الدكتور مجدي حمزة يكتب: بين ”سلوك القطيع” وضغط الامتحانات


الصورة تعكس مشهداً فوضوياً أمام احدي مدارس التعليم الأساسي، يبدو فيه عدد كبير من التلاميذ في المرحلة الإبتدائية يمزقون أوراق امتحانات بصورة جماعية — اقدم تحليل نفسي وتربوي واجتماعي لهذا السلوك العفوي
،و يمكنني قراءة المشهد بعدة مستويات
اولا من الناحية النفسية
تفريغ انفعالي جماعي:
رمي الأوراق قد يكون تعبيراً عن انتهاء ضغط نفسي طويل، مثل ضغط الامتحانات والخوف والتوتر. الإنسان أحيانًا يحول التوتر المكبوت إلى سلوك جماعي اندفاعي غير محسوب وغير مبرر
العدوى السلوكية:
عندما يبدأ عدد قليل بسلوك معين، ينتقل للباقين بسرعة، خصوصًا وسط الحشود ..في علم النفس الاجتماعي يسمى هذا “سلوك القطيع” أو التأثر الجماعي.
ضعف الإحساس بالمسؤولية الفردية داخل الزحام:
الفرد داخل مجموعة كبيرة يشعر أن مسؤوليته أقل، فيتصرف بطريقة ربما لا يفعلها منفردًا.
تربوياً
ربط التعليم بالضغط لا بالقيمة:
المشهد يوحي أن الأوراق أصبحت رمزًا للعبء وليس للمعرفة؛ بمجرد انتهاء الامتحان يتم التخلص منها بعنف أو بمنتهي الاستهتار.
غياب التربية العملية على النظام والانتماء للمكان العام:
التربية ليست درجات فقط، بل سلوك واحترام للبيئة والمجتمع.
إذا كان الطالب متفوقًا أكاديميًا لكنه لا يحافظ على المكان العام، فهناك فجوة تربوية واضحة.
بدل أن يُنظر للتعلم كخبرة مفيدة، في تكوين الشخصية يصبح الامتحان مجرد معركة يجب الهروب منها بعد انتهائها.
من الناحية الاجتماعية
ضغط مجتمعي ضخم على الطلاب:
في مجتمعاتنا، الامتحانات تُعامل أحيانًا كقضية مصيرية للأسرة كلها، فيتحول الطالب إلى شخص تحت ضغط نفسي واجتماعي هائل.
ضعف ثقافة المجال العام:
الشارع والمكان المشترك لا يُعامل دائمًا باعتباره “ملك الجميع”، لذلك يظهر الاستهتار بالنظافة والنظام.
مثل هذه المشاهد تعطي شعورًا مؤقتًا بالتحرر والانتماء للمجموعة، خصوصًا بعد فترات توتر طويلة بسبب قسوة التقييمات المدرسية وأثرها على السلوك الجمعي
الرسالة الأعمق في الحدث
الصورة ليست مجرد “فوضى أوراق”، بل تعكس
علاقة متوترة وقاسية بين التلاميذ والتعليم. تؤدي في النهاية إلي
ضغط نفسي واجتماعي متراكم.
احتياج أكبر للتربية السلوكية والانفعالية، وليس فقط الحفظ والامتحانات.
وأخيراًو من المهم عدم الحكم القاسي على الموجودين في الصورة؛ فغالبًا هذا السلوك لحظة انفعال جماعية أكثر من كونه نية سيئة فردية تجاه التعليم ولكنه مؤشر خطير علي مايمكن أن يحدث في المستقبل لو أستمر التعليم علي هذا الوضع الحالي
























