تفاصيل الكشف الأثري بمنطقة الوديان الوعرة بالأقصر


تسهم الاكتشافات الأثرية الحديثة في التعرف على أنماط الحياة القديمة وتفتح بعضها الباب أمام إعادة كتابة التاريخ، فيما كان الكشف الأثري الذي تم الإعلان عنه فى الأقصر أول اكتشافات العام الجديد.
بدوره يقول الدكتور محمود حامد الحصري ، مدرس الآثار بجامعة الوادي الجديد لبوابة الأهرام ، إن الأقصر إحدى محافظات جنوب الصعيد وعاصمتها مدينة الأقصر الحالية، التي كانت قديماً تمثل مدينة طيبة عاصمة مصر خلال الحقب المصرية القديمة، وتشتمل محافظة الأقصر Luxor على سبعة مراكز إدارية، حيث تضم ما يقرب من 53 موقعا أثريا، بالإضافة لـ 17 موقعا أثريا في إسنا، و6 مواقع أثرية في أرمنت، ولا يخل مكان في المحافظة من أثر ناطق بعظمة قدماء المصريين، ومن خلال مفهوم عقيدة المصريين القدماء، جعلوا مدينة الأحياء على الشاطئ الشرقي للنيل، ومدينة الأموات على الشاطئ الغربي للنيل، فالحياة مع شروق الشمس والموت مع الغروب.
ويوضح الحصري ، أن منطقة الوديان الغربية تعتبر من المناطق الأثرية الجبلية الوعرة والتي تبعد عن المنطقة الأثرية بحوالي 8 كم، تعمل بها البعثة الإنجليزية ومؤسسة أبحاث الدولة الحديثة بجامعة كامبريدج منذ ما يزيد على عشر سنوات والتي أسفرت عن عدد من الاكتشافات الأثرية الهامة طوال تلك الفترة، وقد عمل بمنطقة الوديان قديماً عدد من علماء الآثار أهمهم هوارد كارتر عالم الآثار الإنجليزي وخبير علم المصريات ومكتشف مقبرة توت عنخ آمون ولكنه لم يكمل الحفائر بها نظراً لصعوبة العمل في تلك المنطقة.
مع ذكرى الاحتفال بعيد الأثريين الموافق 14 يناير 2023م، تم الإعلان عن اكتشاف مقبرة أثرية مغطاة بالرواسب الرملية، من اكتشافات البعثة المصرية الإنجليزية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة أبحاث الدولة الحديثة بجامعة كامبريدج، وللعلم فإن هذه المقبرة لم تكن معروفة من قبل بسبب تغطيتها برواسب كثيفة من الرمل والحجر الجيري نتيجة للسيول التي حدثت خلال العصور القديمة، مما أدي إلى طمس كثير من معالمها ونقوشها.
وتقع المقبرة المكتشفة في التقسيم رقم C بمنطقة الوديان الغربية بالبر الغربي بالأقصر، وأن البعثة مستمرة في أعمال الحفائر والتوثيق الأثري للمقبرة بالكامل، الأمر الذي سيساهم في إزاحة الستار عن التخطيط المعماري للمقبرة بشكل أوضح وكذلك عناصرها الفنية. وقد أوضح د. بيرز لذرلاند رئيس البعثة من الجانب الإنجليزي أن المقبرة المكتشفة ربما تخص أحد الزوجات الملكيات أو الأميرات خلال فترة حكم التحامسة والتي لم يتم الكشف عن عدد كبير منها حتى الآن، والتي سوف تلقي الضوء علي جوانب لم تكن معروفة من قبل.
ويؤكد محمود الحصري ، أن التحامسة من ملوك الأسرة 18 بالدولة الحديثة ، وقد تأسست الأسرة الثامنة عشرة على يد الملك أحمس الأول طارد الهكسوس، وتعد الأسرة المصرية الثامنة عشر هي أول أسرة في الدولة الحديثة وهي الفترة التي بلغت فيها مصر القديمة أوج قوتها. وقد حكمت هذه الأسرة في الفترة من 1550 إلي 1295 ق.م، وتُعرف هذه الأسرة أيضاً باسم أسرة التحامسة تيمناً بالفراعنة الأربعة الذين سُمّوا تحتمس وهم :
تحتمس الأول (عا - خبر - كا - رع) 1504-1492 ق.م ، تحتمس الثاني (عا - خبر - إن - رع) 1492-1479 ق.م
، تحتمس الثالث (من - خبر - رع) 1479-1425 ق.م تحتمس الرابع (من - خبرو - رع) 1400-1390 ق.م
ويعود أصل العديد من الفراعنة الأكثر شهرة في مصر إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة، من بينهم الملك توت عنخ آمون، الذي عثر هوارد كارتر على مقبرته في 4 نوفمبر 1922. ومن بين الفراعنة المشهورين الآخرين لهذه الأسرة؛ المكلة حتشبسوت أطول ملكة فرعونية حُكماً من سلالة مصرية أصلية والملك أمنحتب الرابع (نفر-خبرو-رع-واع-إن-رع) المعروف باسم أخناتون وزوجته الملكة العظيمة نفرتيتي صاحبة الرأس الشهيرة بمتحف برلين بألمانيا. ولذلك فتعتبر الأسرة الثامنة عشرة فريدة من نوعها بين الأسر المصرية الأخرى، وقد احتلت الأسرة الثامنة عشر مناطق شاسعة من الشرق الأدنى، خاصة في عهد الفرعون تحتمس الثالث الذي أخضع بدو «الشاسو» في شمال كنعان وأرض رتنو، حتى سوريا وميتاني ضمن العديد من الحملات العسكرية حوالي 1450 ق.م.
الدكتور محمود حامد الحصري
الكشف الأثري بمنطقة الوديان الوعرة




























