مقالات

إبراهيم نصر يكتب: تخريب ممنهج للاقتصاد المصري وضرب منظومة التكافل الاجتماعى

خط أحمر

استكمالاً لما طرحته في المقال السابق حول الأبعاد المريبة للمؤامرة على فقراء مصر وثروتها الحيوانية، أود التركيز فى هذا المقال على التخريب الممنهج للاقتصاد المصري، وضرب منظومة التكافل الاجتماعى داخل مصر، مع كشف الآليات التي تستخدمها تلك الجهات المشبوهة لتوجيه السيولة النقدية خارج القنوات الشرعية الرسمية للدولة.

فبعد أن كشفت النقاب عن تلك الدعوات المشبوهة التي تستهدف توجيه أموال الأضاحي إلى أدغال أفريقيا تحت ستار "رخص الأسعار" و"التوفير". أود الذهاب لما هو أعمق، لنفهم كيف تتحول هذه الدعوات إلى خنجر في ظهر الاقتصاد الوطني، وفي بطون فقراء مصر الذين باتوا ضحية لمؤامرة تستهدف حرمانهم من نصيبهم المشروع في التكافل الاجتماعي.

إن تحويل الملايين من الجنيهات أو من العملة الصعبة للخارج لشراء "أضاحي" في دول بعيدة، يعني ببساطة تجفيف منابع الرزق لصغار مربين الماشية في القرى والنجوع. هؤلاء المربون الذين استثمروا مدخراتهم طوال العام في العلف والرعاية بانتظار "موسم الأضحى"، سيجدون أنفسهم في مواجهة كساد مفتعل، مما يدفعهم للتوقف عن الإنتاج، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى الآتى:

• انهيار الثروة الحيوانية المحلية: عندما يخسر المربي، يخرج من السوق، فتقل الرؤوس المحلية، ونضطر مستقبلا للاستيراد بالعملة الصعبة، وهذا هو جوهر "التخريب الممنهج".
• تهديد الصناعات المغذية: من تجارة الأعلاف والأدوية البيطرية، وضرب هذه المنظومة حين يتم "تهريب" الأضحية افتراضيا إلى خارج الحدود.
• ثم إن القول بأن الفقير في أفريقيا أولى، هى كلمة حق يراد بها باطل في هذا التوقيت بالذات. لأن فقراء مصر الذين ينتظرون لحوم الأضاحي ليدخلوا الفرحة على أبنائهم، هم المستهدفون أولا من هذه الحملات. وهؤلاء الوسطاء، الذين يرتبط الكثير منهم بأجندات تهدف لإثارة السخط الشعبي، يعلمون أن غياب "لحوم الخير" عن موائد البسطاء في العيد يخلق حالة من الاحتقان، وهو هدف سياسي مغلف بغلاف ديني مزيف.
• ويجب أن ننتبه جيداً إلى "المسار المالي" لهذه الجمعيات غير الخاضعة للرقابة. فمن الذي يضمن أن هذه الأموال تذهب فعليا لشراء رؤوس ماشية؟ ومن يضمن أنها لا تستخدم في تمويل أنشطة تحريضية أو دعم خلايا نائمة تحت غطاء العمل الخيري؟ إن غياب الرقابة الصارمة من الأجهزة المعنية في الدول الإفريقية يجعل من هذه الأموال "صيدا سهلا" لكل من يريد العبث بأمن مصر القومي.
• إن المؤامرة لم تعد مجرد شعارات، بل وصلت إلى مائدة طعام الفقير، وإلى حظيرة المربي البسيط الذي يمثل العمود الفقري لأمننا الغذائي. لذا فإن ذبح الأضحية داخل مصر، ومن نتاج مزارعها، ليس مجرد شعيرة دينية، بل هو "واجب وطني" وحماية لاقتصادنا من نزيف مفتعل ومقصود من قبل جهات مشبوهة تنتمى لجماعة ضالة هاربة من مصر بعد أن فضح الله مخططهم الخبيث وتآمرهم على مصر وأهلها.
• أخيرا: ليتنا ننتبه جميعا إلى حجم المؤامرة، ونعلم أن الأضحية في جوهرها هي "نسك محلي" يستهدف إغناء فقراء أهل بيتك وجيرانك ومدينتك. فلا ينبغى المشاركة غير الواعية في مخطط إنهاك الاقتصاد المصري وضرب الثروة الحيوانية، بالانسياق وراء دعوات تصدير الأموال خارج مصر لذبح "الأضحية” فى أفريقيا أو فى أى مكان آخر، بزعم أنها أرخص، أو أن الفقراء هناك أكثر احتياجا.
[email protected]

إبراهيم نصر تخريب ممنهج للاقتصاد المصري ضرب منظومة التكافل الاجتماعى خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة