نص كلمة أبو الغيط فى افتتاح القمة العربية 31 بالجزائر


أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن المنطقة العربية، تقع فى قلب الأزمات، فهى ركيزةٌ أساسية فى معادلة إمدادات الطاقة وأسعارها العالمية، ومن ناحية أخرى، هى ضحية أولى للتغير المناخى وآثاره المُدمرة، من حيث الجفاف وغيره، ومن ناحية ثالثة، تُعانى المنطقة من تهديد خطير لأمنها الغذائى، كما تقع غالبية دولُها فى نطاق الفقر المائى.
وجاء نص كلمة الأمين العام فى افتتاح القمة العربية 31 بالجزائر كالتالى:
سيادة الرئيس عبد المجيد تبون
أصحاب الفخامة والسمو،
السيدات والسادة،
اسمحو لى فى البداية أن أتقدم بجزيل الشكر وعميق الامتنان لكم سيادة الرئيس.. ومن خلالكم إلى شعب الجزائر الحبيب، وحكومتها... على ما أُحطنا به من كرم ورعاية منذ وصولنا إلى هذه الأرض الخيرة.. وأن أهنئكم على تبوئكم رئاسة القمة فى دورتها الحادية والثلاثين.. وأدعو الله أن يوفقكم إلى ما فيه خير أمتنا وشعبنا.. وأتقدم لكم بخالص التهنئة كذلك، باسم الجامعة العربية، فى ذكرى اندلاع ثورة التحرير منذ 68 عاماً.. تلك الثورة العزيزة على قلوب العرب جميعاً.. والتى أعلت من قيم الحرية وحق تقرير المصير إلى حدِ تقديم تضحياتٍ لا توصف... لتصيرَ نموذجاً نادراً ومثالاً باهراً على ما يمكن أن تفعله الشعوب وتحققه إن هى أرادت والحرية والكرامة.
كما اتقدم بالشكر والتقدير للسيد الرئيس قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية، على الجهد المقدر الذى بذلته تونسطوال رئاستها للقمة السابقة.
وأغتنم هذه الفرصة، سيادة الرئيس، لنترحم جميعا ًعلى القادة العرب الذين رحلوا عن عالمنا منذ انعقاد القمة الماضية، وكانوا فى موقع المسئولية وقت أن وافتهم المنية... الرئيس الباجى قايد السبسى- رئيس تونس الراحل، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الراحل.. وصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- سلطان عمان الراحل.. وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات الراحل.. لقد تشرفتُ بلقاء ومعرفة هؤلاء القادة العظام، وأتذكر بكل تقدير وعرفان عطاءهم السخى لبلادهم وللأمة العربية جمعاء.
تلتئم هذه القمة بعد ثلاثة أعوام من انقطاعٍ فرضته ظروف الجائحة... وأحسب أن انعقاد القمة جاء فى وقته، إذ أن ما يشهده العالم من تغيرات غير مسبوقة منذ عقود.. وما ترتبه هذه التغيرات فى الظروف الدولية من تبعات هائلة على الشعوب والدول عبر العالم.. يجعل القمة ضرورةً واجبة، وفرصة سانحة لكى نرتب أوراقنا... ونناقش قضايانا ومواقفنا العربية فى عالمٍ تتحرك أحداثه فى سيولة مخيفة.. وتتوالى أزماته فى تتابع مروِّع.
إن المنطقة العربية، شئنا أم أبينا، تقع فى قلب الأزمات.. فهى، من ناحية، ركيزةٌ أساسية فى معادلة إمدادات الطاقة وأسعارها العالمية.. ومن ناحية أخرى، هى ضحية أولى للتغير المناخى وآثاره المُدمرة، من حيث الجفاف وغيره.. ومنناحية ثالثة، تُعانى المنطقة من تهديد خطير لأمنها الغذائى، كما تقع غالبية دولُها فى نطاق الفقر المائى... فضلاً عما تواجهه بعض دولها من تصرفات غير قانونية من جانب جيرانها من شأنها تعريض أمنها المائى للخطر.
إن هذه الثلاثية الخطيرة.. الغذاء والطاقة والمناخ.. تُمثل حلقة متصلة، ومنظومة مترابطة.. فإنتاج الغذاء يعتمد على أسعار الطاقة واستقرار المناخ.. والتغير المناخى يتأثر فى الأساس بالانبعاثات المتولدة عن انتاج الطاقة.. والعناصر الثلاثة صارت عنواناً للأزمة العالمية التى نشهدها حالياً.. بكل تبعاتها الاقتصادية والإنسانية التى تتحملها الشعوب، والتى قد تشتد وطأتها فى هذا الشتاء.. ولا شك أننا نتابع جميعاً الآثار المزدوجة للجائحة والحرب فى أوكرانيا.. وما أفرزته ولا تزال من تبعاتٍ اقتصادية سلبية.. صار واضحاً أن العالم أجمع سيضطر للتعامل معها لفترةٍ طويلة قادمة.




























