تحقيقات

مصر والسعودية.. قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي

خط أحمر

تؤكد صفحات التاريخ أن مصر والسعودية، هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي، والوصول إلى الأهداف الخيرة المنشودة التي تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي.

السياستان المصرية والسعودية 

وعلى الصعيد الإسلامي والدولي، حيث يؤدي التشابه في التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية إلى التقارب إزاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية، ومن ثم كان طبيعيًا أن تتسم العلاقات السعودية - المصرية بالقوة والاستمرارية.

العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية

ازدادت العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، رسوخًا في عهد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وترجمت في زيارات واتصالات لا تنقطع بين مسئولي البلدين، بغرض تعزيز علاقاتهما ودعمها في مختلف المجالات، فالتنسيق الكامل والتشاور الدائم هو سمة العلاقات بين البلدين؛ بهدف مواجهة كل ملفات المنطقة وأزماتها، وما يتعلق بها من تهديدات وتحديات، انطلاقًا من فرضية أساسية، تقوم على الرفض التام لكل التدخلات الإقليمية في شؤون الدول العربية، أيًا كان مصدرها، كونها تشكل تهديدًا لاستقلال الأراضي العربية وسيادتها، وتفكيكًا لوحدتها الوطنية.

من هذا المنطلق، تدعم مصر والسعودية المبادرات السياسية والحلول السلمية لكل أزمات المنطقة، في سوريا واليمن ولبنان وليبيا والسودان والأراضي المحتلة، وفقًا لقرارات مجلس الأمن والمبادرات الإقليمية والمرجعيات ذات الصلة؛ بما يحافظ على استقرار هذه الدول ووحدة ترابها الوطني، ويضع مصالحها الوطنية فوق كل الاعتبارات، ويؤسس لحل دائم يكفل الأمن والاستقرار لشعوب هذه الدول، بمعزل عن التدخلات الخارجية.

قضايا المنطقة 

استثمار اللغة الدبلوماسية الرصينة في التعامل والتي اعتمدها السيد الرئيس السيسي والملك سلمان وولي عهده، في الكثير من القضايا والمواقف جمعت بينهم، باعتبارها أسلوباً مهمًا وناجحًا في معالجة الكثير من قضايا المنطقة سواء في اللقاءات الثنائية أو أمام المحافل والأروقة الدولية أو خلال الاجتماعات المشتركة، حيث تتكامل رؤى البلدان باعتبارهما أكبر قوتين عربيتين وإقليميتين فاعلتين، يربط بينهما تاريخ مشترك وطويل لخدمة القضايا العربية والإقليمية.

ومثّل الدور المشترك للبلدين عامل دعم وتوازن واستقرار لدول المنطقة بأسرها بعيداً عن سياسات الاستقطاب أو الاحتواء التي تنتهجها بعض القوى الكبرى أو تلك التي لديها مصالح وأهداف أو تحاول النفاذ أو السيطرة على مقدرات المنطقة.

الأمن القومي العربي

اتسمت الرؤية المشتركة لقيادتي البلدين في كثير من المواقف والأحداث بالحرص المشترك على مصالح المنطقة والحفاظ على الأمن القومي العربي بمواصلة التشاور والتنسيق إزاء أزمات المنطقة دفاعًا عن قضايا ومصالح الأمة.

العلاقات المصرية – السعودية

المؤكد أن تطور العلاقات المصرية – السعودية، ينعكس بشكل إيجابي على الكثير من القضايا العربية والإقليمية، في ظل تشابك وتعقد الكثير من الموضوعات والمشاكل في دول المنطقة، بدءاً من الأوضاع في سوريا مروراً بما يحدث في ليبيا انتهاءً بالوضع المتدهور في اليمن والعراق، فالتغول العدواني بالمنطقة يضع البلدين الكبيرين أمام مسؤولية كبيرة للحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة.

تعد العلاقات المصرية - السعودية مثالاً يحتذى في الكثير من المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو التجارية والصناعية والعسكرية والتقنية والطبية، فضلاً عن العلاقات الثقافية والدينية، كما تتطابق رؤى البلدين وقيادتيهما تجاه قضايا مكافحة التطرف والإرهاب باعتبارها من أهم الأسباب التي تدفع المنطقة إلى هاوية الخطر بعيداً عن الأمن والسلم والاستقرار المنشود.

وتكاتفت جهودهما، وقاما بتنسيق المواقف لمواجهة ذلك والوقوف بحسم وحزم ضد القوى والدول المحركة والداعمة له، وطالبت مصر والسعودية مراراً وتكراراً باجتثاث منابع هذه الآفة الخطيرة التي هددت دولا ومجتمعات وأصبحت تشكل خطرا على العالم بأسره وليس فقط دول المنطقة.

امتدت جذور العلاقات التاريخية بين البلدين منذ فترة بعيدة، فخلال عام 1926، وقعت مصر والسعودية على معاهدة الصداقة بينهما، ودعمت السعودية مطالب مصر في الاستقلال وجلاء القوات البريطانية، ووقفت إلى جانبها في جميع المحافل الدولية، وتوجت هذه العلاقات في 27 أكتوبر عام 1955، بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين.

كما دعمت السعودية مصر أثناء العدوان الثلاثي 1956، كما شاركت قوات سعودية في حرب 6 أكتوبر، وقادت السعودية معركة موازية في مواجهة الدول الكبرى، باستخدام البترول لدعم الجيش المصري على جبهات القتال في سيناء، وساندت مصر الحق العربي المشروع في أعقاب الاعتداء على الكويت، حيث شاركت القوات المصرية في حرب تحرير الكويت انطلاقا من الأراضي السعودية.

تجلت صور الدعم السعودي في أعقاب ثورة الشعب المصري ضد تنظيم الإخوان الإرهابي، في 30 يونيو 2013، حيث قدمت المملكة دعماً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً لمواجهة المواقف المناوئة للثورة وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية، ومساندة الاقتصاد المصري.

الزيارات واللقاءات المتبادلة

المتتبع بموضوعية لمجريات الأحداث في المنطقة المثقلة بالتحديات والهموم وما تشهده من أزمات متلاحقة يستطيع التأكيد بما لا يدع مجالا للشك، أن مصر والسعودية هما جناحا الاستقرار وعنصرا ضمان الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، فعمق ومتانة العلاقات التاريخية بين البلدين، تترجمها الزيارات والاتصالات المتواصلة بين قيادتي البلدين، بهدف تعزيز ودعم التعاون في مختلف المجالات، فضلاً عن التنسيق والتشاور المستمر بينهما بغرض خدمة القضايا المشتركة، وتحقيق مصالح أمتيهما العربية والإسلامية. 

وجاءت أبرز محطات التواصل المباشر والزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، كالتالي:

فى 15-9-2026 استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، وذلك في إطار زيارة عمل يقوم بها إلى جمهورية مصر العربية، وبرنامج الزيارة يتضمن عقد لقاء ثنائي بين الزعيمين، يعقبه جلسة مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، ثم مأدبة غداء يقيمها السيد الرئيس تكريمًا لصاحب السمو الملكي.

فى 21-3-2026 أجرى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، زيارة أخوية قصيرة إلى المملكة العربية السعودية، وذلك تأكيدًا على تضامن مصر ودعمها الكامل لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجديدًا لموقف مصر الثابت في إدانة ورفض الاعتداءات الآثمة وغير المبررة على أراضي الدول الشقيقة ومحاولات النيل من أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

فى 20-3-2026 تلقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتصالًا هاتفيًا من صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية الشقيقة.

فى 18-3-2026 أجرى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا، بأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية رئيس مجلس الوزراء. واستهل الرئيس الاتصال بتأكيد دعم ومساندة مصر الكاملة للمملكة العربية السعودية في ظل التطورات الحالية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.

فى 28-2-2026  أجرى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، على إثر الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضي المملكة الشقيقة.

فى 17-2-2026 تلقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتصالًا هاتفيًا من الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية.

فى 11/11/2024 قام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة للسعودية للمشاركة في القمة العربية الإسلامية غير العادية، وألقى السيد الرئيس كلمة مصر أمام القمة.

فى 8/9/2024 استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي، ود. عصام بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.

في 9 سبتمبر 2024: قام وزير الخارجية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، بزيارة إلى جمهورية مصر العربية بتوجيه من القيادة واستقبله السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في هذه الظروف البالغة الصعوبة التي تمر بها المنطقة، لتؤكد عمق العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

في 10 مارس 2024 تلقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا من الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة تبوك، الذي قدم التهنئة للسيد الرئيس بحلول شهر رمضان المعظم.

في 25 ديسمبر 2023 تلقى السيد الرئيس السيسي اتصالًا هاتفيًا من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، الذي قدم التهنئة للرئيس السيسي على إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة.

في 24 سبتمبر 2023 تقدم السيد الرئيس السيسى بخالص التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمناسبة ذكرى اليوم الوطني السعودي.

في 18 مايو 2023 قام السيد الرئيس السيسي بزيارة إلى السعودية للمشاركة في الدورة الـ٣٢ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، والتي عقدت بمدينة جدة، والتقى السيد الرئيس، بالأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بالسعودية.

في 3 أبريل 2023 قام السيد الرئيس السيسي بزيارة إلى الرياض، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد السعودية رئيس مجلس الوزراء، تم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدين الشقيقين.

في 9 ديسمبر 2022: قام السيد الرئيس السيسي بزيارة إلى السعودية للمشاركة فى القمة العربية - الصينية، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

في 6 أكتوبر 2022: بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولى عهده رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برقية تهنئة إلى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بمناسبة ذكرى انتصارات 6 أكتوبر المجيدة.

في 16 يوليو 2022: قام السيد الرئيس السيسي بزيارة إلى السعودية للمشاركة في "قمة جدة للأمن والتنمية"، والتي تجمع قادة مصر والعراق والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة ، وألقى السيد الرئيس كلمة خلال أعمال القمة.

في 20 يونيو 2022: قام الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي عهد السعودية بزيارة إلى مصر، استقبله السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحث الجانبان مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيزها فى مختلف المجالات .

في 25 مارس 2022: أعربت مصر عن بالغ إدانتها واستنكارها لاستهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية أراضي المملكة ومنشآتها الحيوية والمدنية، حيث استهدفت محطة لتوزيع المنتجات البترولية التابعة لشركة أرامكو بجدة وخزانات تابعة للشركة الوطنية للمياه ومحطة لتوزيع الكهرباء، مما خلف بعض الأضرار المادية وأسفر عن تضرر عددٍ من المنازل والمركبات.

في 25 مارس 2022: أجرى السيد الرئيس السيسي اتصالًا هاتفيًا بالأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي عهد السعودية، أكد خلاله على تضامن مصر الكامل مع المملكة حكومة وشعبًا، في التصدي لكل المحاولات الساعية للنيل من استقرار المملكة والخليج بوجه عام .

في 8 مارس 2022: قام السيد  الرئيس السيسي بزيارة إلى السعودية، استقبله الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين، شهد اللقاء عقد مباحثات منفردة بين الزعيمين، تلتها جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين، حيث أعرب الملك سلمان بن عبد العزيز عن ترحيب السعودية قيادة وشعباً بزيارة الرئيس السيسى.

في 26 نوفمبر 2020: عقدت مصر والسعودية والإمارات والأردن اجتماعًا تشاوريًا على مستوى كبار المسئولين بوزارات الخارجية؛ لبحث تطورات الأزمة السورية، وسبل تسويتها وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤؛ بما يحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

في 27 يوليو2020: قام الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بزيارة مصر، استقبله السيد الرئيس السيسي، بحث الجانبان مختلف جوانب العلاقات الثنائية.

في 19 ديسمبر 2019: استقبل السيد الرئيس السيسي د. عصام بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، الذي سلمه رسالة من الملك سلمان بن عبد العزيز، تضمنت تأكيد عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.

في 30 مايو 2019: قام السيد الرئيس السيسي بزيارة السعودية للمشاركة في القمة العربية الطارئة والقمة الإسلامية بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

في 26 نوفمبر 2018: قام الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزير ولي عهد المملكة العربية السعودية بزيارة مصر، واُتفق على تعظيم التعاون والتنسيق المصري السعودي كدعامة أساسية لحماية الأمن القومي العربي، ومواجهة التدخلات الخارجية في الشئون السيادية لدول المنطقة. 

مصر السعودية العلاقات النظام الإقليمي الرئيس السيسي ولي العهد السعودي خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة