الدكتورة هبة عادل تكتب: ستة أشهر تهز عقد الزواج.. جدل قانوني حول الرضا واستقرار الأسرة


عاد الجدل من جديد حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بعد طرح نص يمنح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من إبرامه، إذا ثبت أنها تزوجت بناءً على معلومات غير صحيحة من جانب الزوج.
النص المقترح يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مفهوم الرضا في الزواج، وحدود تدخل القانون لحمايته. فهل يكفي الرضا الظاهري لإبرام علاقة زوجية مستقرة؟ أم أن الحقيقة الكاملة تظل شرطًا أساسيًا لا غنى عنه؟
الفكرة تقوم على تمكين الزوجة من اللجوء إلى القضاء إذا اكتشفت خلال فترة قصيرة أن هناك تدليسًا أو إخفاءً لحقائق جوهرية أثرت في قرارها بالزواج، مع اشتراط عدم وجود حمل أو إنجاب.
ورغم أن هذا التوجه يستند إلى مبدأ قانوني راسخ في القانون المدني، وهو عيوب الرضا وعلى رأسها التدليس، إلا أن تطبيقه في نطاق الزواج يثير حساسية خاصة، نظرًا لطبيعة العلاقة التي تتجاوز الإطار القانوني إلى البعد الاجتماعي والأسري.
المؤيدون يرون أن النص يمثل ضمانة مهمة في مواجهة بعض الحالات التي يتم فيها إخفاء معلومات جوهرية قبل الزواج، سواء كانت صحية أو اجتماعية أو مادية، بما قد يؤدي لاحقًا إلى اضطراب العلاقة أو انهيارها.
في المقابل، يثير النص تساؤلات حول مدى سهولة إثبات التدليس أمام القضاء، واحتمال تحول السنوات الأولى من الزواج إلى مساحة للنزاع القانوني، بدلًا من أن تكون مرحلة استقرار وبناء أسرة.
ويحاول المشروع تحقيق توازن من خلال وضع ضوابط واضحة، أهمها:
اللجوء إلى القضاء، وإثبات واقعة التدليس، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، بالإضافة إلى عدم وجود حمل أو إنجاب.
لكن رغم هذه الضوابط، يبقى التحدي الحقيقي مرتبطًا بكيفية التطبيق العملي داخل واقع اجتماعي معقد، حيث لا تقف العلاقات الزوجية عند حدود النصوص، بل تمتد إلى تفاصيل إنسانية دقيقة.
في النهاية، لا يدور الجدل حول مبدأ الحق في حد ذاته، بل حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الرضا من جهة، والحفاظ على استقرار الأسرة من جهة أخرى.
ويبقى السؤال الأهم: هل يكفي القانون لضمان زواج قائم على الحقيقة، أم أن البداية الحقيقية تظل مرهونة بثقافة الصدق قبل العقد؟

.jpg)






















