محمد مهنا: إدراك الإنسان بين العقل والقلب والروح


قال الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن اختزال العقل في حدود التفكير المادي وحده لا يعكس التصور المتكامل للإنسان في المنظور الإسلامي.
وبيّن خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الاثنين، أن القلب في المفهوم الإسلامي ليس مجرد موضع للمشاعر كما يُشاع في بعض التصورات الحديثة، وإنما هو محل الإدراك والمعرفة العليا، حيث تتجلى فيه البديهيات والمسلمات التي لا تقبل الجدل أو الاختلاف، باعتبارها أساسًا للمنطق والمعرفة اليقينية.
وأشار إلى أن المشاعر والانفعالات ترتبط بالنفس، بينما القلب يتجاوز ذلك إلى مستوى أعمق من الإدراك، يرتبط باليقين والفطرة والمسلمات الأولية التي يبنى عليها التفكير السليم، مثل استحالة الجمع بين الضدين أو امتناع اجتماع النقيضين.
واستشهد بما هو مقرر في علم الكلام من أن الأدلة الكونية تدل على وجود الخالق سبحانه وتعالى، مبينًا أن النظر في الكون يقود إلى الإقرار بوجود صانع عليم قادر حكيم، من خلال آثار الخلق والإبداع والدقة والجمال في الكون.
وأوضح أن العقل إذا تأمل في هذه الآيات الكونية يدرك صفات الخالق سبحانه، وأن الأفعال تدل على صفات الفاعل، وأن النظام المحكم في الكون يدل على وجود خالق عظيم، عليم، قادر، مريد.
وأضاف أن الإدراك الإنساني لا يقتصر على العقل المادي فقط، بل يتدرج في مستويات أعمق تبدأ بالنفس ثم العقل ثم القلب ثم الروح، ولكل مستوى من هذه المستويات وظيفته الإدراكية الخاصة.
وأكد أن الاختزال الغربي للإنسان في بعده العقلي المجرد أدى إلى تصور ناقص للذات الإنسانية، بينما التصور الإسلامي يراعي تكامل أبعاد الإنسان الروحية والعقلية والوجدانية.
ولفت إلى أن فقدان البعد الإيماني بالغيب لا يؤدي فقط إلى إضعاف العلاقة بالله، بل ينعكس أيضًا على الإنسان نفسه، حيث يشعر بالقلق والاضطراب والحيرة الدائمة، نتيجة فقدانه للمعنى المتوازن للوجود.
ونوه بأن الإيمان بالله وصفاته وأسمائه الحسنى يمنح الإنسان اتزانًا داخليًا، ويعيد ترتيب علاقته بالكون والحياة، بحيث يصبح الإنسان مسخرًا للأشياء لا خاضعًا لها، في إطار رؤية إيمانية شاملة تحفظ له طمأنينة القلب واستقرار النفس.


























