محمد مهنا: ما يُعرف بالمذهب الفردي ليس مذهبًا فلسفيًا مستقلًا بل “نزعة” نشأت في سياق تاريخي غربي


أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن ما يُتداول في بعض الكتابات تحت مسمى “المذهب الفردي” أو “الفلسفة الفردية” لا يُعد في حقيقته مذهبًا فلسفيًا متكاملًا، وإنما هو “نزعة فردية” نشأت كنتيجة لتطورات فكرية وتاريخية في الغرب.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن هذه النزعة ارتبطت بما يُعرف بـ”النزعة الإنسانية” التي ظهرت بعد سلسلة من الثورات ضد سلطة الكنيسة في أوروبا، والتي انتهت إلى فصل الدين عن الحياة العامة، فيما سُمّي بعصر التنوير. ونتج عن ذلك، بحسب وصفه، فراغ قيمي وفكري حاول الإنسان الغربي أن يملأه بنفسه.
وأضاف أن هذا التحول أدى إلى جعل الإنسان هو المركز والغاية، بحيث أصبح هو مصدر القيم والمبادئ والتشريعات، يعتمد على عقله المجرد في صياغة منظومته الأخلاقية بعيدًا عن أي مرجعية غيبية أو إيمانية، وهو ما أدى إلى اختزال الوجود في حدود الفرد.
وأشار إلى أن ما يُسمى بالنزعة الفردية ليس مجرد دعوة لاستقلال الإنسان أو حريته كما يُفهم في بعض الأدبيات، بل هو امتداد مباشر لهذا التصور الذي يجعل الفرد محورًا لكل شيء، وينتج عنه مظاهر متعددة في مختلف المجالات.
وبيّن أن هذه المظاهر تظهر في الفكر الغربي الحديث، سواء في الفلسفات المرتبطة بالعقلانية عند ديكارت، أو في المراحل اللاحقة التي قيدت العقل بعالم الطبيعة، مما أدى إلى ظهور اتجاهات مثل النسبية، ثم البراغماتية والنفعية، وصولًا إلى بعض أشكال الليبرالية في الاقتصاد والسياسة.
ولفت إلى أن هذه الرؤية أدت إلى إضعاف مفهوم الحقيقة المطلقة، ليصبح كل شيء نسبيًا أو خاضعًا لرؤية الفرد، كما انعكس ذلك على القيم العامة، حيث أصبح معيار “الحرية” يُستخدم في بعض السياقات لتبرير ما يُعد تعديًا على المقدسات الدينية.
ونوه بأن هذه الاتجاهات تمثل، في مجملها، سلسلة من التحولات الفكرية التي تعبر عن روح العصر في الغرب الحديث، حيث تتداخل فيها النزعات الفلسفية والفكرية في إطار واحد قائم على مركزية الإنسان.


























