الإسلاموفوبيا والتطرف الرقمي يتصدران تريندات القضايا الدينية في الغرب


رصد المؤشر العالمي للفتوى (GFI)، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تصاعد حضور قضايا الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية والتطرف الرقمي ضمن تريندات القضايا الدينية والاجتماعية في النطاق الدولي خلال شهر سبتمبر، وفقًا لما أورده العدد الـ55 من نشرة «فتوى تريندز».
وأوضح المؤشر أن المشهد شهد اعتداءات وأعمال تخريب استهدفت مساجد ومراكز إسلامية في بريطانيا وبلجيكا، ترافقت في بعض الحالات مع شعارات ومضامين معادية للإسلام وعنصرية، بما يعكس استمرار استهداف الرموز والمؤسسات الدينية ضمن مظاهر التوتر المجتمعي تجاه المسلمين.
مخاوف من استقطاب الشباب عبر الألعاب الإلكترونية والمحادثات المشفرة
وأشار المؤشر إلى امتداد المخاوف من خطاب الكراهية والتطرف إلى المجال الرقمي، مع التحذير من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والمحادثات المشفرة في استقطاب الشباب والقُصّر ونشر المحتوى المتطرف.
كما رصد تنامي المخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في تعزيز قدرة المحتوى المتطرف على الوصول إلى الفئات المستهدفة.
ووفقًا للنشرة، لم تعد التحديات التي تواجه المجتمعات المسلمة في الغرب مرتبطة بالاعتداءات المباشرة أو الخطاب المعادي للإسلام فقط، بل امتدت إلى البيئة الرقمية التي تسهم في تشكيل الوعي والصور النمطية وتوجيه النقاش العام.
مبادرة «زُر مسجدي» لتعزيز التعايش ومواجهة الصور النمطية
وفي المقابل، رصدت النشرة استجابات مجتمعية تتجاوز الإدانة إلى محاولة معالجة جذور المشكلة، ومن أبرزها مبادرة «زُر مسجدي» في بريطانيا، التي أتاحت لأفراد المجتمع التعرف بصورة مباشرة على المسلمين وثقافتهم وممارساتهم الدينية.
وأوضحت النشرة أن المبادرة تعكس أهمية التواصل المباشر في تفكيك الصور النمطية التي قد تتشكل عبر المحتوى الرقمي، وتعزيز التعايش من خلال الحوار والتعارف، بدلًا من الاقتصار على مواجهة خطاب الكراهية بعد انتشاره.
معاملات الذهب الرقمية والهوية الدينية ضمن تريندات الفتاوى الدولية
وعلى مستوى الفتاوى والقضايا الدينية المتداولة، رصد المؤشر اتساع نطاق الموضوعات التي تتعامل معها المرجعيات الدينية، بما يعكس تفاعل الخطاب الفقهي مع التحولات التقنية والاجتماعية والتشريعية.
ففي إندونيسيا، برزت مناقشة تحديث الأحكام المتعلقة بتداول الذهب عبر الوسائط الرقمية ومنتجات الرهن الشرعي، بما يعكس الحاجة إلى تطوير الأطر الفقهية المنظمة للمعاملات المستحدثة في الاقتصاد الرقمي.
كما رصدت النشرة المقترحات الإندونيسية المتعلقة بتجريم بعض الممارسات والحملات المرتبطة بالمثلية، والموقف الماليزي من المشاركة في مسابقات المتحولين جنسيًّا، ضمن القضايا التي يتداخل فيها الموقف الديني مع المجال التشريعي.
فتاوى جماعية في باكستان وقضايا تمس الحياة اليومية
وتضمنت التريندات الدولية الفتوى الجماعية في باكستان بشأن الدفاع عن الحرمين الشريفين، إلى جانب موضوعات ترتبط بالحياة اليومية، من بينها تنظيم استخدام الموسيقى الصاخبة خلال الاحتفالات الدينية، وإتاحة خروج الأرملة خلال العدة للقيام بالمهام الضرورية التي لا يمكن تفويضها.
وأشار المؤشر العالمي للفتوى إلى أن هذا التنوع يعكس انتقال الفتوى من معالجة مسائل فردية محددة إلى التعامل مع ملفات تتقاطع فيها الأحكام الدينية مع التشريع والسياسات العامة والحياة الاجتماعية والتطور التكنولوجي.
وخلصت النشرة إلى أن هذه التريندات تبرز الحاجة إلى مواكبة المستجدات التقنية والاجتماعية والتشريعية، وتعزيز قدرة الخطاب الديني على مواجهة التطرف وخطاب الكراهية وترسيخ قيم التعايش والحوار، مع الحفاظ على المرجعيات الدينية والثقافية للمجتمعات المسلمة.


.png)
































