أخبار

عبد الغني دياب لـ”خط أحمر”: رسالة دحلان تفتح نافذة لإنهاء الانقسام واستعادة حلم الدولة الفلسطينية

خط أحمر

قال الكاتب الصحفي المصري عبد الغني دياب إن الرسالة الأخيرة التي طرحها محمد دحلان بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني تستحق التوقف أمامها، ليس باعتبارها مجرد مبادرة جديدة لإنهاء الانقسام، وإنما لأنها تطرح للمرة الأولى بصورة أكثر وضوحًا سؤالًا أكبر يتعلق بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني وشكل الدولة التي يسعى الفلسطينيون إلى بنائها.

وأوضح دياب في تصريح خاص لـ”خط أحمر”، أن جوهر الأزمة الفلسطينية لم يعد يتمثل فقط في الخلاف بين فتح وحماس، وإنما في استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي وتحول التعددية الفلسطينية من مصدر قوة إلى حالة صراع تستنزف القضية وتؤجل باستمرار حلم الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن أهمية رسالة دحلان تكمن في أنها تطرح الانتقال من منطق «من يحكم؟» إلى سؤال «كيف نبني دولة فلسطينية يتسع نظامها السياسي للجميع؟»، من خلال الشراكة السياسية والانتخابات وسيادة القانون، بدلًا من الإقصاء أو احتكار القرار أو توزيع مؤسسات الدولة باعتبارها حصصًا بين الفصائل.

وأشار دياب إلى أن الرسالة تحمل فكرة شديدة الأهمية، وهي أن الفصيل السياسي يمكن أن ينافس على السلطة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى الدولة، لأن الدولة الفلسطينية المنشودة يجب أن تكون أكبر من الفصائل والأشخاص، وأن تكون مؤسساتها هي الإطار الذي يحتكم إليه الجميع. وهي الفكرة التي تجعل إنهاء الانقسام ليس مجرد تسوية مؤقتة بين القوى السياسية، وإنما خطوة لإعادة تأسيس النظام السياسي الفلسطيني على قواعد جديدة.

وأكد أن الظروف الراهنة، رغم قسوتها وما خلفته الحرب من دمار وتضحيات، قد تفرض على الفلسطينيين لحظة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، لأن استمرار الانقسام في هذه المرحلة يخدم إضعاف القضية الفلسطينية أكثر مما يخدم أي طرف فلسطيني، بينما توحيد المؤسسات والقرار السياسي يمكن أن يعيد للقضية قدرتها على التحرك عربيًا ودوليًا.

ورأى دياب أن المبادرة يمكن أن تمثل، إذا تحولت من مجرد أفكار ورسائل إلى حوار سياسي حقيقي تشارك فيه مختلف القوى الفلسطينية، «بوابة لإنهاء الانقسام»، خصوصًا في ظل الدعوة إلى الشراكة وعدم إلغاء أي طرف، وإلى الاحتكام إلى الانتخابات باعتبارها الوسيلة الطبيعية لتداول السلطة.

وشدد على أن الرهان الحقيقي لا يجب أن يكون على نجاح فصيل في إقصاء فصيل آخر، وإنما على قدرة الفلسطينيين على بناء صيغة سياسية جديدة تستوعب الاختلاف وتحوله إلى تنافس ديمقراطي، لا إلى اقتتال وانقسام. فالقضية الفلسطينية، بحسب دياب، تحتاج اليوم إلى نظام سياسي موحد يستطيع أن يتحدث باسم الفلسطينيين ويدير مؤسساتهم ويمثلهم أمام العالم.

واعتبر دياب أن الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة لن يبدأ فقط من طاولة المفاوضات مع إسرائيل، وإنما يبدأ أيضًا من الداخل الفلسطيني، عبر بناء مؤسسات وطنية موحدة، وتجديد الشرعيات، وإنهاء الانقسام، وإطلاق عملية سياسية تشاركية تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الفصائلية.

واختتم دياب بالقول إن رسالة دحلان قد تكون فرصة لفتح نافذة جديدة في الجدار السياسي الفلسطيني، لكن نجاحها سيظل مرتبطًا بمدى استعداد القوى المختلفة للتخلي عن منطق المحاصصة والإقصاء، والانتقال إلى شراكة حقيقية. وإذا نجح الفلسطينيون في تحويل هذه اللحظة إلى مسار وطني جامع، فقد لا تكون المبادرة مجرد محاولة جديدة للمصالحة، وإنما يمكن أن تصبح إحدى البوابات التي تقود إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتعيد وضع حلم الدولة الفلسطينية في مقدمة المشروع الوطني.

رسالة دحلان حلم الدولة الفلسطينية  عبد الغني  دياب خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة