فريق طبي بمستشفى الزهراء الجامعي ينجح في إجراء جراحة نادرة لطفل


نجح فريق طبي متخصص بقسم جراحة العظام بمستشفى الزهراء الجامعي التابع لكلية طب للبنات بالقاهرة، في إجراء جراحة نادرة ودقيقة لتصحيح تشوه معقد بالعمود الفقري لطفل يبلغ من العمر 11 عامًا باستخدام تقنية جراحية مركبة، وبالتعاون بين الوحدات التخصصية المختلفة بقسم جراحة العظام بمستشفى الزهراء الجامعي.
وذلك انطلاقًا من الرسالة المجتمعية لجامعة الأزهر، وفي إطار النجاحات الطبية المتواصلة التي يحققها قطاع المستشفيات الجامعية في القاهرة ودمياط وأسيوط وبرعاية كريمة من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور سلامة جمعة داود، رئيس الجامعة، والدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة المشرف العام على المستشفيات الجامعية، والدكتور مصطفى عبد الغني، نائب رئيس الجامعة لفرع البنات، وإشراف الدكتورة إيمان الشال، عميدة كلية طب البنات بالقاهرة، والدكتور ياسر البطراوي، رئيس قسم جراحة العظام بالكلية،
وتعود تفاصيل الحالة إلى طفل يُدعى محمد، يعاني من مرض نادر يُعرف باسم الورم العصبي الليفي(Neurofibromatosi)، وهو اضطراب وراثي يؤدي إلى نمو أورام حميدة على الأعصاب في مناطق مختلفة من الجسم، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بتشوهات شديدة وسريعة التطور في العمود الفقري.
وقام الطفل محمد بالذهاب إلى أكثر من مستشفى ولكن دون جدوى؛ نظرًا لصعوبة العملية الجراحية التي تتطلب أكثر من متخصص لإجرائها، وقد حضرت أسرة المريض محمد إلى عيادة جراحة العظام بمستشفى الزهراء الجامعي، حيث كشفت الفحوصات الأولية عن وجود تشوه فقري كبير وسريع التطور، لدرجة أن المعالم التشريحية الطبيعية للفقرات لم تكن واضحة باستخدام الأشعة التقليدية، ما استدعى إجراء أشعة مقطعية ثلاثية الأبعاد، إلى جانب الاستعانة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع نموذج بلاستيكي مطابق للتشوه الحقيقي في العمود الفقري للمريض، بما أتاح تقييم الحالة بصورة علمية دقيقة، وساعد الفريق الجراحي على التشخيص والتخطيط السليم للتدخل الجراحي قبل إجراء العملية الجراحية.
وأظهرت الدراسات أن حجم وتعقيد التشوه يجعل من المستحيل إجراء جراحة تقويم تقليدية باستخدام المسامير بصورة آمنة أو فعالة، الأمر الذي تطلب إعداد خطة علاجية غير تقليدية تعتمد على التعاون بين وحدات تخصصية دقيقة داخل قسم جراحة العظام، حيث استدعت الحالة ضرورة اللجوء إلى الشد المحوري الرأسي التدريجي للعمود الفقري؛ لإظهار معالمه التشريحية، وإتاحة الفرصة لإجراء الجراحة التصحيحية النهائية لاحقًا.
وبتوجيه من الدكتور ياسر البطراوي، رئيس القسم، جرى تشكيل فريق جراحي مشترك من وحدة جراحة العمود الفقري برئاسة الدكتور حسن البحيري، أستاذ جراحة العظام، ووحدة تشوهات عظام الأطراف والمثبتات الخارجية برئاسة الأستاذ الدكتور ياسر البطراوي، حيث وُضعت خطة علاجية جراحية على مرحلتين:
تضمنت المرحلة الأولى تركيب جهاز مثبت خارجي صُمم خصيصًا للمريض بواسطة الدكتور علي عبد الواحد، مدرس واستشاري جراحة العظام، وبمساعدة الدكتور أحمد سعد، مدرس مساعد جراحة العظام، بما يسمح بإجراء شد محوري رأسي تدريجي للعمود الفقري من خلال شد الجمجمة بعيدًا عن الحوض، بهدف تقليل حدة التشوه والوصول إلى درجة تصحيح مناسبة تُمكّن من إجراء المرحلة الثانية بأمان.
وقد أُجريت المرحلة الأولى بنجاح على يد الدكتور علي عبد الواحد، مدرس جراحة العظام واستشاري تشوهات الأطراف، والدكتور إبراهيم مرسي، مدرس جراحة العظام وتشوهات العمود الفقري، بمشاركة فريق التخدير تحت إشراف الدكتورة جيهان عبد الرحمن.

وبعد مرور ثلاثة أشهر من الشد التدريجي باستخدام المثبت الخارجي ذي التقنية المتخصصة أُجريت الجراحة النهائية التي تضمنت تصحيحًا كبيرًا لتشوه العمود الفقري وتثبيت الفقرات باستخدام المسامير الفقرية والأعمدة المعدنية، وذلك تحت مراقبة جهاز متابعة الأعصاب أثناء الجراحة.

وقد أجرى العملية الدكتور إبراهيم مرسي، مدرس جراحة العظام بالقسم، بمساعدة الدكتور محمود الشيخة، مدرس مساعد جراحة العظام، وبمشاركة فريق التخدير الذي ضم الدكتورة رشا لطفي، والدكتورة مروة نجم، والدكتورة آية السيد، والدكتورة نوال محمود، والمريض حاليًا بحالة صحية جيدة، ويتلقى المتابعة الطبية اللازمة.
وتعكس هذه الجراحة النادرة مستوى التميز العلمي والمهني الذي تتمتع به مستشفيات جامعة الأزهر، ودور قسم جراحة العظام بمستشفى الزهراء الجامعي باعتباره من أوائل الأقسام على مستوى الجمهورية التي تبنت إنشاء وحدات تخصصية دقيقة في جراحات العظام والعمود الفقري، بما يؤكد التزام الجامعة بدورها الريادي في تقديم رعاية صحية متقدمة وآمنة وبالمجان، وخدمة المجتمع، والتعامل مع الحالات النادرة والمعقدة وفق أعلى المعايير الطبية والعلمية.
.jpg)
























