صابر سكر يكتب: البراءة تنتصر عندما يعجز الدليل الرقمي عن اليقين


قد يعتقد البعض أن أي تسجيل أو رسالة أو محادثة إلكترونية تكفي لإدانة شخص أمام المحكمة، لكن القضاء المصري أكد أن الحقيقة غير ذلك، وأن الدليل الرقمي لا يختلف عن أي دليل آخر، فلا قيمة له إذا لم يؤدِّ إلى يقين كامل بثبوت الاتهام.
ففي حكم قضائي مهم، أصدرت محكمة الجنايات المستأنفة بشبين الكوم، بجلسة 11 مايو 2026، في القضية رقم 1561 لسنة 2024 مستأنف شبين الكوم، حكمًا بإلغاء عقوبة السجن لمدة خمس سنوات الصادرة بحق متهم في قضية ابتزاز إلكتروني، وقضت ببراءته ورفض الدعوى المدنية، مع الأمر بمحو التسجيلات محل الاتهام.
وجاء هذا الحكم بعد أن أعادت المحكمة فحص جميع أوراق الدعوى، واستمعت إلى الشهود، وناقشت ضابط الفحص الفني، ولم تكتفِ بوجود أدلة رقمية، بل بحثت مدى سلامتها وقدرتها على إثبات الاتهام بشكل قاطع.
ورأت المحكمة أن الأدلة الإلكترونية المقدمة لا تكفي وحدها لإثبات ارتكاب الجريمة، لأنها لم تصل إلى درجة اليقين المطلوب في القضايا الجنائية، مؤكدة أن الشك يجب أن يُفسَّر دائمًا لصالح المتهم.
كما أوضحت المحكمة أن واجبها هو تطبيق القانون الصحيح على الواقعة، فطبقت أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 باعتباره القانون الواجب التطبيق.
ويؤكد هذا الحكم مبدأً قانونيًا مهمًا، وهو أن التطور التكنولوجي لا يلغي الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وأن الأدلة الرقمية، مهما بدت قوية، لا تكفي للإدانة إذا شابها شك أو احتملت أكثر من تفسير.
ويظل المبدأ الذي يحكم القضاء الجنائي ثابتًا: لا يُدان إنسان إلا بدليل يقيني يثبت الجريمة ونسبتها إليه دون أدنى شك.




























