ناس مصر

«التضامن» تقطع معاش كفيف يتقاضى 80 جنيها من الأوقاف.. والشيخ يستغيث بـ«القباج»

خط أحمر

استغاث الشيخ أسامة خفاجة، خطيب مكأفاة كفيف، بوزارة الأوقاف، حاصل على ثانوية أزهرية، والمقيم بقرية كفر عجيبة ـ التابعة لمركز ههيا، بمحافظة الشرقية، بالدكتورة نيفين قباج وزيرة التضامن الاجتماعي، عقب قطع معاش تكافل وكرامة الذي كان يتقاضاه شهريا، بداعى أنه تخطى حاجز الفقر بـ 14 ألف جنيه، وهو ما تنفيه الأوراق الرسمية تماما.

ذهب الشيخ كعادته شهريًا للحصول على معاشه لكنه لم يجد شيء، ليتوجه إلى مدير مكتب التضامن الاجتماعي بقرية العلاقمة التابع لها لمعرفة السبب؟ لعله يسمع ما يُطمئن قلبه، فربما حدث خطأ ما وسيحصل على معاشه لاحقا، ليرى جحودًا وقلوب مُلئت بقسوة الزمن، معللين الأمر: "الوزارة هي اللي قطعت المعاش لأنك تخطيت حد الفقر بـ14 ألف جنيه"، الغريب في الأمر كيف علمت الوزارة أن هذا الشيخ الكفيف الذى لا يعمل قد تجاوز حد الفقر وهو لا يملك قوت يومه ولا دخل له سوى عمله خطيبًا بالمكافأة في وزارة الأوقاف، يتقاضى 20 جنيها عن الخطبة الواحدة، ما يعادل 80 جنيها في الشهر، ولا يملك أراضي أو عقارات، وغير مؤمن عليه في القطاعين الخاص والعام، وأثبتت الفحوصات الطبية " القومسيون الطبي" أن عينه اليمني واليسرى مصابة بالتهاب شبكي تلوني وغير قادر على الكسب، وحاصل على شهادة المعاقين 5% وبطاقة الخدمة المتكاملة لذوي الإعاقة الصادرة من وزارة التضامن الاجتماعي.

يحكي الشيخ بنبرة حزن، تفاصيل مشكلته، قائلا: المسئولين في مكتب التضامن يكتبون التقارير من مكاتبهم على حسب أهوائهم الشخصية ويدونون أرقاما وهمية للدخل الشهر لقطع معاش من يرغبون في حرمانه من حقه في المعاش، ومن ثم عند ذهاب الشخص إليهم لمعرفة سبب حرمانه من المعاش يعللون الأمر بأن الوزارة هي من قامت بقطعه، لافتا أن شقيقته أميمة كفيفة تتقاضى معاش تكافل وكرامة، فأراد المسئولين أن يقسموا الأمر شطرين.

الشيخ يبدو على تفاصيل ملامحه الهادئة علامات التوتر وضيق الحال، بسبب قطع معاشه الذي يتكئ عليه ليقاوم أعباء الحياة الثقيلة، فيبدو أن الأمر غريب وهناك شيء ما خطأ حدث مما دفع الرجل للذهاب إلى مكتب التضامن الاجتماعي بمركز ههيا، ليلتقي بالأستاذ أحمد حسن المسئول عن تسجيل البيانات على الحاسب الآلى، الذي لا يقل جحودا عن سابقيه، فلا يعلم عن إنسانية الإنسان وحقه في الحياة الكريمة سوى مفردات تسرد في المناسبات فقط، قائلا له بصوت مرتفع: "أنت لا تستحق معاش لأنك تخطيت مرحلة الفقر وملكش تظلم وروح أعمل اللي تقدر عليه وما تجيش هنا تاني".

فالأب لا يرى من نور الدنيا شيء، وسلبه القدر نعمة البصر منذ نعومة أظافره، لكن الوالد ونجليه الكفيفيان متمسكون بـ«رؤية البصيرة»، فهل انتاب المسئولين شعور بالذنب مما اقترفته أيديهم أم أنهم يريدون المعاقين والغير قادرين أن يسعوا في الأرض يسألون الناس إلحافا.

 

قضية رأي عامswifty
بنك القاهرة
بنك مصر