الدكتورة هبة عادل تكتب: فنزويلا.. الذهب الأسود الذي يهرب من العالم


فنزويلا، الدولة الواقعة في شمال أمريكا الجنوبية، تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، حيث يقدر بنحو ثلاثمائة وثلاثة مليارات برميل من النفط الخام، أي ما يشكل نحو خُمس الاحتياطي العالمي. وعلى الرغم من ضخامة هذه الثروة، فإن الإنتاج النفطي الفعلي لا يتجاوز نحو مليون برميل يوميًا، أي أقل من واحد في المائة من الإنتاج العالمي، مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي عصفت بالبلاد، حيث تجاوز الإنتاج حينها ثلاثة ملايين برميل يوميًا.
يرجع ضعف الإنتاج الحالي إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تدهور البنية التحتية النفطية نتيجة سنوات من سوء الإدارة ونقص الاستثمار، بالإضافة إلى طبيعة النفط الثقيل في حزام أورينوكو الذي يتطلب تقنيات متقدمة لتكريره. كما لعبت العقوبات الدولية، ولا سيما الأمريكية منها، دورًا كبيرًا في الحد من قدرة فنزويلا على استغلال هذه الثروة بالشكل الأمثل.
النفط الفنزويلي ليس مجرد سلعة اقتصادية، بل أصبح أداة نفوذ على المستوى الإقليمي والدولي. فالولايات المتحدة، رغم كونها أحد أكبر منتجي النفط عالميًا، ترى في فنزويلا فرصة استراتيجية. النفط الثقيل الموجود هناك يلائم العديد من مصافي الولايات المتحدة ويمنحها إمكانية تقليل الاعتماد على مصادر نفطية أخرى مثل روسيا، مع الحفاظ على تأثيرها في أسواق الطاقة العالمية.
الصين وروسيا كان لهما حضور قوي اقتصادي وسياسي في فنزويلا خلال السنوات الماضية، ما دفع واشنطن إلى محاولة إعادة نفوذها عبر التفاوض مع الحكومة الفنزويلية وفتح المجال أمام شركات النفط الأمريكية للاستثمار في القطاع النفطي والبنية التحتية، وهو ما يعكس التداخل بين السياسة والاقتصاد في التعامل مع الموارد الطبيعية.
إن ما يجري اليوم في فنزويلا يعكس صورة مصغرة لصراع أوسع على الموارد الحيوية، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع المصالح الدولية، ويصبح النفط أداة للنفوذ السياسي بقدر ما هو سلعة اقتصادية. وفي ظل هذه الديناميكيات، تبقى فنزويلا دولة ذات موقع استراتيجي بالغ الأهمية في موازين الطاقة العالمية، ما يجعل كل تطور فيها موضع متابعة عن كثب على المستوى الدولي.

.jpg)








.jpg)
























