رمضان عبد المعز: ضبط النفس بمثابة ”فرامل السيارة” التي تحمي من الهلاك


طرح الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز تساؤلاً جوهرياً حول أسباب عدم تغير سلوكيات بعض الناس رغم حرصهم على أداء العبادات في مواسم الطاعات كشهر رمضان، والتردد على المساجد، وأداء العمرة، وصلاة التراويح. وأوضح عبد المعز، خلال حلقة برنامجه "لعلهم يفقهون" المذاع عبر شاشة "dmc"، أن كثيراً من الناس يسهل عليهم البذل والعطاء وبناء المستشفيات أو التبرع بالذهب والأموال لوجه الله، إلا أنهم يستصعبون "كفّ الأذى"، والامتناع عن الغيبة، والنميمة، والسخرية من الآخرين، مشدداً على أن لب الدين وجوهره يكمن في التخلي عن الرذائل وضبط النفس.
التدرج التشريعي.. الأخلاق قبل فرض الصلاة والفرائض
وكشف عبد المعز عن الحكمة النبوية والقرآنية في تأصيل منظومة الأخلاق قبل فرض العبادات، موضحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه الوحي في سن الأربعين، وظل يدعو إلى الأخلاق والقيم عشر سنوات كاملة قبل أن تُفرض الصلاة في سن الخمسين، فيما شُرع الصيام والزكاة بعد مرور 15 عاماً من البعثة (في السنة الثانية للهجرة)، وفُرض الحج في العام التاسع الهجري. وأكد أن السنوات العشر الأولى من نزول القرآن ركزت كلياً على تنقية السلوك والتحذير من مساوئ الأخلاق، مستشهداً بآيات سورة الهُمَزة وتحريم الإساءة للغير سواء بالإشارة "الهمز" أو باللسان "اللمز".
احترام الخصوصية والنهي عن التجسس وسوء الظن
وربط الشيخ رمضان عبد المعز التوجيهات القرآنية بالواقع المعاصر، مبيناً أن النهي الإلهي في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ... وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ يفرض على المسلم احترام خصوصيات الآخرين في العصر الرقمي؛ من خلال عدم التلصص على هواتفهم، أو التصنت على مكالماتهم، أو تمرير رسائلهم الخاصة، أو إعطاء أرقامهم الشخصية لأطراف أخرى دون إذن صريح، مؤكداً أن حفظ الأمانات وصيانة الحرمات يمثلان صلب التدين الحقيقي.
مخاطر الغضب.. سيارة تنطلق بلا مكابح
واختتم الداعية الإسلامي حديثه بالتأكيد على خطورة داء "الغضب" الذي يدمر البيوت ويقطع الأرحام ويؤدي إلى القتل والخراب، مستدلاً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم الشهيرة لأحد الصحابة حين ردد مراراً: «لا تغضب»، مختتماً بوعده: «لا تغضب ولك الجنة». وشبّه عبد المعز الإنسان الذي لا يملك القدرة على ضبط انفعالاته بمن يقود سيارة دون "فرامل"، لافتاً إلى أن القيادة بدون مكابح تمثل كارثة محققة ومهلكة حتمية لصاحبها، وهو حال الشخص الذي ينساق وراء غضبه دون وازع أو رادع.





























