الإفتاء تكشف عن الأدعية المستحبة عند ذبح الأضحية


أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن تساؤل ورد من أحد المواطنين بمحافظة البحيرة بشأن حكم الدعاء أثناء ذبح الأضحية، وما إذا كان ذلك جائزًا من الناحية الشرعية.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية خلال حواره مع الإعلامي مهند السادات في برنامج "فتاوى الناس" المذاع عبر قناة "الناس"، أن ذبح الأضحية يُعد من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، خاصة في الأيام المباركة التي يضاعف فيها الأجر والثواب.
الدعاء أثناء ذبح الأضحية
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن الدعاء في مثل هذه المواطن يُستحب شرعًا، لأن المسلم يتحرى دائمًا أوقات العبادة والطاعات ليتوجه فيها إلى الله بالدعاء، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يمنع من الدعاء أثناء ذبح الأضحية.
وأضاف أن بإمكان المضحي أن يدعو الله بقبول أضحيته وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، كما يمكنه أن يدعو لنفسه ولأسرته وأبنائه وكل من يحب بما يتمناه من خير وبركة وصلاح.
وأكد أمين الفتوى أن الإكثار من الدعاء خلال هذه الأوقات المباركة أمر محمود ومستحب، لما يحمله من معانٍ إيمانية وروحانية تزيد من أجر العبادة وتقوي صلة العبد بربه، مشددًا على أن هذه اللحظات تمثل فرصة عظيمة للتقرب إلى الله وطلب الخير في الدنيا والآخرة.
اتفق الفقهاء على أن الأضحية مشروعة في الكتاب والسنة، والأصل فيها: قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 1-2]، وأخرج الشيخان في "صحيحيهما" عن أنس رضي الله عنه قال: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِكبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا».
حكم الأضحية
لكنهم اختلفوا في حكمها، والمختار للفتوى: أنها سُنَّةٌ مؤكدةٌ في حقِّ كلِّ مسلم قادر موسر، وهو الراجح مِن أقوال الفقهاءِ، ومذهبُ جماعةٍ مِن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
قال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 385، ط. دار الفكر) في بيان أحكام الأضحية: [مذهبنا: أنها سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه، وبهذا قال أكثر العلماء، وممَّن قال به: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري رضي الله عنهم، وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر، وقال ربيعة والليث بن سعد وأبو حنيفة والأوزاعي: واجبة على الموسر إلا الحاج بمنًى، وقال محمد بن الحسن: هي واجبة على المقيم بالأمصار، والمشهور عن أبي حنيفة: أنه إنما يوجبها على مقيمٍ يملك نصابًا.. وأما الجواب عن دلائلهم، فما كان منها ضعيفًا: لا حجة فيه، وما كان صحيحًا: فمحمول على الاستحباب؛ جمعًا بين الأدلة] اهـ.


























