الاتحاد العام لنقابات عمال مصر: حياة العامل ليست رقما في محضر حوادث


أكد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أنه يتابع بكل الألم والحزن، حادث طريق الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، الذي راح ضحيته عدد من العمال وأصيب آخرون، أثناء توجههم إلى أعمالهم بحثا عن لقمة العيش.
وتقدم الاتحاد بخالص العزاء إلى أسر الضحايا وذويهم، سائلا الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وأكد الاتحاد أن ما حدث في الإسماعيلية لا يجب أن ينتهي عند حدود تقديم التعازي وصرف التعويضات ودفن الضحايا، مشددا على أن هذا الحادث، وما سبقه من وقائع مؤلمة راح ضحيتها عمال وشباب خرجوا من منازلهم بحثا عن العمل، يفرض ضرورة التوقف أمام قضية سلامة نقل العمال باعتبارها قضية حق في الحياة، وليست مجرد مشكلة مرورية.
وقال الاتحاد، إن العامل الذي يخرج صباحا طلبا للرزق يجب أن يعود إلى أسرته آمنا، مشيرا إلى أن الأشد إيلاما هو وجود أطفال بين ضحايا حوادث نقل العمال، في الوقت الذي كان الأولى أن يكون مكانهم مقاعد الدراسة وساحات اللعب.
وأضاف أن وجود أطفال بين ضحايا حوادث نقل العمال يفتح ملفا آخر لا يقل خطورة، يتعلق بعمالة الأطفال وحماية حقهم في التعليم والرعاية والحماية، مؤكدا أنه لا يمكن القبول بأن تدفع الظروف الاقتصادية بعض الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل في مهن أو وسائل نقل تعرض حياتهم للخطر.
حادث طريق الدواويس
وأكد الاتحاد، أن هذه القضية لا تبدأ من الصفر، مشيرا إلى أن الدولة المصرية قطعت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في تطوير البنية الأساسية وشبكات الطرق، وتعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية، إلى جانب إصدار تشريعات تستهدف حماية العامل وتنظيم علاقات العمل، ومن بينها قانون العمل رقم (14) لسنة 2025، وما تضمنه من أحكام تتعلق بحماية الأطفال وتنظيم تشغيلهم.
كما ثمن الاتحاد توجيهات واهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بملف حماية العامل وتوفير بيئة عمل آمنة، وما وجه به من إعداد استراتيجية وطنية شاملة للسلامة والصحة المهنية، والتي بدأت الدولة بالفعل في تنفيذ خطواتها من خلال دخول الملف الوطني للسلامة والصحة المهنية حيز التنفيذ.
وشدد الاتحاد على أن التحدي الحقيقي يتمثل حاليا في ضمان وصول هذه التشريعات والإجراءات إلى أرض الواقع، وتشديد الرقابة على تطبيقها، وسد أي ثغرات قد تسمح بتكرار مثل هذه المآسي.
وأكد أن حماية الطفل العامل ليست مسؤولية الأسرة وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة بين الدولة وأصحاب الأعمال وكل من تقع عليه مسؤولية تشغيل أو نقل هؤلاء الأطفال.
وطالب الاتحاد بتشديد الرقابة على تشغيل الأطفال، ومراجعة منظومة العمالة غير المنتظمة ونقل العمال، والتأكد من عدم وجود أطفال دون السن القانونية بين العاملين في مواقع العمل أو وسائل نقل العمال.
كما طالب بإجراء مراجعة شاملة لمنظومة نقل العمال، خاصة وسائل نقل العمالة اليومية والنقل غير المنتظم، والتأكد من صلاحية المركبات وسلامة السائقين، والالتزام بأعداد الركاب وقواعد القيادة وفترات الراحة والعمل.
وشدد الاتحاد على ضرورة إحكام الرقابة على الجهات وأصحاب الأعمال والمسؤولين عن توفير وسائل انتقال العمال، وعدم السماح بأن تتحول حاجة العامل إلى العمل إلى مبرر لقبول وسائل نقل غير آمنة أو غير لائقة.
وطالب كذلك بوضع آلية واضحة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة أي طرف يثبت تقصيره أو مخالفته للقانون، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع كل حادث باعتباره واقعة منفردة، دون معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تكرار هذه الحوادث.
وأكد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أن قضية سلامة العمال على الطرق تأتي ضمن أولويات الحركة النقابية، معلنا استعداده للتعاون مع الحكومة ووزارات العمل والنقل والداخلية والجهات المعنية، لوضع رؤية وطنية متكاملة للحد من حوادث نقل العمال وحماية أرواحهم.
ودعا الاتحاد إلى عقد ورشة عمل وطنية عاجلة، بمشاركة الجهات الحكومية والنقابات وأصحاب الأعمال والمتخصصين، لوضع حلول عملية قابلة للتنفيذ ومتابعة تطبيقها على أرض الواقع.
وأكد الاتحاد أن الوقت قد حان للانتقال من رد الفعل بعد وقوع الكارثة إلى الوقاية قبل وقوعها.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن دم العامل ليس تعويضا ماليا، وحياة العامل ليست رقما في محضر حادث، والعمل من أجل لقمة العيش لا يجب أن يكون طريقا إلى الموت.




























