خارجي

نواف سلام: تكلفة الحربين على لبنان تتجاوز 20 مليار دولار وقد تصل إلى 27 مليارا

خط أحمر

أكد رئيس مجلس الوزراء اللبنانى نواف سلام، أن الوضع في لبنان «صعب، بل صعب جداً»، مشدداً على أن الخروج من الأزمة ليس مستحيلاً عندما تتضافر الجهود المخلصة وتوضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر.

وقال سلام- خلال جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب- إن لبنان تكبّد نتيجة الحرب التي بدأت في 2023 نحو 14 مليار دولار، منها 7.2 مليار دولار أضراراً مادية و6.8 مليار دولار خسائر اقتصادية، فضلاً عن أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 16 ألف جريح. أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 مارس، فتتراوح تكلفتها المباشرة، وفق تقدير أولي للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، فيما تتراوح خسائرها الاقتصادية بين 4 و5 مليارات دولار، إضافة إلى أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 12 ألف جريح.

وأوضح أن الحربين معاً كلفتا لبنان بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز الكلفة الإجمالية 27 مليار دولار عند اكتمال احتساب حرب 2026، مشيراً إلى أن هذه الأرقام لا تشمل كلفة هجرة الكفاءات وخسارة الاستثمارات وتأثر التعليم وتراجع قيمة الأراضي والأصول وتأخير التعافي من الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019.

وأشار سلام، إلى أن حصيلة الحربين بلغت نحو 9 آلاف شهيد وأكثر من 30 ألف جريح، إضافة إلى أكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة، وتدمير عشرات الآلاف من المنازل، فيما لا يزال أكثر من 75 قرية ومدينة تحت الاحتلال، ويعجز أهلها عن العودة إلى منازلهم وأرزاقهم.

ولفت إلى أن لبنان، بعد تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 4.2 في المئة العام الماضي، عاد إلى انكماش مقدّر بنسبة 6.4 في المئة هذا العام، مع تفاقم التضخم نتيجة عوامل عدة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط عالمياً بسبب الحرب في المنطقة، وتراجع تحويلات المغتربين وتوقف النشاط السياحي.

وفي الشق الاجتماعي.. قال سلام إن أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين، فيما أدت الحرب الأخيرة إلى تدمير 91 ألف وحدة سكنية كلياً أو جزئياً، إضافة إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت خلال الحرب السابقة. وأكد أن الحكومة قامت منذ الساعات الأولى للحرب بتفعيل غرفة العمليات المركزية لدى رئاسة مجلس الوزراء، وحددت 325 مركزاً ممكناً للإيواء ضمن خطة الجهوزية الوطنية.

وأوضح أن الاستجابة الإنسانية أسفرت حتى الآن عن توزيع أكثر من 15 مليوناً و500 ألف وجبة ساخنة وباردة، وأكثر من 6 ملايين لتر من مياه الشرب، وأكثر من 490 ألف بطانية، إلى جانب مساعدات نقدية بلغت 52 مليون دولار للأسر الأكثر هشاشة، وتوفير أكثر من 8 ملايين لتر من الوقود لمراكز الإيواء والقرى الحدودية.

وحذر سلام من النقص الجدي في التمويل والدعم الدوليين مقارنة بعام 2024، موضحاً أن النداءين الإنسانيين العاجلين اللذين أطلقتهما الحكومة بالتعاون مع الأمم المتحدة حددا الاحتياجات بنحو 639 مليون دولار، فيما لم يتجاوز التمويل المؤمّن 49.8 في المئة، مقابل 94.9 في المئة عام 2024.

وشدد على أن هدف الحكومة ليس إدارة نزوح أهل الجنوب، بل إعادتهم إلى أرضهم، وليس إبقاء مراكز الإيواء مفتوحة، بل إغلاقها، مؤكداً الانتقال من إدارة النزوح إلى التصدي لتحديات العودة والتعافي.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على رفع الأنقاض وفتح الطرق وإصلاح الجسور واستحداث طرق ومعابر بديلة، إلى جانب إعادة خدمات الاتصالات والكهرباء والمياه وترميم المدارس والمراكز الحكومية والمنازل المتضررة جزئياً، والتحضير لإقامة البيوت الجاهزة عند الحاجة.

وأكد أن حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة بمواردها الحالية على تحمله وحدها، وأن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير، مشدداً على أن «لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة»، وأن الوصول إلى الدولة القادرة يتطلب الإصلاح.

وفي الملف المالي.. رحب سلام بإقرار تعديلات قانون إصلاح المصارف وتعديل قانون السرية المصرفية، داعياً مجلس النواب إلى بدء مناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المعروف بمشروع «الفجوة المالية». وأكد أن الحكومة لن تستعيد مشروع القانون، وأنها مستعدة للتعاون في مناقشة أي تعديلات عليه.

وشدد على أهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، معتبراً أنه رافعة أساسية لاستعادة الثقة الدولية بلبنان والحصول على التمويل اللازم للتعافي المالي وإعادة الإعمار.

وأكد أن الانضباط المالي ليس خياراً بل شرط للاستقرار، مشيراً إلى أن مشروع موازنة 2027 سيقوم على الحفاظ على الاستقرار، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، والاستثمار في النمو، واستمرار الإصلاح، وتعبئة الإيرادات من خلال الامتثال الضريبي والجمركي بدلاً من زيادة الأعباء على المواطنين والاقتصاد.

وفي ملف الكهرباء.. أعلن سلام أن الحكومة شكلت الهيئة الناظمة للقطاع بعد تأخير دام 22 عاماً، وأقرت ورقة سياسة قطاع الكهرباء، وتعمل على إعادة هيكلة القطاع وفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في إنتاج الكهرباء. كما أشار إلى أن خط الغاز العربي يفترض أن يصل قريباً إلى معمل دير عمار 1، بما يرفع ساعات التغذية بكلفة أقل وبطريقة أكثر نظافة.

وأوضح أن التغذية الكهربائية وصلت إلى ما بين 7 و9 ساعات يومياً في الماضي من دون تكبيد الخزينة أموالاً، من خلال تحسين الجباية، قبل أن تعيد الحرب وارتفاع أسعار النفط عقارب الساعة إلى الوراء. وحذر أصحاب المولدات الخاصة من مخالفة التسعيرة الرسمية أو فرض رسوم غير قانونية، مؤكداً إحالة المخالفين إلى القضاء وصولاً إلى حجز المولدات ومصادرتها.

وفي الشأن الإنمائي.. أشار سلام إلى توسيع محطة الحاويات في مرفأ بيروت وتطوير بنيته المؤسسية والتشغيلية، وإعادة إحياء ملف مطار رينيه معوض في القليعات، إلى جانب تطوير مرفأ طرابلس ومشروع سكة الحديد وتفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي.

ولفت إلى أن الحكومة تعمل على تثبيت موقع لبنان في المشاريع الإقليمية وخطوط التجارة وسلاسل توريد الطاقة، مؤكداً نجاحها في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بأسواقه العربية، وإزالة العوائق أمام صادراته، لا سيما مع السعودية ودول الخليج، إلى جانب توقيع اتفاقية مع سوريا لإنشاء لجنة عليا لبنانية ـ سورية مشتركة.

وفي الملف الأمني.. شدد سلام على أنه لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها، مؤكداً مواصلة تعزيز قدرات القوات المسلحة والعمل مع الشركاء العرب والدوليين لتأمين المزيد من الدعم للجيش.

وأكد أن "لا أمن ولا استقرار طالما أن الحرب مستمرة في الجنوب"، مشددا على أن موقف الحكومة واضح ويتمثل في إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية والإفراج عن جميع الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإعادة إعمارها.

وأوضح أن رئيس الجمهورية جوزيف عون، وبالاتفاق معه كرئيس للحكومة، يتولى بموجب المادة 52 من الدستور المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تأكيداً على أن الدولة اللبنانية وحدها تفاوض باسم لبنان.

وأكد سلام أن الإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه في المفاوضات ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني، بل إطار سياسي، وليس اتفاقية منجزة لعرضها على مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنه يتضمن تدابير تنفيذية تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني، وإن كانت من دون روزنامة زمنية.

وختم بالتأكيد أن التفاوض ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية، مشدداً على أن مسؤولية الدولة هي اختيار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها.

مجلس الوزراء اللبنانى لبنان مجلس النواب خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة