خارجي

اضطرابات مضيق هرمز تهدد إمدادات الطاقة في آسيا وتفاقم أزمة الكهرباء

خط أحمر

تتزايد الضغوط على أسواق الطاقة في آسيا مع استمرار تداعيات اضطرابات مضيق هرمز، أحد أهم ممرات إمدادات النفط العالمية، حيث انعكست التوترات الجيوسياسية على أسعار الوقود وتكاليف التشغيل في عدد من الدول المستوردة للطاقة.

وذكرت وكالة بلومبرج، في تقرير لها، أنه مع ارتفاع أسعار البنزين و تزايد الأعباء على الأسر والشركات الصغيرة، تتصاعد المخاوف من أن تتحول أزمة الإمدادات المؤقتة إلى ضغوط اقتصادية ممتدة.

وخفض بنك التنمية الآسيوي توقعاته لنمو اقتصادات آسيا النامية و المحيط الهادئ إلى 4.9% خلال العام الجاري مقابل 5.1% في توقعاته السابقة، كما رفع تقديراته لمعدل التضخم إلى 4.3%، محذرا من احتمال بقاء أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب حتى عام 2027، في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد.

وتضيف بلومبرج: تواجه معظم الاقتصادات الآسيوية، الأكثر اعتمادا على واردات الطاقة، ضغوطا متزايدة جراء استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتزايد المخاوف من تجدد الاضطرابات؛ بما قد يهدد النمو الاقتصادي، ويعمق أزمات الطاقة في المنطقة.

وذكرت الوكالة الأمريكية في تقريرها، أن تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة انعكست بصورة مباشرة على الأفراد و الشركات الصغيرة في عدد من دول آسيا، حيث اضطر العديد من أصحاب المشروعات إلى تقليص أنشطتهم وتسريح عمالة وخفض الإنفاق نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود والتشغيل.

وتوضح أنه في كمبوديا ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 40% عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت إيران في فبراير الماضي وأثرت على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

ورغم تراجع الأسعار نسبيا بعد وقف إطلاق النار المؤقت في يونيو، فإنها لا تزال أعلى من مستوياتها السابقة؛ الأمر الذي يواصل الضغط على الأسر و الشركات الصغيرة ويزيد المخاوف من أضرار اقتصادية طويلة الأجل.

وأشار التقرير إلى أن أي انهيار لوقف إطلاق النار أو تجدد المواجهات قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع مجددا، وهو ما يهدد بشكل خاص الاقتصادات الأكثر اعتمادا على الوقود المستورد، مثل بنجلاديش وباكستان وكمبوديا.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية صادرة عن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أن نحو 60% من مساحة اليابسة في آسيا سجلت انخفاضا غير معتاد في الإضاءة الليلية منذ اندلاع الصراع، قبل أن تتراجع النسبة إلى 54% عقب وقف إطلاق النار في يونيو، في مؤشر يعكس تراجع استهلاك الطاقة والنشاط الاقتصادي في أجزاء واسعة من المنطقة.

وأوضح التقرير أن هذا التراجع يتركز بصورة أكبر خارج المدن الكبرى؛ بما يشير إلى أن المناطق الريفية والأقل دخلا تتحمل النصيب الأكبر من ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما ظلت العواصم و المراكز الصناعية أكثر قدرة على مواجهة الأزمة.

وأضاف أن الأزمة تأتي في وقت تواجه فيه الاقتصادات الآسيوية ضغوطا إضافية نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حين تتجه أكثر من 80% من شحنات النفط والغاز العابرة لمضيق هرمز إلى الأسواق الآسيوية؛ ما يجعل المنطقة الأكثر عرضة لأي اضطرابات في الإمدادات.

ونقل التقرير عن مدير إدارة بحوث الاقتصاد الكلي في بنك التنمية الآسيوي، ماتيو لانزافامي، قوله إن الاقتصادات النامية في آسيا تعتمد بصورة شبه كاملة على واردات الطاقة، مشيرا إلى أن حجم الإمدادات النفطية التي خرجت من السوق العالمية يمثل واحدة من أكبر الصدمات التي شهدها قطاع الطاقة.

ووفقا لتحليل أجرته وحدة "بلومبرج إيكونوميكس"، جاءت بنجلاديش في مقدمة الدول الأكثر تضررا، بعدما سجل أكثر من 70% من أراضيها انخفاضا في الإضاءة الليلية بحلول مايو الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما شهدت ميانمار وباكستان والصين والهند وكمبوديا تراجعًا واسعا، مع تحسن نسبي في بعض المناطق خلال يونيو.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى تقليص النشاط السياحي وحركة النقل وغيرها من الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، خاصة خارج المدن الكبرى، حيث تعاني البنية التحتية من ضعف أكبر و تقل قدرة الأسر على استيعاب ارتفاع الأسعار.

كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تتضاعف فاتورة واردات الطاقة في جنوب شرق آسيا تقريبا خلال العام الجاري لتصل إلى نحو 160 مليار دولار، مع استمرار أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وأوضح التقرير أن أزمة الطاقة تصدرت جدول أعمال الاجتماع الأخير لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة الفلبينية مانيلا، حيث ناقش القادة سبل تأمين الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة.

وأضاف أن سباق تأمين مصادر الطاقة دفع بعض دول جنوب شرق آسيا إلى توسيع تعاونها مع روسيا والصين، إذ بحث الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن ملف أمن الطاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة قازان في يونيو، فيما عززت إندونيسيا وتايلاند تعاونهما مع موسكو في قطاع الطاقة، بينما بدأت كمبوديا تنفيذ مشروع للطاقة الكهرومائية بدعم صيني تبلغ قيمته نحو مليار دولار، كما توسع لاوس شبكات الربط الكهربائي مع الصين.

وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة إلى القطاع السياحي، حيث أعلن أصحاب منتجعات في جزيرة مالاباسكوا الفلبينية تضاعف تكاليف الوقود وتراجع الحجوزات بنحو 25%؛ ما اضطرهم إلى رفع الرسوم وتقليص النفقات، بينما تتوقع الحكومة الفلبينية أن يستغرق عودة أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب نحو عام.

وفي مواجهة الأزمة، اتخذت حكومات آسيوية عدة إجراءات لتخفيف آثار ارتفاع أسعار الطاقة، شملت خفض الضرائب على الوقود، وتقديم الدعم للمستهلكين، وترشيد استهلاك الطاقة، وتقليص الرحلات الجوية، وتشديد قيود تصدير الوقود المكرر، فيما أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة.

وفي بنجلاديش، أضافت الأزمة نحو 2.5 مليار دولار إلى فاتورة واردات الطاقة؛ ما دفع الحكومة إلى شراء شحنات فورية من الغاز الطبيعي المسال بأسعار تقارب ثلاثة أضعاف الأسعار القياسية، بينما توقفت أعمال إنشاء مصانع جديدة، وتباطأ الإنتاج في المصانع القائمة، وجرى ترشيد استهلاك الكهرباء في المكاتب و المراكز التجارية و المطاعم، في حين تتحمل المناطق الريفية النصيب الأكبر من عجز كهربائي يبلغ نحو 300 ميجاوات مع انقطاعات تمتد لساعات يوميا.

وحذر بنك التنمية الآسيوي من أن استمرار الأزمة قد يترك آثارا هيكلية طويلة الأجل على اقتصادات المنطقة إذا اضطرت الأسر إلى زيادة الاقتراض أو لجأت الشركات إلى تسريح العمالة وتقليص الاستثمارات؛ بما يؤثر سلبا على القدرة الإنتاجية ومعدلات النمو خلال السنوات المقبلة.

مضيق هرمز الطاقة آسيا الكهرباء خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة