اقتصاد

تعرف على وضع ميناء شرق بورسعيد في مؤشر أداء مواني الحاويات

خط أحمر

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عدداً جديداً من سلسلته الدورية: "مصر في المؤشرات الدولية.. من التحديات إلى الانجازات"، والتي تسلط الضوء على المؤشرات التي نجحت مصر في إحراز تقدم كبير بها خلال الفترة (2020 - 2025).

واستعرض العدد الجديد من الإصدارة موقف ميناء شرق بورسعيد في مؤشر أداء مواني الحاويات الصادر عن مجموعة البنك الدولي ووكالة ستاندرد آند بورز العالمية خلال عام ٢٠٢٥، والذي تناول أداء ٤٠٣ مواني حاويات حول العالم خلال الفترة (٢٠٢٠ - ٢٠٢٥).

ويعد مؤشر أداء مواني الحاويات مرجعًا مهمًا لأصحاب المصالح بالاقتصاد العالمي، حيث يقوم هذا المؤشر بقياس كفاءة أداء الموانئ عن طريق عدد من العناصر، تتمثل في وقت انتظار السفن بالموانئ، وكفاءة عمليات الشحن والتفريغ، وجودة البنية التحتية ومعايير الرقمنة في إدارة الموانئ، ومدى تكامل الموانئ مع شبكة النقل والخدمات اللوجستية.

وتُعد الموانئ البحرية لبنة أساسية في صناعة النقل البحري حيث يتم نقل ما يقارب من ٩٠٪ من التجارة الخارجية لمصر من خلالها، وهو الأمر الذي يتطلب تحديثها ورفع كفاءتها دوريًا، بما يتوافق مع التطورات العالمية المتسارعة والنمو المستمر في حجم البضائع المتداولة، وتقوم وزارة النقل بتطبيق خطة شاملة لتحديث الموانئ المصرية كافة؛ حتى تكون مصر مركزًا إقليميًا في قطاع النقل البحري واللوجستيات تجارة الترانزيت.

كذلك تسعى الدولة المصرية إلى جذب أكبر خطوط الشحن العالمية، وتطوير البنية التحتية المعلوماتية، وميكنة الإجراءات في كل هيئات الموانئ، وعمل نظام موحد يربط بين كل الأجهزة التشغيلية داخل مجتمع الموانئ؛ بهدف تفعيل نظام النافذة الواحدة، وكل ذلك بهدف تيسير إنجاز الإجراءات على عملاء الموانئ، وربط الموانئ البحرية بالمراكز اللوجستية في أنحاء الدولة كافة.

وشهدت الخدمات اللوجستية التجارية في مصر تحسنًا ملموسًا؛ مما يبرز التقدم العام في كفاءة عمليات الموانئ المصرية وربطها بالمناطق الداخلية، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تعزيز أداء ميناء شرق بورسعيد، فوفقًا لمجموعة البنك الدولي جاءت مصر في المرتبة 57 عالميًا من بين 139 دولة خلال عام 2023 في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية LPI. ويجري حاليًا تنفيذ مشروع توسعة كبير لمحطة حاويات قناة السويس (SCCT) في شرق بورسعيد؛ بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية السنوية للمحطة بمقدار 2.1 مليون حاوية قياسية مطابقة للمواصفات الدولية ليصل إجمالي طاقتها الاستيعابية 6.6 ملايين حاوية نمطية من الناحية التشغيلية، وقامت هيئة ميناء شرق بورسعيد بتنفيذ أنظمة رقمية لمجتمع الميناء وتحسين جدولة السفن؛ مما أدى إلى تقليل الوقت الذي تقضيه السفن في الميناء.

وقد حصد ميناء شرق بورسعيد بحسب مجموعة البنك الدولي ووكالة ستاندرد آند بورز العالمية المرتبة الثالثة عالميًا والأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر أداء مواني الحاويات في نسخته الخامسة الصادرة عام ٢٠٢٥، والتي تتناول أداء مواني الحاويات حول العالم خلال الفترة (٢٠٢٠ - ٢٠٢٤).

وضمن إطار منهجي مُعدل تعرض النسخة الخامسة من التقرير الصادرة عام ٢٠٢٥ اتجاهات تطور أداء موانئ الحاويات خلال الفترة من (٢٠٢٠-٢٠٢٤)، وذلك لتوضيح تطور الأداء على مدار السنوات الخمس الماضية حيث سجل ميناء شرق بورسعيد ۱۳۷ نقطة في المؤشر مقارنًة بـ ٩٦ نقطة خلال عام ٢٠٢٠، بما يعكس تحسنا ملموسًا في مستوى أدائه خلال السنوات الخمس الماضية، وأشار التقرير إلى أن النجاح اللافت الذي حققه ميناء شرق بورسعيد خلال السنوات الخمس الماضية يعود إلى ٣ عوامل رئيسة تتمثل في: (1-تحسن أداء الخدمات اللوجستية لمصر بشكل عام، إذ جاءت في المرتبة ٥٧ من أصل ۱۳۹ دولة في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية لعام ٢٠٢٣ الصادر عن البنك الدولي؛ مما يعكس تقدمًا أوسع في عمليات الموانئ وربطها بالمناطق الداخلية، 2- الاستثمارات الاستراتيجية والإصلاحات المتتابعة التي توليها الدولة المصرية أسهمت في تعزيز كفاءة العمليات البحرية، وتحسين أداء الميناء بشكل عام، 3-تنفيذ أنظمة رقمية لمجتمع الميناء وتحسين جدولة السفن؛ مما أسهم في تقليل الوقت الذي تقضيه السفن بالميناء).

وأشار مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار من خلال العدد إلى نقاط القوة لأداء مواني الحاويات في مصر والتي تمثلت في: (1- اعتماد سياسة تسعير جديدة لخدمات الموانئ تتسم بالتنافسية والاستقرار لجذب شركات الشحن وتعزيز الحركة التجارية، 2- وضع سياسات تستقطب الاستثمارات المحلية والأجنبية في المناطق المحيطة بالموانئ بهدف تحسين جودة البنية التحتية وتطويرها، 3- العمل على زيادة شريحة العملاء الحاليين والحفاظ على ولائهم، مع السعي لجذب عملاء جدد خاصة شركات الشحن متعددة الجنسيات، 4- تحسين عملية التصميم والتخطيط المحطات الحاويات يؤدي إلى زيادة الكفاءة بشكل كبير. واستقطاب شركات شحن متعددة الجنسيات، 5- طول أرصفة الموانئ خاصًة ميناءي شرق بورسعيد ودمياط، إذ يبلغ طول أرصفتهما ٢٤٠٠ و١٠٥٠ مترًا على التوالي؛ مما يؤدي إلى زيادة الطاقة الاستيعابية، وتقليل الازدحام ومدة بقاء السفن في الميناء، 6- استخدام أنظمة المساعدة الملاحية بالموانئ والتي من بينها نظام التعرف الآلي، ونظام تحديد وتتبع السفن بعيد المدى، ونظام إدارة حركة السفن المستخدمة لتطبيق مخططات مراقبة السفن).

ومن أبرز نقاط التحديات، أشار المركز إلى ازدحام شبكات الطرق والسكك الحديدية مما قد يعطل حركة نقل البضائع، والحاجة إلى تدريب الأطقم البحرية، والتطوير والتحديث المستمر للموانئ المنافسة، إلى جانب التحديات الجيوسياسية في المجال البحري المتمثلة في التوترات الإقليمية.

كما أشار المركز إلى الفرص المتعلقة بأداء مواني الحاويات في مصر والتي تمثلت في: (1- الموقع الجغرافي المتميز لمصر، والذي جعلها نقطة اتصال رئيسة بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، 2- وجود قناة السويس كممر دولي مهم للتجارة والنقل، والتي أسهمت في إنشاء وتطوير العديد من الموانئ البحرية المتنوعة، بما في ذلك الموانئ التجارية والموانئ المتخصصة، ومواني التعدين والبترول، إلى جانب الموانئ السياحية، ومواني صيد الأسماك، 3- قرب الموانئ المصرية من خطوط الشحن الدولية أسهم في جذب شركات الشحن الكبرى إليها، وتشجيع استخدامها بدلا من الموانئ المنافسة: إذ يقع ميناء شرق بورسعيد مباشرة على خط الملاحة الدولي لقناة السويس، بينما يبتعد ميناء دمياط نحو ٧ أميال بحرية فقط، مما يعزز تنافسيتهما مقارنة بالموانئ الأخرى).

وتناول العدد جهود الدولة المصرية في تطوير أداء مواني الحاويات حيث يُعزى النجاح الملحوظ الذي حققه ميناء شرق بورسعيد إلى جهود المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لقيامها بالاستثمار في بنية تحتية جديدة وتطبيق عدد من الإصلاحات الاستراتيجية بالإضافة إلى التنسيق مع شركاء محليين ودوليين، وهو الأمر الذي أدى إلى رفع الطاقة الاستيعابية لمحطة الحاويات وتفعيل أنظمة الموانئ الرقمية، مع تحسين جدولة السفن؛ مما أدى إلى خفض مدة بقاء السفن في الميناء ودعم الكفاءة التشغيلية؛ مما انعكس إيجابًا على الجوانب التالية:

أولاً: زمن انتظار السفن في الميناء.

- حيث استطاعت هيئة ميناء شرق بورسعيد ومشغلي المحطة Coscog APM Terminals على الصعيد التشغيلي تطبيق أنظمة رقمية بالميناء مع تنظيم مواعيد السفن بشكل أكثر فعالية، وهو الأمر الذي أدى إلى تقليل زمن الانتظار في الميناء.

- كما قامت الدولة في ٢٠١٥ بافتتاح قناة جديدة تربط ما بين قناة السويس وميناء شرق بورسعيد، وهو الأمر الذي أسهم في إمكانية الوصول إلى الميناء على مدار الساعة واستقبال أكبر سفن الحاويات، حيث أسهم توسيع القناة، في تقليل الاعتماد على القوافل ذات الاتجاه الواحد؛ مما أدى إلى تقليل وقت انتظار السفن وعبورها، ورفع الطاقة الاستيعابية وبالتالي تيسر تقديم خدمات الشحن للاستيراد والتصدير عبر ميناء بورسعيد الشرقي.

- وأسهمت التوسعات في ميناء شرق بورسعيد وجهود هيئة قناة السويس إلى تقليل زمن انتظار السفن من (8-11) ساعة إلى (٤-٥) ساعات فقط، وهو الأمر الذي أسهم في توفير ما بين ١٥ إلى ٢٠ مليون دولار سنويًا من تكاليف غرامات الانتظار.

ثانيًا: كفاءة عمليات الشحن والتفريغ:

- أدت توسعات محطة حاويات قناة السويس في ميناء شرق بورسعيد إلى تدعيمه بعدد كبير من الرافعات الحديثة، وصلت إلى ١٢ رافعة رصيف، و٣٠ رافعة جسرية كهربائية، وأكثر من ٩٠ شاحنة.

- وانعكست هذه التوسعة على زيادة الطاقة الاستيعابية السنوية للمناولة بقدر 2.2 مليون حاوية قياسية مطابقة للمواصفات الدولية، أي حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، وبالتالي سيصل إجمالي الطاقة الاستيعابية السنوية لمحطة الحاويات إلى 7 ملايين حاوية نمطية.

واستعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار من خلال العدد سيل تعزيز البنية التحتية المعلوماتية وتمكين التحول الرقمي حيث قامت الدولة بتعزيز بنيتها التحتية للمعلومات وتبنت مفهوم التحول الرقمي بهدف تحسين أداء الموانئ عن طريق بعض الإجراءات منها:

- تطوير أجهزة وبرامج البنك المصري للبيانات البحرية لتتماشى مع التقنيات الحديثة، وأتمتة أنظمة العمل، وتفعيل الدفع الإلكتروني للخدمات المقدمة، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتقليل زمن الخدمات.

- إكمال الربط الإلكتروني بين سلطات الموانئ والبنك المصري للبيانات البحرية، من خلال تفعيل أداة Oracle Golden Gate (OGG)، وهي تقنية تسمح بتبادل البيانات بشكل لحظي بما يدعم كفاءة إدارة وتشغيل مواني الحاويات.

- وضع تصور أولى لمنصة الخدمات اللوجستية المصرية كأداة رقمية متكاملة تهدف إلى متابعة الشحنات والحاويات وعمليات النقل بما يسهم في تحسين إدارة حركة البضائع داخل الموانئ، والحد من تكدس الحاويات، وزيادة الفرص الاستثمارية في القطاع، وتحسين استخدام أنظمة الخدمات اللوجستية.

- بدء تشغيل مشروع النافذة البحرية الموحدة في 15 أبريل ٢٠٢٤، وإتاحة التكامل الإلكتروني للمشروع مع النوافذ البحرية لهيئات الموانئ، ويتم إدارة وتحديث وتقديم الدعم التشغيلي للمشروع بناءً على اتفاقية النقل البحري، حيث تهدف الاتفاقية إلى تقوية وتيسير حركة النقل البحري الدولي، واعتماد إجراءات موحدة قدر الإمكان، وخفض عدد المستندات المطلوبة من الجهات المعنية، وتطبيق النظم الإلكترونية لإجراءات وصول ومغادرة السفن، مع تشغيل المنظومة بشكل دوري طوال أيام الأسبوع على مدار الساعة، بما يشمل أيام العطل الرسمية.

كما تناول العدد التوجهات المستقبلية للدولة المصرية لتطوير أداء مواني الحاويات والتي تمثلت في:

- استهداف تحديث صناعة النقل البحري عن طريق تعزيز بنية الربط المتكاملة بين الموانئ البحرية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية باستخدام أنظمة وتقنيات نقل متطورة المواكبة التغيرات العالمية في قطاعات النقل بالحاويات، والاهتمام بتحديث الخدمات الإلكترونية للموانئ، إلى جانب تأهيل العاملين بالموانئ البحرية لتعزيز كفاءتهم بشكل أفضل، فضلًا عن تعديل الأطر التشريعية والمؤسسية لتواكب أحدث التطورات.

- يعد تصنيف ميناء دمياط ضمن قائمة أفضل ١٠ موانٍ عالميًا من حيث التحسن في مؤشر أداء مواني الحاويات (CPPI) لعام ٢٠٢٤ مؤشرًا إيجابيًا يعكس الجهود المبذولة لتطوير كفاءة العمليات وتحسين الأداء التشغيلي، ويُظهر هذا الإنجاز التقدم الملحوظ للميناء على المستوى العالمي، ويعزز مكانته بين الموانئ الرائدة في تحسين الخدمات والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار استراتيجية تطوير الموانئ المصرية ٢٠٣٠ والتي تهدف إلى: (1- أن تصبح مصر مركزًا عالميًا للخدمات اللوجستية على كافة الأصعدة الإقليمية والإفريقية والعالمية، 2- تعزيز التكامل بين الموانئ المصرية، وإتمام التغطية الجغرافية للدولة بخدمات النقل البحري لتدعيم التنمية الشاملة، 3- بناء وتطوير البنية التحتية والفوقية للمواني البحرية بما يتوافق مع المعايير العالمية، 4- الاهتمام بتنمية قدرات الموارد البشرية وتأهيلها، 5- تحديث الإطار التشريعي بما يواكب الاتفاقيات والالتزامات الدولية، 6- رفع كفاءة الإجراءات الأمنية في الموانئ البحرية).

يأتي هذا ضمن خطة الدولة المصرية لتكون مركزا عالميا للوجستيات والتجارة حيث أصدرت الدولة المصرية في يوليو ٢٠٢٤ خطة متوازنة تهدف لأن يكون لمصر دور عالمي مؤثر في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية، وذلك لتعزيز كفاءتها وتنافسيتها خاصة في قطاع الموانئ البحرية ومواني الحاويات، وتركز الخطة على تنفيذ مجموعة من الإجراءات الأساسية تتمثل فيما يلي: (1- بناء مراكز لوجستية دولية شاملة قريبة من الموانئ البحرية تسهل عملية نقل البضائع، وتصل بين الموانئ ومواقع الإنتاج من خلال وسائل نقل سريعة وآمنة، 2- رفع طاقة الموانئ الأساسية، وتدعيم العمليات البحرية، والاستمرار في تحديث البنية التحتية الحالية، 3- تأسيس المجلس الأعلى للمواني واللوجستيات وهيئة تنظيم اللوجستيات، 4- استخدام التحول الرقمي لتدعيم ربط الموانئ بخطوط الشحن العالمية، والاعتماد على تطبيق أنظمة الخدمة الشاملة لخفض وقت انتظار السفن في الموانئ، 5- عمل شراكات استراتيجية مع الخطوط الملاحية الكبرى وشركات إدارة وتشغيل محطات الحاويات بهدف جذب أكبر عدد ممكن من السفن العالمية إلى الموانئ المصرية).

الحاويات أخبار مصر أخبار اليوم خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة