كيف علمنا النبي التعامل مع الجيران؟.. إمام جامع عمرو بن العاص يوضح مكانة الجار


أكد الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن الإسلام أولى اهتمامًا بالغًا بحقوق الجار، مستلهمًا ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي قدّم أروع النماذج في حسن معاملة الجيران والحرص على حقوقهم، موضحًا أن الجار في الشريعة الإسلامية يتمتع بمكانة عظيمة، وقد تجتمع له أكثر من منزلة مثل حق الإسلام وحق القرابة وحق الجوار.
توجيهات نبوية بعدم إيذاء الجار وإكرامه
وأوضح إمام جامع عمرو بن العاص، خلال حلقة برنامج "تعلمت من الأنبياء" المذاع على قناة الناس، أن النبي صلى الله عليه وسلم شدد على عدم إيذاء الجار، مستشهدًا بقول النبي: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره»، كما دعا إلى إكرامه والإحسان إليه بقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»، مؤكدًا أن هذه التوجيهات النبوية تؤسس لعلاقة جوار قائمة على الاحترام والمودة والتكافل الاجتماعي.
شهادة الجيران وأثرها في حياة الإنسان
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل شهادة الجيران لبعضهم شهادة معتبرة، فإذا شهد الجيران للشخص بالصلاح والخير كانت شهادة عظيمة له، بل ورد أن العبد إذا مات وشهد له أربعة من جيرانه الأقربين بالخير كانت هذه الشهادة سببًا في نجاته، وهو ما يبرز أهمية إصلاح العلاقات مع الجيران وحسن معاملتهم.
التحذير الشديد من إيذاء الجار
وبيّن أن إيذاء الجار من الأمور الخطيرة في الشريعة، حيث حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه تحذيرًا شديدًا، وروى قصة الرجل الذي شكا سوء خلق جاره، فأرشده النبي إلى إخراج متاعه إلى الطريق، فلما علم الناس بسبب ذلك استنكروا فعل الجار المؤذي، في إشارة إلى خطورة أذى الجيران وعواقبه الاجتماعية.
تبادل الهدايا وتعزيز المودة بين الجيران
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على تبادل الهدايا ولو كانت بسيطة، مستشهدًا بحديث: «يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك»، مؤكدًا أن هذه العادة كانت سببًا في نشر الألفة والمحبة بين الناس، وكانت من السمات الواضحة في حياة الأجيال السابقة.
عدم احتقار الهدية مهما كانت بسيطة
وأشار إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بعدم التقليل من قيمة أي هدية، حيث قال: «يا نساء المؤمنات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة»، موضحًا أن المقصود هو تقدير مشاعر الجار وإظهار المحبة حتى بأبسط الوسائل.
تفقد أحوال الجيران من صميم الأخلاق الإسلامية
وأكد أن من أخطر ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت الإنسان شبعان وجاره جائع، مشددًا على أن تفقد أحوال الجيران من أهم أخلاق الإسلام، فلا ينبغي للإنسان الانشغال بحياته الخاصة بينما يعاني جاره من الجوع أو المرض أو الضيق.
الصبر على أذى الجار نموذج نبوي عملي
وأضاف الدكتور مصطفى عبدالسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم نموذجًا عمليًا في الصبر على أذى الجار، كما في قصة الجار اليهودي الذي كان يؤذي النبي بإلقاء القمامة أمام بيته، ورغم ذلك صبر عليه النبي، ولما مرض زاره، فكانت المعاملة الحسنة سببًا في إسلامه.
مفهوم الجار يمتد إلى مجالات الحياة المختلفة
وأشار إلى أن مفهوم الجار لا يقتصر على جار السكن فقط، بل يشمل جار العمل والسفر والطريق وحتى من يشارك الإنسان حياته اليومية في وسائل المواصلات أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، فجميعهم تدخلهم قيم الجوار التي دعا إليها الإسلام.
دعوة لإحياء أخلاق الجوار في المجتمع
ودعا إمام جامع عمرو بن العاص إلى إعادة إحياء أخلاق الجوار التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن هذه القيم قادرة على إعادة المودة والترابط بين الناس، سائلًا الله أن يرزق الجميع حسن معاملة الجيران وأن يجبر خواطر الناس جميعًا.

.jpg)























