الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب .. مسيرة علمية ودعوية وإنسانية عالمية


احتفت الصفحة الرسمية لجامعة الأزهر بيوم ميلاد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وذلك من خلال تقرير نشرته عبر صفحتها الرسمية بالفيسبوك يمثل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب نموذجًا بارزًا للعالم الأزهري الذي يجمع بين العلم والدعوة والعمل الإنساني، مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الدين والإنسانية، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
المسيرة العلمية والعملية
ولد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب الحسَّاني في قرية القرنة غرب الأقصر بتاريخ 6 يناير 1946، في أسرة عريقة من علماء الأزهر، ينتهي نسبها إلى سيدنا رسول الله ﷺ. حفظ القرآن الكريم في صغره وأتقن متون العلم الأزهري، ثم التحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بالقاهرة شعبة العقيدة والفلسفة وتخرج بتفوق عام 1969، قبل أن يبدأ مسيرته التعليمية كمعيد، ومن ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في نفس التخصص عام 1971 و1977 على التوالي.
سافر الإمام الأكبر للدراسة في فرنسا، وأتقن اللغة الفرنسية، وقدم ترجمات هامة ومؤلفات علمية في العقيدة والفلسفة والمنطق، منها دراسات حول ابن البركات البغدادي وابن عربي.
كما عمل أستاذًا في عدة جامعات إسلامية وعربية، وشغل مناصب قيادية تعليمية مهمة، منها عمادة كليات الدراسات الإسلامية في قنا وأسوان، ثم عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية بباكستان، قبل أن يُعيَّن مفتيًا لجمهورية مصر العربية، ورئيسًا لجامعة الأزهر، وصولًا إلى توليه مشيخة الأزهر عام 2010.
الجهود العالمية والإنسانية
لم يقتصر دور الإمام الأكبر على التعليم والإفتاء، بل شمل العمل الإنساني والاجتماعي والخيري. أطلق فضيلته مبادرات لتعزيز السلام المجتمعي، ودعم الفقراء والمحتاجين من خلال بيت الزكاة والصدقات المصري، وتكفل تعليم الطلاب الوافدين، وساهم في تمكين المرأة ودعم حقوق الطفل عبر وحدات متخصصة داخل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، مثل وحدة لم الشمل، ووحدة الدعم النفسي، وبرامج التوعية الأسرية والمجتمعية.
كما شارك الإمام الأكبر في جهود عالمية لتعزيز قيم الحوار والتعايش بين الأديان، من خلال لقاءاته مع البابا فرنسيس وبابا الفاتيكان، وتوقيعهما وثيقة الأخوة الإنسانية، وتنظيم مؤتمرات دولية بمشاركة قادة العالم لمناقشة قضايا السلام وحقوق الإنسان، بما يعكس دور الأزهر كصرح عالمي للوسطية الإسلامية.
التجديد الثقافي والفكري ومواجهة التطرف
حرص فضيلة الإمام الأكبر على تطوير مناهج الأزهر بما يناسب روح العصر، مع الحفاظ على أصالة النصوص، وإرساء قيم الوسطية في الفكر والتعليم. أسس مراكز متخصصة مثل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ومركز الأزهر العالمي للرصد، ومركز الأزهر للتراث والتجديد، إضافة إلى مشاريع تعليمية للطلاب الوافدين ورواق الأزهر التعليمي لتعزيز العلوم الشرعية والتجويد والقراءات.
كما قاد جهود مواجهة التطرف والإسلاموفوبيا عبر إنشاء مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف ووحدات الحوار بين الأديان، وإيفاد قوافل سلام دولية، وتوسيع انتشار المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في أكثر من 20 دولة.
ساهمت هذه المبادرات في تعزيز صورة الإسلام الوسطي عالمياً، ونشر ثقافة التسامح والعيش المشترك، ومكافحة الفهم المغلوط لتعاليم الدين.
تكريمات ومناصب قيادية
توجت جهود فضيلة الإمام بالعديد من الجوائز والتكريمات الدولية، منها جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، ووسام الاستقلال الأردني، ووسام دولة الكويت، ووسام السجل الأكبر من جامعة بولونيا الإيطالية، إضافة إلى ست شهادات دكتوراه فخرية من جامعات عالمية.
كما يشغل الإمام الأكبر رئاسة مجلس حكماء المسلمين، وهيئة كبار العلماء، والمجلس الأعلى للأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، إلى جانب إشرافه على المؤتمرات الدولية التي يعقدها الأزهر.
ويعد فضيلته اليوم أحد أهم رموز الفكر الوسطي والمجدد في العالم الإسلامي، نموذجًا يحتذى به في خدمة الدين والإنسانية.

.jpg)








.jpg)
























