار مصر الاقتصادي والاجتماعي باعتباره خط دفاع متقدم في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية التي غالبًا ما تمتد آثارها إلى الداخل الأوروبي.

ويظل ملف الهجرة غير النظامية أحد أعمدة هذه الشراكة. فالاتحاد الأوروبي، الذي يواجه ضغوطًا سياسية داخلية متصاعدة بسبب الهجرة، يعتمد بشكل متزايد على التعاون مع القاهرة لضبط الحدود الجنوبية للمتوسط ومكافحة شبكات التهريب غير أن هذا التعاون لا يخلو من انتقادات داخل بعض العواصم الأوروبية، حيث تحذر قوى سياسية ومنظمات حقوقية من تغليب المقاربة الأمنية على الاعتبارات الإنسانية، ما يضع بروكسل أمام معادلة صعبة بين الواقعية السياسية والالتزامات القيمية.

وفي موازاة ذلك، يبقى ملف حقوق الإنسان نقطة التوتر الأكثر ثباتًا في العلاقات الثنائية. إذ تتجدد داخل البرلمان الأوروبي دعوات لربط الدعم المالي والتعاون السياسي بتحقيق تقدم ملموس في هذا الملف. في المقابل، تؤكد القاهرة أن الشراكة مع الاتحاد يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشددة على أن تقييم الأوضاع الداخلية لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والتحديات الأمنية التي تواجهها الدولة.

إقليميًا، يحظى الدور المصري بتقدير أوروبي متزايد مع بداية 2026، خصوصًا في ملفات الحرب في غزة، وأمن البحر المتوسط، وقضايا الطاقة والغاز، حيث ترى بروكسل أن القاهرة تلعب دورًا محوريًا في جهود التهدئة ومنع اتساع رقعة الصراعات.

هذا الدور يمنح مصر وزنًا إضافيًا في الحسابات الأوروبية، ويجعلها شريكًا لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات إقليمية قادمة.

في المحصلة، تبدو العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي في عام 2026 محكومة بمعادلة دقيقة: شراكة تفرضها المصالح المتبادلة، لكنها لا تخلو من توترات بنيوية. فبينما يدفع الواقع الجيوسياسي والاقتصادي الطرفين إلى توسيع التعاون، تبقى الخلافات السياسية والحقوقية عامل ضغط دائم، يجعل من هذه العلاقة واحدة من أكثر شراكات الاتحاد الأوروبي تعقيدًا وحساسية في محيطه الجنوبي.

مصر والاتحاد الأوروبي أخبار مصر أخبار اليوم خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة