خط أحمر
الخميس، 3 سبتمبر 2026 12:04 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

دنيا ودين

«مؤتمر الإفتاء» يناقش عولمة القيم وحماية الهوية الأسرية

خط أحمر

تواصلت، اليوم الخميس، فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء من مختلف دول العالم.

وترأس أعمال الجلسة العلمية الثالثة، التي حملت عنوان «عولمة القيم والتيارات الفكرية وتحديات الهوية الأسرية»، الدكتور عباس شومان، رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر والأمين العام لهيئة كبار العلماء، فيما تولى التعقيب الشيخ أبو بكر بن زبير بن علي، مفتي تنزانيا ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

السيولة العقدية الرقمية تهدد منظومة القيم

ناقشت الجلسة تأثير التحولات الفكرية والرقمية المتسارعة على الأسرة، وسبل بناء تحصين إيماني وفكري قادر على مواجهة التحديات الجديدة.

وفي هذا السياق، تناول الدكتور علي محمد حسن علي الأزهري، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية أصول الدين بالزقازيق – جامعة الأزهر، في بحثه «السيولة العقدية الرقمية وانعكاساتها على منظومة القيم الأسرية»، ظاهرة السيولة العقدية والفكرية التي أفرزتها البيئة الرقمية، وما يصاحبها من تذبذب في المرجعيات وتراجع اليقين، نتيجة تعدد المنصات والخوارزميات وظهور ما يعرف بغرف الصدى الفكرية.

وأوضح أن هذه الظاهرة تنعكس بصورة مباشرة على استقرار منظومة القيم داخل الأسرة المسلمة، مشيرًا إلى أن مواجهتها لا ترتبط بالتقنية وحدها، وإنما تبدأ من بناء يقين برهاني راسخ لدى أفراد الأسرة، بما يحقق تحصينًا عقديًا ذاتيًا، على أن يؤدي الخطاب الديني المؤسسي دورًا داعمًا لهذا التحصين وليس بديلًا عنه.

عولمة القيم وصراع الثوابت والمتغيرات

من جانبه، ناقش الدكتور أحمد محمد محمد عبد الغفار، مدرس القانون المدني بقسم القانون الخاص بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع دمنهور، في بحثه «أيديولوجيا عولمة القيم.. أزمة أنثروبولوجيا الصراع الأسري بين الثوابت والمتغيرات»، أبعاد الصراع بين القيم العالمية الوافدة والقيم الوطنية المستمدة من الشريعة الإسلامية والتقاليد والأعراف الشرقية.

وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية والمصطلحات الجديدة المرتبطة ببعض أنماط العلاقات الأسرية تمثل تحديًا للمنظومة الاجتماعية، مؤكدًا أن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية يمثل الأساس الذي تُبنى عليه الأسرة، وتثبت من خلاله الحقوق وتحفظ الأنساب، بما يعزز الأمن الأسري والاجتماعي والأخلاقي.

ودعا إلى تطوير التعليم والمناهج والبرامج التوعوية، بما يحقق مواءمة بين الانفتاح العالمي والحفاظ على الهوية والقيم الوطنية، إلى جانب تعزيز التعليم الرقمي والتأهيل الإبداعي للكوادر، بما يساعد الأجيال الجديدة على التعامل مع التنوع الثقافي دون الوقوع في التبعية الفكرية.

الإعلام والتحصين الداخلي في مواجهة التحديات

وفي دراسة مقارنة بعنوان «أنماط الأسرة بين الإسلام والغرب في ظل التحديات المعاصرة»، تناول الدكتور أحمد محمد عبيد موسى، مدرس أصول التربية بكلية التربية بنين بالقاهرة – جامعة الأزهر، الفروق بين النماذج الأسرية في المجتمعات العربية والإسلامية والغربية، والأسس الفكرية والقيمية والتشريعية التي تستند إليها.

وأكد أن الأسرة في الإسلام تقوم على منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات، بما يدعم الاستقرار والتماسك، بينما أسهم انتشار بعض الأنماط الغربية في بروز تحديات تمس بنية الأسرة ومكانة الزواج باعتباره أساسًا لتكوينها.

وأوصى بتعزيز الوعي بالقيم الأسرية الإسلامية، وتطوير الخطاب الإعلامي الداعم للأسرة، إلى جانب إجراء المزيد من الدراسات الميدانية لرصد تأثير التحولات المعاصرة على الأسرة العربية والإسلامية.

وفي السياق ذاته، تناولت الدكتورة حكيمة شامي، الباحثة المغربية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في بحثها «الإلحاد في البيئة الرقمية وتأثيره في التماسك الأسري»، تصاعد الخطاب الإلحادي عبر المنصات الرقمية وتأثيره على العلاقة بين الآباء والأبناء والدور التربوي والإيماني للأسرة.

وأكدت أن مواجهة هذا الخطاب لا ينبغي أن تعتمد على الزجر والقمع، وإنما على بناء حصانة داخلية لدى الناشئة من خلال الرفق والصبر والقدوة واستحضار مراقبة الله، موضحة أن الفضاء الرقمي المفتوح يتيح انتشار الخطابات الإلحادية والشبهات عبر الخوارزميات ومنصات التواصل، بما يتطلب تطوير أدوات التربية والتحصين بما يتناسب مع طبيعة البيئة الرقمية الجديدة.

وتتواصل أعمال المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية بمشاركة دولية واسعة، لمناقشة التحديات التي تواجه الأسرة في ظل التحولات الكبرى، وبحث مقاربات إفتائية وتربوية وفكرية تسهم في حماية تماسكها وصيانة هويتها.

مؤتمر الإفتاء مستقبل الأسرة دار الإفتاء التحديات الأسرية قضايا الأسرة خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة