محمد عبد اللطيف: تطوير المنظومة التعليمية يبدأ من بناء قدرات المعلمين وتحسين أوضاعهم المهنية والاقتصادية


استقبل السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم، السيد ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي لمصر واليمن وجيبوتي، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في عدد من الملفات التعليمية، ومتابعة جهود تطوير منظومة التعليم المصرية، واستعراض ما تحقق من إصلاحات شاملة تستهدف تحسين جودة التعليم وتعزيز نواتج التعلم.
وقد ضم وفد البنك الدولي، السيدة ميرال شحاتة اقتصادي بقطاع الممارسات التعليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعبر تقنية الفيديو كونفرانس السيدة فضيلة كايو، المدير الإقليمي لقطاع التعليم وتنمية المهارات، والسيدة فيرونيكا جريجيرا، إخصائي تعليم أول قطاع التعليم وتنمية المهارات بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما شارك في اللقاء من جانب وزارة التربية والتعليم الدكتور أيمن بهاء نائب الوزير، والدكتورة أميرة عواد منسق العلاقات الدولية.
وفي مستهل اللقاء، أكد السيد الوزير محمد عبد اللطيف أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأهم في بناء رأس المال البشري، مشيرًا إلى حرص الوزارة على الاستفادة من الخبرات الدولية والشراكات التنموية الناجحة بما يدعم مسيرة الإصلاح والتطوير.
وأكد الوزير محمد عبد اللطيف أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تنفذ رؤية متكاملة ترتكز على معالجة التحديات داخل المنظومة التعليمية، وتحسين جودة التعليم ورفع نواتج التعلم وتعزيز جاهزية الطلاب للمستقبل، مشيرًا إلى أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق على مستوى المنظومة التعليمية بأكملها، انعكست بصورة مباشرة على مؤشرات الأداء داخل المدارس.
وأشار وزير التربية والتعليم إلى أهمية الاستفادة من مختلف المؤشرات والبيانات المتاحة لدى الوزارة، بما في ذلك المؤشرات المرتبطة بكفاءة المنظومة التعليمية بما يسهم في تقديم صورة أكثر تكاملًا عن واقع القطاع وتطوره، مضيفًا أن الهدف الأساسي لا يتمثل فقط في تحسين نتائج المؤشرات، وإنما في تمكين البيانات من سرد قصة التطور التي شهدتها منظومة التعليم بصورة واضحة تستند إلى الأدلة والنتائج.
واستعرض الوزير، خلال اللقاء، نتائج دراسة جهود إصلاح التعليم في مصر التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” مؤخرًا، والتي أكدت أن المنظومة التعليمية المصرية تشهد تحولًا حقيقيًا وإصلاحًا متسارعًا، موضحًا أن الدراسة كشفت عن تحسن واضح في عدد من المؤشرات الرئيسية، حيث ارتفع معدل حضور الطلاب من 15% إلى 87%، وانخفضت كثافة الفصول لأقل من ٥٠ طالبا في الفصل وهو ما أسهم في استعادة البيئة التعليمية داخل المدارس وتهيئة الظروف المناسبة للتعلم، وكذلك سد العجز في معلمي المواد الأساسية على مستوى الجمهورية، وزيادة الطاقة التدريسية الفعلية بنسبة 33% ودعم استقرار العملية التعليمية، كما أشار أن حزمة الاجراءات والإصلاحات التي تمت لعبت دورًا رئيسيًا في تعزيز انتظام الطلاب في المدارس.
وفيما يتعلق بتحسين نواتج التعلم، استعرض الوزير البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، والذي يمثل أولوية وطنية للارتقاء بمهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب، مشيرا إلى انخفاض نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف مهارات القراءة والكتابة من 45.5% خلال المرحلة الأولى إلى 32.4% خلال المرحلة الثانية، وصولًا إلى 13.9% خلال المرحلة الثالثة، بما يعكس الأثر الإيجابي المباشر للتدخلات التعليمية التي نفذتها الوزارة بالتعاون مع شركائها.
كما تناول الوزير أوجه التعاون مع الجانب الياباني في تطوير مناهج الرياضيات للصف الأول الابتدائي، والتوسع في تطبيقها على الصفين الثاني والثالث الابتدائي اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، إلى جانب تطوير مناهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي، وإعداد مناهج العلوم والرياضيات الخاصة بشهادة البكالوريا المصرية بالتعاون مع خبراء يابانيين، فضلا عن توقيع بروتوكول تعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة الأطر التربوية وأساليب التقييم لمناهج شهادة البكالوريا المصرية.
وفي إطار التحول الرقمي، أوضح وزير التربية والتعليم أن الوزارة اتخذت خطوات واسعة لإدماج التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية، حيث يتم تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي من خلال منصة “كيريو” اليابانية، بما يعكس قدرة الطلاب على اكتساب المهارات الأساسية في البرمجة والتفكير المنطقي.
واستعرض الوزير جهود الوزارة في إعداد الطلاب لمتطلبات الاقتصاد الحديث وسوق العمل المستقبلي، موضحًا أن الوزارة أدخلت لأول مرة مفاهيم الثقافة المالية وريادة الأعمال ضمن الأنشطة التعليمية لطلاب المرحلة الثانوية، بهدف بناء جيل أكثر وعيًا بالاقتصاد والاستثمار وإدارة الموارد واتخاذ القرار، وإعدادهم للمشاركة الفاعلة في الاقتصاد وسوق العمل وفهم آليات التعامل المالي الحديثة.
كما أشار السيد الوزير إلى أن الوزارة تتعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO)، وذلك لمراجعة الأطر التربوية وأساليب التقييم التي تقوم عليها عدد من الكتب الدراسية المُطورة ضمن نظام البكالوريا المصرية.
كما استعرض الوزير جهود تطوير التعليم الفني، مؤكدُا أن الوزارة تمضي في تعزيز البعد الدولي للتعليم الفني والتطبيقي من خلال توسيع الشراكات مع عدد من الدول الشريكة، والتوسع في المدارس التي تمنح شهادات دولية، بما يتيح للطلاب فرصًا تعليمية وتدريبية متقدمة تتوافق مع المعايير العالمية، ومؤكدًا أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية تستهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات الحديثة اللازمة للتعامل مع متطلبات الاقتصاد وسوق العمل على المستويين المحلي والدولي.
وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى انعقاد منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط بعد غد الجمعة على مدار يومين بالتعاون مع وزارة التعليم والاستحقاق الإيطالية وبمشاركة ١١ دولة أخرى بخلاف مصر وإيطاليا لبناء شراكات تنموية مستدامة وتعزيز التعاون في مجال التعليم والتدريب التقني والمهني.
وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وإعادة توجيهها بما يخدم أولويات تطوير التعليم، وفي مقدمتها دعم المعلمين، مؤكدًا أن الاستثمار في المعلم يمثل الركيزة الأساسية لنجاح أي عملية إصلاح تعليمي، وتطوير المنظومة التعليمية يبدأ من بناء قدرات المعلمين وتحسين أوضاعهم المهنية والاقتصادية، باعتبارهم العنصر الأكثر تأثيرًا في جودة التعليم ومخرجاته.
ومن جانبه، أشاد السيد ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي لمصر واليمن وجيبوتي بما تشهده منظومة التعليم في مصر من تطور ملحوظ خلال الفترة الماضية، مثمنًا النتائج التي تحققت في عدد من الملفات الرئيسية، وما أظهرته المؤشرات والدراسات الدولية من تقدم ملموس في تحسين جودة التعليم واستعادة فاعلية العملية التعليمية داخل المدارس.
وأكد حرص البنك الدولي على مواصلة التعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ودعم جهودها في تطوير التعليم وتعزيز نواتج التعلم وبناء رأس المال البشري، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الجاهزية لمتطلبات المستقبل.
وقد ناقش اللقاء سبل البناء على نتائج جهود إصلاح التعليم، والاستفادة من الدروس والنتائج المتحققة في إبراز التطورات التي شهدها قطاع التعليم في مصر خلال السنوات الأخيرة.
كما تناول اللقاء مواصلة التنسيق بشأن الاستفادة من البيانات الوطنية لمنظومة التعليم المصرية لدعم المؤشرات الدولية ذات الصلة.
























