العالم بيتغير| محمد موسى يرصد دلالات زيارة الرئيس الصيني للقاهرة


أكد الإعلامي محمد موسى أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في هذا التوقيت تحمل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، ولا يمكن اختزالها في الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، موضحًا أن الزيارة تأتي في لحظة يشهد فيها العالم تحولات متسارعة وإعادة ترتيب لموازين القوى، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح موسى خلال تقديم برنامجه "خط أحمر" على قناة الحدث اليوم، أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من التغيرات الجيوسياسية، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية وانعكاساتها المباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، الأمر الذي يدفع القوى الكبرى إلى البحث عن شركاء موثوقين ومواقع استراتيجية تعزز مصالحها في ظل عالم أكثر تنافسًا وأقل استقرارًا.
وأشار إلى أن أهمية الزيارة تتضاعف كونها أول زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة منذ نحو عشر سنوات، بالتزامن مع مرور سبعة عقود على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد تقتصر على التعاون السياسي والاقتصادي، وإنما تتجه بصورة متزايدة نحو شراكة استراتيجية أوسع.
ولفت الإعلامي محمد موسى إلى أن الصين تمثل بالنسبة لمصر شريكًا تجاريًا رئيسيًا، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين شهد خلال السنوات الأخيرة توسعًا في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والاستثمار، فضلًا عن وجود شركات صينية في عدد من المشروعات المهمة داخل مصر.
وتوقف موسى أمام مؤشرات التبادل التجاري بين البلدين، موضحًا أن الصادرات المصرية إلى الصين ارتفعت خلال النصف الأول من العام بنسبة 111% لتصل إلى نحو 600 مليون دولار، بينما ارتفعت الواردات الصينية إلى مصر بنسبة 25%، لتسجل نحو 10.4 مليار دولار.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم النشاط الاقتصادي بين القاهرة وبكين، مشددًا على أهمية العمل على تطوير طبيعة هذه العلاقة بحيث لا تظل مصر مجرد سوق للمنتجات الصينية، وإنما تتحول إلى شريك قادر على تحقيق قيمة مضافة أكبر، والاستفادة من موقعها في دعم الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
وأضاف موسى أن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية تمثلان أحد أهم محاور الشراكة المصرية الصينية، موضحًا أن أهمية هذا الملف لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي، وإنما تمتد إلى أبعاد استراتيجية، نظرًا للمكانة التي تتمتع بها قناة السويس كأحد أهم ممرات التجارة العالمية.
وأشار إلى أن نظرة الصين إلى مصر لا ترتبط فقط بموقعها على خريطة التجارة الدولية، وإنما تنطلق كذلك من ثقلها السياسي والجغرافي، ودورها العربي والأفريقي، وقدرتها على التواصل مع أطراف وقوى مختلفة.
واختتم محمد موسى حديثه بالتأكيد على أن التقارب المصري الصيني لا يقف عند حدود الاقتصاد والسياسة، وإنما يمتد إلى التعاون العسكري أيضًا، مشيرًا إلى مناورات «نسور الحضارة 2026» الجوية بين البلدين، والتي تُجرى للعام الثاني على التوالي، معتبرًا أن ذلك يعكس اتساع مجالات التعاون بين القاهرة وبكين.


.png)



































