شيرين سيف تكتب: أزمة فيلم السلم والثعبان 2 (لعب عيال) حقيقية أم خطة دعائية؟


ما إن طُرح فيلم "السلم والثعبان: لعب عيال" حتى تحولت مشاهدته إلى مادة دسمة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي.. وانقسمت الآراء حول الفيلم ومضمونه؛ إذ اعتبره البعض "مخالفًا لقيم المجتمع"، بينما رأى آخرون أنه طرح موضوعًا مهمًا غالبًا ما يتم تجاهله، في محاولات فرض وصاية على الفن وحرية الإبداع.
ويجب تقييم العمل من زاويته الفنية، أما التعامل مع مواقع التواصل بوصفها معبرة عن الرأي العام فهذا ليس بمقياس... كما قد نختلف فنيًا في الرأي حول عمل ما، وهذا أمر طبيعي، لكن لا يصح أن يتحول ذلك إلى ضغط أو هجوم جماعي يستهدف تقييد الفن أو الحد من حرية الرأي.
أما عن قصة الفيلم.. فهي تسرد مشكلة أساسية من العلاقات الزوجية، وكيف يمكن للروتين أن يدمر الحب، مسلطًا الضوء على هجر الحبيب أو الزوج لحبيبته أو زوجته لمجرد إحساسه بالملل والحياة الروتينية، وإشباع رغبته بأنه ما زال مرغوبًا من ناحية، ومن ناحية أخرى هروبه من المسؤولية التي باتت بنظره طوقًا يضيق بعنقه.. راميًا عرض الحائط كل ذكرياته الجميلة، بحياته الجديدة بمنتهى الأنانية، لحنينه لحياة الحرية الخالية من أي قيود... ولا ننسى دور زوجته في اجتهادها بشتى الطرق لتعيده لبيته ولنفسها كحبيب وزوج.. وتقريبًا هي نفس القصة بفيلم السلم والثعبان الجزء الأول، ولكن مع مرور السنين أضاف المخرج طارق العريان لمسات التغيير الزمني على كل شيء.
وأشار إلى كارثةٍ تغافل عنها الجميع مع ضجيج الجدل على المشاهد التي يقال إنها إباحية.. وهي الأصدقاء وأهميتهم كعامل أساسي في الإصلاح أو الإفساد في العلاقات.. ولولا حبه لزوجته وتمسكه بها، لكان العامل الأساسي في رجوعه، وليس الأصدقاء؛ لأنهم كادوا يقطعون الوصل الأخير بينهم.. والأهم من الحب هو الحوار، لأن السياق الدرامي سلّط النقطة على أن أساس نجاح أي علاقة هو (الحوار)، وعدم الصمت للوصول إلى نقطة تفاهم.. لأن لولا الحوار ما كانوا وصلوا إلى نقطة التفاهم التي أكملوا بها حياتهم بأمان.. والمفتاح هنا يكمن في كلمتين (((الحوار.. ثم الأمان لإيجاد الثقة))) وبعدها تأتي الراحة من كل هذه المشاحنات للطرفين.
أما الخلاف هنا الذي أثار الجدل فهو (الطريقة التي تناول بها السياق الدرامي للقصة).. وأنا لا أرى من وجهة نظري أنها تحتوي على إيحاءات خادشة.. وبالمقارنة بالأفلام القديمة، دون ذكر أسماء أفلام أو ممثلين، كانت كافية بما تحتويه من مشاهد وإيحاءات خارجة.. ورغم ذلك ما زلنا نشاهدها وتدخل بيوتنا حتى الآن.. ومع المقارنة أرى أنه قد وقع ظلم وجدال مبالغ فيه على الفيلم، لأن ببساطة وجود السوشيال ميديا بأيدي الشباب أو الأطفال فيه ما يكفي من كوارث أخلاقية، سواء كانت سمعية أو بصرية.
ولكل هذه الأسباب.. أرى برؤيتي الخاصة أن الفيلم زج برسالة واضحة نحو الأزواج لإصلاح ما أُفسد.. وفي النهاية، يُعد "السلم والثعبان: لعب عيال" محاولة عصرية لتقديم قصة حب ناضجة تكسر القالب الرومانسي التقليدي، لكنه يخسر جزءًا من جمهوره بسبب، كما يُقال، الإفراط في جرأة الحوار والمشاهد.

.jpg)





















