دنيا ودين

الصدق في الأقوال والأفعال والهمم

الدكتور محمد فكيه
الدكتور محمد فكيه

قال الدكتور محمد فكيه إمام وخطيب مسجد السيدة زينب أحبتي في الله: تحدثنا في خطبتنا السابقة عن منزلة الأخلاق وكيف نستعيد قيمنا وأخلاقنا الجميلة، وتعالوا بنا اليوم لنكمل الحديث حول الأخلاق. ولقاؤنا اليوم سنتكلم فيه عن خلق من أفضل الأخلاق تخلق به صفوة خلق الله من النبيين والمرسلين إنه ((خلق الصدق في الأقوال والأفعال والهمم))

هذا الخلق امتدح الله بِه نفسه في كتابه العزيز فقال سبحانه:(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا)وقال:(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً) وَوَصف جل وعلا به رُسلَهُ وأَنبيَاءَهُ فقال تعالى- عن خليله إبراهيم عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) [مريم: ٤١] وقال تعالى عن إسماعيل عليه السلام:(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا).

وقال تعالى عن إسحاق ويعقوب عليهما السلام: (وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) [مريم ٥٠] . وقال تعالى عن إدريس عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ) [مريم:٥٦ ].

وقال تعالى عن إدريس عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ) [مريم:٥٦ ].

ولقد شهد رب العالمين على صدق سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: ٣٣]، والذي جاء بالصدق هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم!!

وقد وُصِف النبي صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين، وهذا ما عرفته قريش منه قبل البعثة..

وعندما أمره الله عز وجل بإنذار عشيرته الأقربين صعدعلى جبل الصفا، وقال:(أرَأَيْتكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟” قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا)!!

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَّصِفًا بهذه الصفة في كل أفعاله وأقواله؛ حتى في وقت المرح والفكاهة التي يظنُّ البعض أن الكذب فيها مباح، فعن أنس بن مالك أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ”. قال: يا رسول الله، ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلاَّ النُّوقُ؟. فكانت هذه الفكاهة من النبي صلى الله عليه وسلم مع رجل من عامَّة المسلمين من باب تقارب النفوس، وزيادة المحبة، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يستعمل فيها إلاالصدق.

ولمكانة الصدق أمرَ رب العزة المؤمِنينَ بهِ فقالَ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) فالإيمانُ أَسَاسُهُ الصِّدقُ،والنِّفَاقُ أَسَاسَهُ الكَذِبُ،فلا يَجتمِعُ كذب وإِيمان إلا وأَحَدُهُما مُحارِبٌ للآخَرِ.

والمؤمن كامل الإيمان لا يكذب في حديثه، لأن الكذب من خصال المنافقين، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم قَالَ:(آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)

أحبتي في الله: الصدق من الخصال الحميدة التي تنجي صاحبها في الدنيا وترفع مكانته في الآخرة!! فتحروا الصدق ولورأيتم فيه الهلكة فإن فيه النجاة.. وتعالوا بنا لنبرهن على كلامنا.

فهذا كعب بن مالك رضي الله عنه ورفاقه، صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في عدم مرافقته في غزوة تبوك ولم يختلقوا الأعذار كما فعل المنافقون لما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة.٠

الدكتور محمد فكيه دنيا ودين خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة