اتحاد العمال يناقش تطورات الانتقال العادل للعمالة في ظل التكنولوجيا الحديثة والتغيرات المناخية


عقدت لجنة الانتقال العادل، باتحاد عمال مصر، اجتماعا مع بعض رؤساء النقابات العامة، لمناقشة استراتيجية عمل اللجنة في الحفاظ على العمالة غير المستقرة، وتلك التي تتأثر بالتقدم التكنولوجي والتغيرات المناخية.
مرصد عمالي
قالت منى حبيب، رئيس لجنة الانتقال العادل باتحاد عمال مصر، أمين عام نقابة العلوم الصحية، أنه سوف يتم تأسيس مرصد عمالي بالاتحاد، ليكون معنيا بجمع البيانات والمعلومات، التي تتعلق بأعداد العاملين، والإصابات والأمراض المهنية وأنواعها، ورصد الانتهاكات التي يتعرضون لها، بما يساعد على تحديد المشكلات ووضع حلول عملية لها، تمهيدا لعرضها على الجهات الحكومية المختصة.
وقالت أن ذلك يدعم عمل اللجنة، التي أنشأت استجابة للتحديات التي تواجه عددا من الفئات العمالية الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية والتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها العاملون بقطاع البناء والتشييد، وعمال المنصات الرقمية الذين يعملون عبر الإنترنت، إلى جانب العمالة الزراعية، والنقل البري.
وأضافت أن قطاع البناء والتشييد يحظى باهتمام خاص خلال المرحلة الحالية، باعتباره أحد أكثر القطاعات التي تركز عليها الأمم المتحدة في ملف الانتقال العادل، نظرا لتأثر العاملين به بالإجهاد الحراري الناتج عن التغيرات المناخية، وما يفرضه ذلك من تحديات تتعلق ببيئة العمل والسلامة المهنية.
وتناول الاجتماع تناول محورين رئيسيين، أولهما توضيح المفاهيم المرتبطة بالانتقال العادل والتنمية المستدامة، وتحويلها من مصطلحات نظرية إلى مفاهيم قابلة للتطبيق في السياسات والبرامج، بما يسهم في توحيد الرؤية بين الجهات المعنية.
وأوضحت أن المحور الثاني ركز على قطاع البناء والتشييد، في ضوء إعداد الدولة لاستراتيجيتين وطنيتين، هما الوطنية للتشغيل والوطنية للسلامة والصحة المهنية، بما يضمن دمج قضايا هذا القطاع ضمن السياسات الوطنية.
وأضافت أن اللجنة ستتولى إعداد مجموعة من المقترحات والتوصيات لرفعها إلى وزارات التخطيط، والبيئة، والعمل، بما يضمن معالجة التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة في إطار مفهوم الانتقال العادل.
وأكدت أن اللجنة تستهدف أيضا توحيد المفاهيم المرتبطة بالانتقال العادل، وحصر المشكلات التي تواجه القطاعات المتأثرة، وفتح نقاشات حول آليات التعامل معها في ضوء المتغيرات الاقتصادية والبيئية.
ولفتت إلى أن اللجنة ناقشت كذلك مفهوم التنمية المستدامة، الذي يقوم على الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة، وربط ذلك بأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، بما يدعم تحقيق الانتقال العادل في مواجهة التغيرات المناخية، والتطورات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي.
التدريب التحويلي
وقال أحمد السيد الدبيكي، المشرف العام على اللجنة، نقيب العلوم الصحية، أن مفهوم الانتقال العادل يرتبط بالتغيرات التي يشهدها سوق العمل مع ظهور وظائف جديدة واختفاء أو تراجع أخرى، موضحا أن الهدف هو ضمان انتقال العاملين إلى هذه الوظائف الحديثة دون الإضرار بمن يشغلون الوظائف التقليدية.
وأضاف أن هذا المفهوم ليس جديدا، حيث كانت بعض القطاعات الصناعية تطبق ما يعرف بـ"التدريب التحويلي"، حيث يتم تأهيل العاملين لاكتساب مهارات جديدة تتناسب مع التطورات التكنولوجية وطبيعة العمل المتغيرة، بما يضمن استمرارهم في سوق العمل.
وأشار إلى أن العالم يشهد حاليا تحولا متسارعا بفعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤدي إلى تغير طبيعة ملايين الوظائف، مؤكدا أن سياسات الانتقال العادل تستهدف حماية العمال وإعادة تأهيلهم للتكيف مع هذه التحولات، بدلا من فقدانهم لفرص العمل.
وأوضح أن قضية الانتقال العادل، أصبحت محورا رئيسيا في المؤتمرات والاتفاقيات الدولية المعنية بالمناخ، باعتبارها لا تقتصر على التحول البيئي فقط، ولكن تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق التنمية دون الإضرار بالعمالة.
ولفت إلى أن التحول الرقمي وانتشار اقتصاد المنصات، مثل تطبيقات العمل عبر الإنترنت وخدمات النقل والتوصيل، أوجد تحديات جديدة تتعلق بحقوق العاملين والحماية الاجتماعية، وهو ما يفرض ضرورة فتح حوار مجتمعي حول كيفية تنظيم هذه الأنماط الحديثة من العمل وضمان حقوق العاملين بها.
وأكد الدبيكي أهمية نشر الوعي بمفاهيم مثل "الانتقال العادل" و "اقتصاد المنصات"، حتى تصبح محل نقاش مجتمعي أوسع، بما يساعد على صياغة سياسات تستجيب للتغيرات المتسارعة في سوق العمل، وتحقق التوازن بين التطور الاقتصادي، وحماية حقوق العاملين.
وقال أن الحوار الاجتماعي أمر مهم لتحسين ثقافة السلامة والصحة المهنية، لحماية العمال في القطاعات المختلفة، لذلك تواصلت اللجنة مع منظمة العمل الدولية، ووزارات العمل، والبيئة، والتخطيط، ومركز بحوث الإسكان البناء، وغيرها، وبذلت معهم جهود كبيرة في إنجاز ملف الانتقال العادل.
أنماط العمل المستقبلية
أكد عيد مرسال، أمين عام اتحاد عمال مصر، أن الدور الأساسي للجنة، يتمثل في نقل مخرجات ومفاهيم الانتقال العادل إلى النقابات العمالية، لتتولى بدورها توعية العمال وأعضاء الجمعيات العمومية بأهمية هذا الملف، بما يسهم في تعزيز المشاركة والتفاعل مع القضايا المرتبطة بسوق العمل.
وأضاف أن نجاح اللجنة لا يتوقف على تشكيلها، وإنما على تفعيل دورها على أرض الواقع، من خلال التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات، مؤكدا أن الجميع يكمل بعضه البعض لتحقيق الأهداف المشتركة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تتطلب تنظيم دورات تدريبية، وورش عمل، وحلقات نقاشية لتعريف النقابيين والعمال بمفاهيم الانتقال العادل، وتوضيح المصطلحات المرتبطة به وآليات تطبيقه، بما يسهم في رفع الوعي وبناء فهم مشترك لهذا الملف.
وشدد مرسال على أن نشر ثقافة الانتقال العادل أصبح ضرورة، في ظل المتغيرات التي يشهدها سوق العمل، مؤكدا أهمية إعداد العاملين والنقابات للتعامل مع التحولات المرتبطة بالتغيرات المناخية والتطور التكنولوجي، بما يضمن حماية العمال وتحقيق انتقال عادل إلى أنماط العمل المستقبلية.
الأكثر تضررا
أكد عبدالمنعم الجمل، رئيس اتحاد عمال مصر، أن الحماية الاجتماعية والعمالة غير المنتظمة موجودة في مجالات عديدة، وعلى رأسها قطاع المقاولات، وهو أكثر ما تعاني منه نقابة البناء والأخشاب، وهناك جهود كبيرة لاحتواء العمالة التي ستتأثر بالتكنولوجيا والتغيرات المناخية، ومساعدتهم في الانتقال العادل لمجالات عمل أخرى، بعد تأهيلهم مهنيا في مجالات أخرى.
وأشار إلى أن أحمد الدبيكي نقيب العلوم الصحية، المشرف العام على اللجنة، ومنى حبيب رئيس اللجنة، يبذلان جهودا كبيرة لوضع استراتيجية مؤسسية ومستقبلية، لضمان انتقال عادل للفئات المتأثرة بالتقدم والمناخ.
مشيرا إلى أن النقابات العامة واللجان النقابية المهنية عليها عبء كبير في احتواء هذه العمالة، ودمجها في منظومة عمل الدولة، وربطها بسوق العمل، مع الحفاظ على قوى العمل الأساسية داخل المؤسسات والمنشآت.



























