فريهان طايع تكتب: سراب العلاقات العابرة: لماذا نزعت البركة في زمنٍ غاب فيه الحياء وتراجعت فيه القيم و الأصول


بات يتملكنا تساؤل ملحّ: كيف وصل مجتمعنا إلى هذا الحد من الانحلال الأخلاقي؟
أصبحنا نعيش في فضاء يضج بقصص غريبة، يتوهم أصحابها أنها حكايات حب، بينما الحب في حقيقته أسمى وأطهر من كل هذا العبث. نسمع عن فتيات يستنزفن خمس أو ثماني سنوات من أعمارهن في علاقات معلقة؛ ولنضع سطراً تحت كلمة "سنوات"، فالسنوات هي أعمار تُهدر، وشباب يضيع في سراب علاقات فاشلة لا تثمر سوى الخيبات وانكسار القلوب.
إن من يحترمكِ حقاً لن يرضى بنهب سنوات عمركِ في قائمة الانتظار. فالمشاعر التي لا يحميها رباط مقدس محكوم عليها بالانطفاء، ولا يتبقى في النهاية سوى الاحترام والمودة. وهنا يطرح السؤال الصادم نفسه: كيف لرجل أن يحترم فتاة خانت مبادئها وأصولها من أجله؟ كيف يحترم من ألغت عائلتها والمقربين منها، وأضاعت وقتها في ملاحقته والتدقيق في هاتفه و حياته ، متنازلة عن كرامتها باسم الحب والغيرة؟
إن الخطأ الفادح الذي تقع فيه الكثيرات هو عدم بناء "مملكة خاصة" بهن، وجعل الرجل محوراً للكون قبل الأوان. لن يكون الرجل محور حياتكِ إلا عندما يصبح زوجاً لكِ بشرع الله؛ أما قبل ذلك، فهو مجرد غريب لا يملك أي حقوق عليكِ. فلماذا تساهم النساء في صناعة وحوش نرجسية بأوهامهن، ثم يتباكين على دور الضحية؟
الحب قيمة وثمينة كالألماس، مشاعر طاهرة لا تختصرها لقاءات عابرة ومواعيد مكررة. ولعل هذا ما يفسر الانهيار السريع لقصص الحب الوهمية؛ فالعلاقات التي تنتهك حدود الله تُنزع منها البركة، ويفارقها الحياء، فتسقط سريعاً.
لقد غاب عن الأذهان أن البشر يتغيرون بتقلب الأقدار والمؤثرات، ولا أحد يمكنه امتلاك الآخر. إن من يحبكِ حباً عفيفاً ونقياً سيرى في حيائكِ مكسباً وفي وجودكِ تاجاً، ولن يدفعكِ أبداً للتنازل عن أصولكِ. الحب ارتباط روحي صادق، وليس زيفاً افتراضياً أو مسلسلاً درامياً ينتهي مع شارة النهاية. فكيف لعلاقات لم تؤسس على أصول ومبادئ... أن تصمد أمام مهب الواقع؟
الحب تواصل روحي نقي، وليس علاقات تافهة غارقة في عالم افتراضي ووهمي يشبه المسلسلات التي تنتهي بانتهاء حلقاتها. وكيف لعلاقات لم تبنَ على أسس وأصول ومبادئ وثيقة... ألا تنتهي؟


























