صناديق الاستثمار تغيّر وجهة الأفراد بعد سنوات من وسائل الادخار التقليدية


برزت صناديق الاستثمار كإحدى الأدوات الاستثمارية الجديدة في السوق المصرية، في وقت بات فيه الأفراد يتطلعون إلى أوعية ادخارية جديدة تقدم لهم عوائد أفضل، بعد سنوات من توجههم نحو الاستثمارات التقليدية التي أصبحت عوائدها غير مجدية أمام موجات التضخم العنيفة.
وأظهر أحدث تقرير للهيئة العامة للرقابة المالية، الجهة المراقبة على صناديق الاستثمار، نمو أعداد هذه الصناديق العاملة بالسوق المصري إلى 187 صندوقًا بنهاية الربع الأول من 2026، مقارنة بـ172 صندوقًا بنهاية 2025. كما ارتفعت قيمة صافي أصول الصناديق إلى نحو 410.6 مليار جنيه، مقارنة بـ316 مليار جنيه، مدفوعة بالتوسع في إطلاق الصناديق الجديدة.
واستحوذ الأفراد على النسبة الأكبر من ملكية وثائق صناديق الاستثمار بنسبة بلغت 74.3%، وهو ما أكدت الرقابة المالية أنه يعكس تزايد ثقة الأفراد في الصناديق كأوعية استثمارية آمنة.
التكنولوجيا تحمس الأفراد لصناديق الاستثمار
قال شريف نبوي، خبير الأسواق المالية والاستثمار، إن ارتفاع الطلب على شراء وثائق صناديق الاستثمار خلال السنوات الأخيرة، بعدما برزت كأحد الاستثمارات الأمنة التي تقد عوائد جيدة في وقت يبحث فيه المستثمرين عن أدوات مالية جديدة تستطيع استثمار أموالهم وتنميتها بشكل أفضل في مواجهة موجات التضخم المرتفعة.
وتعرض الاقتصاد لموجة تضخمية عنيفة خلال السنوات الماضية وصلت ذروتها إلى 40% في منتصف 2023.
وعلى مدار السنوات الماضية، مثلت الشهادات البنكية الخيار الاستثماري الأول للعديد من المستثمرين الأفراد بفضل ما تمنحه من عائد دوري بقيمة ثابتة دون وجود أي مخاطرة، ذلك على الرغم من وجود صناديق الاستثمار في السوق المصري، إلا انها لم تشهد انتشارا واسعا.
وقال "نبوي"، إن التطورات التكنولوجية الحديثة رفعت وعي المستثمرين تجاه صناديق الاستثمار بعدما سهلت عمليات شراء وبيع وثائقها، كما أتاحت للمستثمرين التعرف عن قرب عن قواعد الاستثمار بها والتي تضمن إدارة أموال المستثمرين بكفاءة عالية لتحقيق افضل عائد وتقليل المخاطر.
وتعتمد فكرة صناديق الاستثمار على إدارة أموال الأفراد من قبل فريق محترف من مديري الاستثمار الذين يوجهون الاستثمارات نحو أداة استثمارية محددة كأدوات الدين، أو الأسهم، أو المعادن، أو العقارات، أو من الممكن توزيعها على أكثر من أداه بهدف توزان بين الاستثمارات لتحقيق أفضل العوائد، على أن يختار المستثمر الصندوق الذي يتماشي مع درجة تحمله للمخاطر.
تنوع استثماري وعائد أكبر
وأشار "نبوي"، إلى أن هذا التنوع الاستثماري الذي تتمتع به صناديق الاستثمار، وعدم اقتصارها على نوع واحد من الاستثمارات، منحها القدرة على تحقيق عوائد أفضل خلال الفترة الماضية مقارنة بالاستثمارات التقليدية الأخرى التي تعتمد على نوع واحد من الاستثمار وهو أذون وسندات الخزانة.
وشهد عام 2025 انخفاضا واسعا في أسعار الفائدة مع بدء البنك المركزي دورة التيسير النقدي، حيث خفضها بنحو 725 نقطة أساس، ما دفع لتراجع أسعار العائدة علي شهادات البنكية بالبنوك ليصل إلى 17%.
وتابع، «بمجرد انخفاض الفائدة على الأذون وسندات الخزانة انخفضت الفائدة على شهادات الاستثمار، في حين صناديق الاستثمار استطاعت أن تعوض هذا الانخفاض من ارتفاع قيمة الاستثمارات الأخرى التي تستثمر بها مع الأذون مثل أسهم البورصة، والمعادن؛ لذلك كانت عوائدها افضل من الاستثمارات التقليدية.
ووصلت عوائد صناديق الاستثمار في المعادن، والأسهم، وأدوات الدين إلى 50.9% و40% و23% على الترتيب.
عوائد تفوق الشهادات البنكية
وعن أسباب تفوق عوائد صناديق استثمار أدوات الدين على شهادات الاستثمار، رغم توجيه استثمارات الاثنين إلى أذون وسندات الخزانة الحكومية، رأى “نبوي” أن ذلك يعود إلى حصول البنوك على هامش ربح أكبر من عوائد الاستثمار في الأذون والسندات مقارنة بصناديق الاستثمار.
وقال أحمد ناشئ، شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية»، إن إتاحة صناديق الاستثمار أمام الأفراد فرصًا استثمارية متنوعة بدرجة مخاطرة أقل، إلى جانب سهولة سحب استثماراتهم منها دون أي غرامات مالية، دفع المستثمرين الأفراد إلى تفضيلها على الاستثمارات التقليدية.
وتوقع ناشئ أن تستمر انتعاشة الاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار مع زيادة الوعي الاستثماري، قائلًا: “أعتقد أن 80% من سيولة السنوات القادمة ستكون في صالح صناديق الاستثمار ... خاصة بعد العوائد التي تقدمها حاليا والتي تفوقت علي الشهادات.
استثمار بأقل المدخرات
وقال مصطفى شفيع، محلل أسواق المال، إن صناديق الاستثمار أتاحت فرصة للأفراد للدخول إلى استثمارات جديدة تحقق عوائد مرتفعة، حتى وإن كانت قيمة مدخراتهم المالية ضعيفة، ويصعب توظيفها في أي استثمار.
وتابع: “من الصعب حاليًا على أي فرد الدخول في الاستثمار العقاري أو حتى الذهب، رغم العوائد الجيدة التي يحققانها، لكن يمكن ذلك من خلال شراء وثائق صناديق الاستثمار، والتي تكون أسعارها في متناول جميع فئات المجتمع”، مضيفًا: “بـ50 جنيهًا فقط يمكن الاستثمار في القطاع العقاري أو المعادن، بينما من الصعب شراء الذهب أو العقارات بهذه القيمة في صورتها الاستثمارية التقليدية.
سيولة محدودة رغم النمو الهائل
وقال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال هولدنج، إنه رغم زيادة أعداد صناديق الاستثمار وتنوعها، فلا تزال تستحوذ على نسبة ضعيفة من إجمالي مدخرات المصريين.
وتابع: “إجمالي حجم أصول الصناديق يتجاوز 400 مليار جنيه، لكن ودائع الجهاز المصرفي تُقدر بالتريليونات، وبالتالي فحتى مع التطور الذي تشهده الصناديق، لا تزال أحجام السيولة بها محدودة، وذلك بسبب ضعف الوعي الاستثماري”.
























