خط أحمر
الجمعة، 21 يونيو 2024 09:18 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدرةأميرة عبيد

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدرةأميرة عبيد

مقالات

د. أحمد خليل يكتب: تاريخ رغيف العيش!

خط أحمر

من المعتاد أن تسمع شخصاً ينفعل لأن شخصاً آخر أو جهة ما آذته في (أكل عيشه) ، وهو تعبير يُقصد به عمله الذي يتقاضى عنه الدخل الذي يشتري منه خبزاً لأولاده، بينما تجد مثلاً آخر يقول (عض قلبي ولا تعض رغيفي)، ومن هنا فإن الخبز في مصر، أو العيش كما يطلق عليه، ليس مجرد طعام يتم تناوله، بل هو ثقافة وعلاقة ممتدة لعشرات السنوات، فهو بالنسبة للمصريين يمثل الحياة والكرامة.

ولاشك أن الخبز له قيمة معنويّة مرتبطة بالحياة، وحتّى بمدلولات اجتماعيّة كاستخدام جملة (صار بينا عيش وملح) أي بمعنى عِشْرَة طيّبة وعلاقة وَطِيدَة، كما أنَّ له رمزيّة معيّنة وأهميّة كبيرة أيضاً في المعتقدات الدينيّة المختلفة سواء في الدين الإسلامي أو في الدين المسيحي حيث ورد ذكر الخبز في الكثير من الأحاديث الشريفة، لذلك فإن الخبز بالنسبة للمصريين هو الحياة ، حتى إنه أصبح جزءاً من المكون الثقافي والفلكلوري لدى المصريين، فلا يكاد يخلو مثلٌ عامي في مصر من ذكر كلمة الخبز أو العيش كما يطلقون عليه، في رمزية واضحة على كون الخبز مرادفاً للحياة أو للبقاء.

والجدير بالذكر حديث الساعة إعلان الحكومة رفع سعر رغيف الخبز المدعم إلى 20 قرشًا اعتبارًا من بداية يونيو 2024، وهذا يعني وفقاً لرئيس الوزراء، أن الدولة ما زالت تدعم بـ105 قروش للرغيف، ومازال حجم الدعم الموجود حوالي في حدود الـ105 مليارات جنيه، لذا فإن تحريك سعر رغيف الخبز المدعم يُعد الأول منذ أكثر من 30 عامًا، على مدار سنوات طويلة، كانت محاولات الحكومة المصرية لتقليص الدعم عن كثير من السلع الرئيسية، لكن دوما ما كانت الحكومة تتجنب رفع سعر رغيف الخبز، نظرا لحساسية هذا الأمر بالنسبة للمواطن المصري على مر السنين، واتخذت الحكومة المصرية حزمة من القرارات لخفض الدعم على سلع أساسية من بينها الخبز عام 1977 في عهد الرئيس السادات، ما أدى إلى أحداث شغب، عرفت وقتها باسم (انتفاضة الخبز)، قبل أن تتراجع الحكومة عنها بسبب الضغط الشعبي، وظل سعر رغيف الخبز المدعوم في مصر ثابتا في سبعينيات القرن الماضي عند نصف قرش فقط حتى منتصف عام 1980، عندما قررت الحكومة زيادة سعره إلى قرش واحد، غير أن إصلاحات جديدة للحكومة دفعتها لرفع سعر رغيف الخبز المدعم إلى قرشين في عام 1984، واستقر عند هذا المستوى حتى عام 1988 حينما تقرر زيادة سعره إلى 5 قروش، واستمر سعر رغيف الخبز المدعم في مصر 5 قروش على مدار 36 عاما حتى وقتنا الحالي، رغم التضخم المتكرر والأزمات الاقتصادية العالمية، وغيرها من أزمات اقتصادية مرت على مصر خلال ثورتي 25 يناير 2011، وما تلاها من أحداث، وثورة 30 يونيو 2013، وتحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي عام 2016، وما تلاه من ارتفاع كبير في أسعار جميع السلع والخدمات، إلا أن الحكومة المصرية لم تقدم على خطوة تحريك سعر رغيف الخبز المدعم وقت هذا الظرف الكبير.

وفى الختام أهدف من هذا المقال على تأكيد حقيقة يجب ألا تتغافلها الحكومة المصرية ألا وهى أن 60% من المصريين كانوا يعتمدون على الخبز المدعم بشكل أساسي، وإن إستدامة وإستمرارية دعم الخبز يساهم في رفع مستوى معيشة الملايين من المصريين، ويحول دون وقوع ملايين منهم في الفقر، وللحديث بقية إن شاء الله.

د. أحمد محمد خليل تاريخ رغيف العيش خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك القاهرة
بنك القاهرة