اقتصاد

شراكة استراتيجية عابرة للقارات.. طفرة غير مسبوقة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والصين منذ 2014

خط أحمر

تحظي العلاقات بين القاهرة وبكين بمكانة استثنائية ضمن خريطة الجيوسياسة الاقتصادية المعاصرة، لا سيما مع تدشين مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي انطلقت عام 2014.

و​تنعكس مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين خلال الفترة (2014 - 2026) على شكل تحولات هيكلية في الميزان التجاري، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتنويع مصادر التمويل السيادي.

وتجاوزت هذه الشراكة الأنماط التقليدية للتبادل السلعي لتتحول إلى شراكة استثمارية وتنموية متكاملة تعيد هندسة قطاعات الإنتاج والبنية التحتية واللوجستيات في الاقتصاد المصري.

​تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والتوطين الصناعي

​تمثل الاستثمارات الصينية المباشرة محركاً رئيسياً لتكوين رأس المال الثابت في قطاعات حيوية متعددة.

وتتصدر منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين "تيدا" المشهد الاستثماري بمساحة بلغت 10.3 كيلومتر مربع واستثمارات إجمالية تصل إلى 7.4 مليار دولار، حاضنةً نحو 200 شركة أسهمت في توفير 10 آلاف فرصة عمل مباشرة و50 ألف فرصة عمل غير مباشرة، مع توسعة مرتقبة بمساحة 2.86 كيلومتر مربع مخصصة للصناعات الخضراء والطاقة المتجددة والكيميائيات.

 وفي ذات السياق، أسهمت المجمعات الصناعية المتخصصة في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر في تعقيم سلاسل الإمداد المحلية لإنتاج مواد البناء، المنسوجات، والإلكترونيات، إلى جانب التحالف الاستثماري لزراعة مليون فدان في الوادي الجديد باستثمارات تبلغ 7 مليارات دولار، مما يعزز الأمن الغذائي ويقلل الفجوة الاستيرادية للسلع الاستراتيجية.

​الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية والبنية التحتية اللوجستية

​يعزز الانخراط الصيني في مشروعات البنية التحتية الكبرى كفاءة الاقتصاد الكلي وخفض تكلفة ممارسة الأعمال، ويبرز مشروع تطوير محطة الحاويات الكبرى بميناء عين السخنة عبر تحالف هاتشيسون العالمية وخطوط "كوسكوو سي إم إيه" كرافعة أساسية للتجارة الخارجية؛ إذ يرفع القدرة الاستيعابية للميناء عبر أرصفة بطول 23 كيلومترًا وعمق 18 مترًا، ومساحات تداول تصل إلى 10.6 كيلومتر مربع، وربطه المباشر بشبكة القطار الكهربائي السريع "السخنة - العلمين - مطروح"، مما يقضي تماماً على التكدسات المينائية مستقبلاً.

 ويتكامل هذا مع مشروعات الطاقة العابرة للحدود، مثل محطات الطاقة الشمسية في بنبان، ومزارع طاقة الرياح في خليج السويس، ومشاركة أكثر من 20 شركة صينية في قطاعات الاستكشاف والتكرير البترولي، مما يدعم أمن الطاقة اللازم للنشاط الصناعي.

​تنويع مصادر السيولة والتمويل الخارجية

​شهد الهيكل المالي والنقدي تطورات نوعية استهدفت تخفيف الضغوط على النقد الأجنبي وتنويع أدوات دين الحكومة المصرية؛ حيث نجحت مصر في أن تصبح أول دولة في الشرق الأوسط تصدر سندات "باندا" مستدامة في سوق المال الصينية بقيمة 3.5 مليار يوان "ما يعادل 500 مليون دولار" في أكتوبر 2023 لتمويل مشروعات خضراء وتنموية.

 وتتكامل هذه الإصدارات مع حزم التمويل الميسر وقروض التنمية الممنوحة من بنك الصين للتنمية بقيمة 500 مليون دولار (2017)، والمنح التنموية المخصصة لقطاعات البحث العلمي وبرنامج الفضاء المصري، فضلاً عن توقيع أول مذكرة تفاهم لمبادلة الديون من أجل التنمية في عام 2023، وهي آلية مالية كفؤة تحول التزامات المديونية الخارجية إلى أصول استثمارية محلية تدعم التنمية المستدامة.

​الإعفاء الجمركي التفضيلي

​سجل الميزان التجاري بين البلدين طفرة تاريخية ببلغ حجم التبادل التجاري 20.800 مليار دولار بنهاية عام 2025، لتحافظ الصين على صدارة الشركاء التجاريين لمصر للعام الرابع عشر على التوالي، مسجلة 11.700 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.

 وتتلقى الصادرات المصرية دفعة هيكلية كبرى إثر استفادة مصر المبكرة من مبادرة الإعفاء الجمركي التي أطلقتها الصين لـ53 دولة إفريقية في الأول من مايو الماضي، والتي أسهمت في تصدير أول شحنة بحجم 500 طن، إلى جانب تعزيز تنافسية الحاصلات الزراعية المصرية في السوق الصيني كالبرتقال، العنب، والرمان، مما يسهم تدريجياً في تقليص العجز التجاري الثنائي عبر تعظيم القيمة المضافة للصادرات المصرية ذات الميزة النسبية.

أخبار الاقتصاد أخبار مصر أخبار اليوم خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة