مقالات

كامل جميل مراد يكتب: في السرعة الندامة

خط أحمر

كانت تدور في رأسي العشرات من العناوين لاختيارها لهذا المقال؛ هل يكون عنوانه "غلطة الشاطر بعشرة"، أو "في السرعة الندامة"، أو "لا يتعلم الشخص إلا من خطأه"؟ وفي النهاية رستُ على العنوان الموجود في أعلى المقال.

مع تزايد وتيرة الحياة وضجيجها، يبقى الإنسان تحت ضغط مستمر في اختياراته، فيُبتلى باختيار ما يدرس، أو أين يعمل، أو من يتزوج، أو ما هو مشروعه المستقبلي.

ولأن هذا المقال يحتاج إلى كتاب لشرح مستفيض، قررت أن أتناول جزئية اختيار الزوج للزوجة أو العكس، فلقد عشنا في آخر خمسين عاماً حياةً تعكس ارتباط الرجل والمرأة من خلال ترشيح عائلي أو لقاء عائلاتٍ بعضها ببعض، لذلك كانت العلاقات الزوجية تُبنى على قاعدة قوية. وعلى النقيض مما يحدث الآن، أو في آخر عشر سنواتٍ مضت، حيث أصبحت أسمع بزواجٍ سريعٍ وانفصالٍ أسرع، لأن الاختيار تمّ سريعاً وقد غلبت العاطفةُ العقلَ، سواء للزوجين أو حتى لعائلاتهم، وغالباً ما يكون الضحيةُ في هذه المشاكل هم الأطفال.

أكتبُ ذلك حيث بدأتُ ألمسُ وأشاهدُ مقرّبين من جيل الشباب يقومون بالانفصال، ورغم ذلك لا يتأثر أحدٌ من الطرفين، سواء الرجل أو المرأة، وكأنها تجربة شراء سيارة، وبعد ذلك لم تعجب أحدَ الطرفين فقرروا التخلّي عنها، وتركوا السيارة وما تحمله من أطفال تسير وحدها لتواجه مشاكلَ حياةٍ لا تنتهي.

ما ذكرته هو المشكلة، لكن ما الذي قاد للوصول إلى هذه المشكلة؟ وهذا أيضاً يحتاج إلى كتاب لشرح مشاكل عديدة تؤدي إلى المشكلة الأساسية، وأيضاً أريد التركيز على أهم نقطة، وهي فقدان الشغف والعاطفة بين الطرفين، وعادةً تبدأ من طرف الرجل عندما يمارس الإهمالَ العاطفيَّ لزوجته، أو دخوله في مراهقةٍ جديدةٍ تؤثر على علاقته مع زوجته الأصلية، فيمارس الرجلُ الإهمالَ لزوجته، وتبدأ الزوجةُ بمعاملته بالمثل، لأن هذا أهم ما يجرح الزوجة في هذه الحياة.

انتهت القصةُ في هذه النقطة، لكن يبقى الأهم، وهو البديلُ لكل طرف، أو الاختيار الثاني، لتكملة الحياة بدلاً من الصبرِ وعلاجِ المشكلة الرئيسية، ظناً منهما أن البديلَ الثاني سيكونُ طبيباً نفسياً وسيعوّضهما عن أخطائهما في علاقتهما السابقة، وهما لا يعلمان أن "سعيداً أخو مباركٍ"، وهذا مَثَلٌ يُطلق على الأشياء المتشابهة، لذلك سيخوض كلُّ واحدٍ تجربةً جديدةً بعد الانفصال، وهما لا يعلمان أن ما سيجدونه في البديل هو نفسُ ما وجدوه في الاختبار الأول.

لذلك ابقوا وتمسكوا بنصيبكم، ولا تغرنّكم بريقُ الحياةِ الزائلِ، فكلُّ الرجالِ واحدٌ، كما هو الحالُ في كلِّ النساءِ.

كامل جميل مراد مقالات خط أحمر مقالات خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة